ميتا تستحوذ على ريفوس.. صفقة غامضة لتسريع سباق رقائق الذكاء الاصطناعي

مراسل في قسم التكنولوجيا، يركز على متابعة أخر مستجدات أخبار التكنولوجيا

في خطوة مفاجئة تعكس حجم السباق المحموم في عالم التكنولوجيا، وضعت شركة ميتا بلاتفورمز يدها على شركة الرقائق الناشئة “ريفوس”. هذه الصفقة لا تمثل مجرد استحواذ، بل هي إعلان نوايا صريح من عملاق التواصل الاجتماعي لامتلاك مفاتيح مستقبله في عالم الذكاء الاصطناعي، بعيدًا عن هيمنة إنفيديا.

صفقة استراتيجية لكسر هيمنة إنفيديا

في كواليس وادي السيليكون، حيث تُصنع خرائط المستقبل، أتمت ميتا بلاتفورمز صفقة استحواذ على شركة “ريفوس” (.Rivos Inc)، المتخصصة في تصميم شرائح إلكترونية متطورة. ورغم التكتم الشديد حول التفاصيل المالية للصفقة، تشير مصادر مطلعة إلى أنها تأتي كجزء من استراتيجية “ميتا” الطموحة لبناء ترسانتها الخاصة من رقائق الذكاء الاصطناعي، والتحكم الكامل في بنيتها التحتية العملاقة.

تكمن أهمية “ريفوس” في عملها على تطوير وحدات معالجة رسومات (GPU) خاصة بها، وهي بمثابة القلب النابض الذي يشغّل معظم تطبيقات الذكاء الاصطناعي اليوم. هذا الاستحواذ يضع “ميتا” في مسار تصادمي مباشر مع شركة إنفيديا، التي تحتكر هذا السوق وتجني منه أرباحًا خيالية، حيث لا تزال “ميتا” تنفق المليارات سنويًا على شراء رقائقها.

لم تُكشف قيمة الصفقة بعد، لكن الأرقام التي كانت تدور حول “ريفوس” في الماضي تعطي لمحة عن أهميتها. ففي أغسطس الماضي، كانت الشركة الناشئة تسعى للحصول على تمويل جديد يضع قيمتها السوقية عند ملياري دولار، وهو رقم يعكس الثقة الكبيرة في تقنياتها الواعدة.

طموح زوكربيرج ونفاد الصبر

يأتي هذا التحرك في وقت تتصاعد فيه الضغوط داخل “ميتا” لتسريع وتيرة تطوير الرقائق الداخلية. فبحسب مصادر من داخل الشركة، لم تكن جهود الفريق الداخلي، المعروف باسم “مسرّع التدريب والاستدلال من ميتا”، تتقدم بالسرعة التي يطمح إليها الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج. ويبدو أن قيادة الشركة قررت ضخ دماء جديدة عبر الاستحواذ على فريق “ريفوس” بالكامل، على أمل إحداث قفزة نوعية في هذا المجال الحاسم.

ورغم هذه التسريبات، جاء الرد الرسمي من “ميتا” ليؤكد أن الأمور تسير على ما يرام. حيث صرح متحدث باسم الشركة قائلًا: “عملنا على تطوير الشرائح المخصصة يتقدم بسرعة، وهذه الصفقة ستسرّع جهودنا بشكل أكبر”. لكن هذه التصريحات لم تخفف من حقيقة أن “ميتا” تسعى بكل قوة لتقليل اعتمادها على الموردين الخارجيين، وخفض التكاليف الباهظة، في طريقها نحو تحقيق حلمها الأكبر: الوصول إلى “الذكاء الخارق”، وهو مستوى من الذكاء الاصطناعي يضاهي أو يتفوق على القدرات البشرية.

سباق تسلح تكنولوجي لا يتوقف

لقد وضع مارك زوكربيرج الذكاء الاصطناعي على رأس أولويات شركته، مُخصصًا ميزانيات ضخمة لجذب أفضل العقول وبناء بنية تحتية قادرة على منافسة عمالقة مثل OpenAI و”جوجل”. وتعهدت “ميتا” بإنفاق ما يصل إلى 72 مليار دولار هذا العام على النفقات الرأسمالية وحدها، جزء كبير منها موجه لمراكز البيانات ورقائق الذكاء الاصطناعي.

صفقة “ريفوس” ليست المحاولة الأولى لـ”ميتا” في هذا الاتجاه، فقد كشفت تقارير سابقة عن محاولتها الاستحواذ على شركة الشرائح الكورية “فوريوسا إيه آي” (FuriosaAI) في وقت سابق من هذا العام. ورغم أن “ميتا” قدمت عرضًا بقيمة 800 مليون دولار، إلا أن الشركة الكورية فضلت الاستمرار ككيان مستقل، مما دفع “ميتا” للبحث عن بديل آخر وجدته أخيرًا في “ريفوس”.

Exit mobile version