إيران تتصدى لتهديدات ترامب بسلاسل بشرية عند المنشآت الحيوية
احتجاجات شعبية ضد تهديدات ترامب وتعبئة حكومية لمواجهة هجمات محتملة.

شهدت مدن إيرانية عدة، يوم الثلاثاء، تشكيل آلاف المواطنين سلاسل بشرية أمام محطات طاقة وجسور حيوية، في خطوة احتجاجية ضد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان قد حذر من استهداف هذه البنى التحتية حال لم تُعِد طهران فتح مضيق هرمز.
وكان ترامب قد صرّح، الأحد الخامس من أبريل، بأنه سيطلق “الجحيم” على إيران إذا لم تلتزم بإنهاء حصار هرمز، ملمحاً لاحقاً إلى تمديد مهلته 24 ساعة إضافية حتى مساء الثلاثاء السابع من أبريل بتوقيت واشنطن (منتصف ليل الأربعاء بتوقيت غرينتش). هذا التمديد دفع المئات للتجمع في طهران، أمام محطة دماوند الكبرى لتوليد الكهرباء، رافعين أعلام إيران ولافتات تندد بالتهديدات الأمريكية.
وفي مدينة كرمانشاه الغربية، احتشد متظاهرون أمام محطة بيستون الكهربائية، حاملين صور المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي ونجله مجتبى خامنئي الذي يُنظر إليه كوريث محتمل، مستنكرين اعتبار استهداف البنى التحتية للطاقة جريمة حرب، وفق ما نقلت وكالة “مهر”.
كما شهدت محطة تبريز الحرارية شمال غرب البلاد، ومحطة الشهيد رجائي في قزوين شمالاً، سلاسل بشرية مماثلة. لم تقتصر التحركات على ذلك؛ ففي دزفول جنوب غربي البلاد، شكل طلبة سلسلة بشرية على جسر المدينة التاريخي، الذي يعود لأكثر من 1700 عام، في مشهد يبرز استغلال الرموز الوطنية.
**تصعيد التهديدات والرد الإيراني**
كان ترامب قد أعلن في نهاية الأسبوع تمديد مهلته حتى يوم الثلاثاء، لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً يمر عبره خُمس النفط العالمي. ويُذكر أن إيران كانت قد أبقت المضيق مغلقاً جزئياً منذ بداية الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
وفي سياق متناقض بعض الشيء، أشار ترامب إلى اعتقاده بأن إيران “تفاوض بحسن نية” مع بلاده، وأنها “ترغب في التوصل إلى اتفاق” قبل انتهاء المهلة المحددة، وهي ملاحظة تكشف عن تعقيدات المشهد السياسي.
في تصعيد خطير، أكد الرئيس الأمريكي، الاثنين، خلال مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، أن “إيران برمتها يمكن إبادتها في ليلة واحدة”، وأن هذا قد يحدث “غداً مساءً”.
ولم يمر سوى يوم واحد حتى عاد ترامب، الثلاثاء، ليجدد تهديداته عبر منصته “تروث سوشيال” قائلاً: “هذه الليلة ستموت حضارة بأكملها، ولن تعود أبداً. لا أرغب في حدوث ذلك، لكنه سيحدث على الأرجح… 47 عاماً من الابتزاز والفساد والموت ستصل إلى نهايتها. بارك الله في شعب إيران العظيم!”.
لهذه التهديدات المتصاعدة، دعت الحكومة الإيرانية الشباب إلى تشكيل سلاسل بشرية حول محطات الكهرباء والجسور في أنحاء البلاد.
وتأتي هذه التحركات في إطار حملة حكومية تهدف إلى “تجسيد رمز للوحدة والصمود في وجه العدو”، بحسب ما صرح به صباح اليوم نائب وزير شؤون الشباب بوزارة الرياضة، علي رضا رحيمي.
وأوضح رحيمي أن “شباب إيران، على اختلاف توجهاتهم وأيديولوجياتهم، سيتحدون ليقولوا للعالم إن استهداف البنى التحتية العامة هو جريمة حرب”.
لم تقتصر الدعوات على عموم الشباب؛ بل انضمت شخصيات ثقافية إيرانية بارزة، منهم الموسيقي علي قمصرى والمغني بنيامين بهادوري، حيث بدأوا أمس بالتوجه إلى محيط محطات الطاقة والجسور، في مواجهة مباشرة لتهديدات ترامب “بإطلاق الجحيم” إن لم تُفتح طرق هرمز.
وقد استقر الموسيقي علي قمصرى، أمس، قرب محطة دماوند لتوليد الكهرباء، وهي الأكبر في البلاد، “بهدف الحيلولة دون وقوع هجمات على البنى التحتية الإيرانية”.
ومن جانبه، أمضى المغني بنيامين بهادوري ليلته فوق جسر طبيعة في طهران، وأعلن نيته تكرار ذلك الليلة، لا سيما أن ترامب لم يغفل تهديد الجسور أيضاً.









