إيران تكشف عن محرك ‘شاهد 161’: رسالة ردع نفاثة في سماء ملتهبة
رسالة إيران الجديدة.. سر طائرة 'شاهد 161' الشبحية وقدراتها التكتيكية

في خطوة بدت وكأنها رسالة سياسية أكثر من كونها مجرد عرض تقني، أجرت القوة الجوفضائية للحرس الثوري الإيراني اختبارًا علنيًا لمحرك طائرتها الشبحية المسيرة “شاهد 161”. مشهد غير معتاد، حيث تحول الاختبار من إجراء روتيني مغلق إلى استعراض للقوة أمام الكاميرات، في دلالة واضحة على مركزية الأنظمة غير المأهولة في عقيدة الردع الإيرانية، خاصة بعد التوترات الأخيرة مع إسرائيل.
هندسة عكسية
تعود جذور “شاهد 161” إلى قصة مثيرة بدأت عام 2011، حين تمكنت إيران من الاستيلاء على طائرة الشبح الأمريكية المتطورة RQ-170 Sentinel. هذه الطائرة المسيرة ليست سوى نسخة مصغرة بنسبة 40% من شقيقتها الكبرى “شاهد 171″، التي تعد بدورها نسخة طبق الأصل من الطائرة الأمريكية. الأمر يتجاوز مجرد التقليد؛ فهو يعكس استراتيجية كاملة قائمة على الهندسة العكسية لتحويل تكنولوجيا الخصم إلى سلاح في يدها، خاصة في ظل عقوبات دولية خانقة.
قدرات تكتيكية
بأبعادها المدمجة وأجنحتها الممتدة، صُممت “شاهد 161” لتكون شبحًا يصعب رصده. فجسمها المدمج مع الجناح وغياب الذيل العمودي يقللان من بصمتها الرادارية والحرارية. هذه الأرقام، وإن بدت متواضعة بسرعتها البالغة 350 كم/ساعة ومداها القتالي الذي يقارب 300 كيلومتر، ترسم صورة واضحة لطائرة مُصممة لمهام محددة وعالية القيمة، فهي ليست للاستطلاع بعيد المدى، بل للاختراق وتنفيذ ضربات جراحية دقيقة.
فلسفة مختلفة
وهنا يكمن الفارق الجوهري. على عكس طائرات “شاهد 136” الانتحارية منخفضة التكلفة التي أغرقت سماء أوكرانيا، تمثل “شاهد 161” فلسفة تصميم مختلفة تمامًا. فهي نظام شبحى قابل لإعادة الاستخدام، مصمم لاختراق الدفاعات الجوية المحصنة وليس لإغراقها بالعدد. بحسب محللين، فإن دورها المزدوج كمنصة استطلاع متخفية وذخيرة موجهة ضد أهداف ذات أولوية، مثل مراكز القيادة أو بطاريات الدفاع الجوي، يمنح إيران مرونة تكتيكية كبيرة.
صناعة محلية
ربما تكون النقطة الأهم في هذا العرض هي المحرك النفاث الصغير نفسه. فالاختبار العلني لا يُظهر فقط نضج الطائرة، بل يعكس ثقة طهران المتزايدة في قدرتها على إنتاج مكونات معقدة محليًا، وهو ما يقلل من تأثير العقوبات. يرى مراقبون أن إتقان تكنولوجيا المحركات النفاثة الصغيرة قد يفتح الباب أمام تطوير أجيال جديدة من صواريخ كروز والذخائر الموجهة، مما يعزز ترسانتها بشكل كبير.
في النهاية، لم يكن صوت محرك “شاهد 161” مجرد ضجيج تقني في معرض دفاعي. لقد كان بمثابة إعلان واضح بأن إيران، ورغم عزلتها، تواصل تطوير قدراتها العسكرية النوعية. هذا التطور يمثل تذكيراً للخصوم الإقليميين بأن وراء أسراب الطائرات المسيرة البسيطة، هناك أسطول أصغر وأكثر فتكًا من الأشباح التي تستعد للتحليق في الأجواء المتنازع عليها.









