«إم بي سي» في مرحلة جديدة: أرباح قياسية ترسم ملامح ما بعد استحواذ «السيادي السعودي»
نمو أرباح مجموعة MBC بنسبة 70% يعكس نجاح التحول الرقمي، بينما يضعها استحواذ صندوق الاستثمارات العامة في قلب استراتيجية الإعلام السعودية.

كشفت مجموعة «إم بي سي» عن نتائج مالية قوية للربع الثالث من عام 2025، مسجلةً نموًا ملحوظًا في الأرباح يعكس ديناميكية جديدة في أدائها التشغيلي، في فترة تزامنت مع تغيرات هيكلية كبرى في ملكيتها بعد استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على حصة الأغلبية.
نمو مدفوع بالقطاعات التشغيلية
وفقًا لإفصاح المجموعة على موقع “تداول السعودية”، ارتفعت الأرباح الصافية بنسبة 8.4% على أساس سنوي لتصل إلى 13.8 مليون ريال خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر. ويشير هذا النمو، رغم تواضعه، إلى صلابة الأداء في القطاعات الأساسية كالبث والخدمات التقنية، التي حققت زيادة في الأرباح التشغيلية بقيمة 69 مليون ريال، مما عوض جزئيًا تراجع أرباح الاستثمارات الأخرى.
لكن الصورة الأوسع تظهر أداءً أكثر قوة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، حيث قفزت أرباح المجموعة بنسبة 70.8% لتبلغ 427.8 مليون ريال. ويُعزى هذا الأداء الاستثنائي إلى نمو متوازن في مختلف أذرع المجموعة، بدءًا من إيرادات البث والأنشطة التجارية التي زادت بمقدار 367 مليون ريال، وصولًا إلى مبادرات الإعلام والترفيه التي أضافت 307 ملايين ريال، مما يعكس نجاح المجموعة في تنويع مصادر دخلها.
“شاهد”.. محرك التحول الرقمي
تبرز منصة “شاهد” كأحد أهم محركات النمو، حيث ارتفعت إيراداتها بـ211 مليون ريال بفضل الزيادة المستمرة في أعداد المشتركين. يرى مراقبون أن هذا الرقم يؤكد نجاح استراتيجية التحول الرقمي للمجموعة وقدرتها على المنافسة في سوق البث التدفقي الذي يشهد تنافسًا محتدمًا، وهو ما يمثل رهانًا استراتيجيًا لمستقبل الإعلام في المنطقة.
صفقة «السيادي السعودي».. أبعاد استراتيجية
تأتي هذه النتائج في أعقاب خطوة استراتيجية كبرى، تمثلت في إكمال صندوق الاستثمارات العامة السعودي في سبتمبر الماضي صفقة الاستحواذ على 54% من أسهم المجموعة بقيمة 7.47 مليار ريال. هذه الصفقة لا تمثل مجرد تغيير في الملكية، بل تعيد تعريف دور «إم بي سي» لتصبح الذراع الإعلامي والترفيهي الأبرز ضمن رؤية السعودية 2030.
وفي هذا السياق، يقول المحلل الإعلامي، الدكتور رياض كامل، لـ”نيل نيوز”: “إن استحواذ الصندوق السيادي يضع ‘إم بي سي’ في قلب استراتيجية القوة الناعمة السعودية، محولاً إياها من مجرد مجموعة إعلامية خاصة إلى أداة استراتيجية لتنفيذ مستهدفات الرؤية في قطاعي الترفيه والإعلام، مع توقعات بتوسعات إقليمية وعالمية مدعومة بقوة مالية غير مسبوقة”.
في المحصلة، تبدو «إم بي سي» وكأنها تدخل حقبة جديدة. فالأرباح القياسية لا تعكس فقط كفاءة تشغيلية، بل تمهد الطريق لمرحلة من النمو الطموح تحت مظلة الصندوق السيادي، حيث يُتوقع أن تلعب المجموعة دورًا محوريًا في تشكيل المشهد الإعلامي والترفيهي في الشرق الأوسط خلال السنوات القادمة.









