إنستجرام يتنصت على محادثاتك.. حقيقة أم أسطورة يغذيها الذكاء الاصطناعي؟

محررة في قسم التكنولوجيا، تهتم بمتابعة أخبار الهواتف والتطبيقات الحديثة

بينما يخرج علينا رئيس إنستجرام نافيًا بشدة خرافة التنصت على محادثاتنا اليومية، تستعد شركته الأم “ميتا” لفتح باب جديد لجمع بيانات أكثر عمقًا من أي وقت مضى. فهل نحن أمام مصادفات ذكية أم أن خصوصية المستخدم أصبحت العملة الأغلى في سوق الإعلانات الرقمية؟

شبح التنصت.. “موسيري” في مواجهة الأسطورة

مرة أخرى، يجد آدم موسيري، رئيس منصة إنستجرام، نفسه في مواجهة ذلك الشبح القديم الذي لا يكاد يفارق شركته؛ “أسطورة التنصت”. في منشوره الأخير، لم يخفِ موسيري حجم الحيرة التي تصله حتى من أقرب المقربين، زوجته وأصدقاؤه، الذين يتساءلون كيف يمكن للإعلانات أن تكون بهذه الدقة الخارقة، وكأنها تقرأ الأفكار أو تسترق السمع لأحاديثهم الخاصة.

بكلمات قاطعة، وصف موسيري هذه الفكرة بأنها “خرافة قديمة” لا أساس لها من الصحة، مؤكدًا أن تفعيل الميكروفون سرًا ليس مجرد انتهاك صارخ للخصوصية، بل هو أمر يمكن كشفه بسهولة. فمثل هذا الإجراء، بحسب قوله، سيترك أثرًا واضحًا كظهور مؤشر التسجيل على شاشة الهاتف، بالإضافة إلى استنزاف هائل لبطارية الجهاز، وهو ما لا يحدث.

إذًا، كيف يقرأ “إنستجرام” أفكارنا؟

السر، كما يكشفه موسيري، لا يكمن في ميكروفون هاتفك، بل في بصمتك الرقمية التي تتركها في كل مكان. تعتمد دقة استهداف الإعلانات على شبكة معقدة من الخوارزميات التي ترسم لك “شخصية رقمية” بناءً على كل نقرة، وكل إعجاب، وكل عملية بحث أو متابعة. هذه الخوارزميات لا تقف عند هذا الحد، بل تبحث عن “أشباهك” في الاهتمامات من بين ملايين المستخدمين الآخرين، لتعرض عليك ما أثار اهتمامهم.

يضاف إلى ذلك البيانات التي يشاركها المعلنون أنفسهم مع “ميتا”، كسجل زياراتك لمواقعهم الإلكترونية. وأحيانًا، كما يوضح موسيري، تكون المسألة مجرد مصادفة أو تأثير نفسي؛ فقد تكون شاهدت إعلانًا بشكل عابر دون تركيز، ثم تحدثت عن المنتج لاحقًا، فيخيل إليك أن المنصة تجسست عليك، بينما هي في الحقيقة من زرعت الفكرة في وعيك أولًا.

نفي قاطع.. وخطوة جديدة نحو بيانات أعمق!

المفارقة الصارخة تكمن في أن هذا النفي المتكرر، والذي يعود إلى عام 2016 حين أصدرت “فيسبوك” بيانًا مشابهًا، وأكده مارك زوكربيرج شخصيًا أمام الكونجرس الأميركي، يتزامن اليوم مع استعداد شركة ميتا لخطوة قد تكون الأكثر توغلًا في تاريخها.

فبدءًا من 16 ديسمبر المقبل، ستدخل سياسة خصوصية جديدة حيز التنفيذ، تسمح للشركة باستخدام بيانات تفاعلاتك مع منتجاتها المدعومة بـ الذكاء الاصطناعي. هذا يعني أن كل سؤال تطرحه على روبوت المحادثة Meta AI، وكل فكرة تشاركها معه، وكل اهتمام تبديه خلال حوارك، سيتحول إلى إشارة إضافية تُستخدم في استهداف الإعلانات الموجهة إليك عبر جميع تطبيقاتها.

هنا، لم تعد البيانات مجرد “إعجاب” أو “متابعة”، بل أصبحت محادثات شخصية تكشف عن أعمق اهتماماتك وأفكارك وأنشطتك. وبينما تؤكد “ميتا” أنها لا تستمع عبر الميكروفون، يبدو أنها وجدت طريقة أكثر ذكاءً للوصول إلى ما هو أثمن: محتوى عقلك الذي تبوح به طواعيةً لذكائها الاصطناعي.

Exit mobile version