الأخبار

إعلام القاهرة ترسم خريطة المستقبل: ملتقى التوظيف يجمع الأكاديميا بسوق العمل

في مواجهة التحول الرقمي.. كيف يجهز ملتقى التوظيف بجامعة القاهرة طلاب الإعلام للمستقبل؟

في خطوة عملية لردم الفجوة بين الدراسة الأكاديمية ومتطلبات سوق العمل المتغيرة، نظمت كلية الإعلام بجامعة القاهرة ملتقاها الثاني للتوظيف والتدريب، الذي جمع تحت سقف واحد الطلاب والخريجين مع كبرى المؤسسات الإعلامية والشركات في مصر، في محاولة جادة لرسم مسارات مهنية واضحة للشباب.

حضور رفيع المستوى

شهد الملتقى، الذي أقيم تحت رعاية الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس الجامعة، حضورًا لافتًا يعكس حجم الاهتمام الرسمي والأكاديمي بملف تشغيل الشباب. تقدم الحضور الدكتور محمد حسين رفعت، نائب رئيس الجامعة، والدكتورة ثريا البدوي، عميدة الكلية، إلى جانب شخصيات بارزة مثل الدكتورة نادية زخاري، وزيرة البحث العلمي الأسبق، ورؤساء هيئات إعلامية حكومية كبرى، وممثلين عن القطاع الخاص.

لم يقتصر الحضور على الجانب الرسمي، بل امتد ليشمل خبراء الموارد البشرية والتسويق من شركات متنوعة، إلى جانب ممثلي منصات إعلامية رقمية وقنوات فضائية وصحف، مما أتاح للطلاب فرصة نادرة للتواصل المباشر مع صناع القرار في مختلف قطاعات سوق العمل الإعلامي.

رؤية استراتيجية للجامعة

أكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن ملتقى التوظيف ليس مجرد حدث عابر، بل هو جزء من استراتيجية متكاملة لجامعة القاهرة تهدف إلى ربط مخرجاتها التعليمية باحتياجات السوق الحقيقية. وأشار إلى أن الجامعة تسعى لبناء خريج قادر على المنافسة محليًا وإقليميًا، ويمتلك المهارات اللازمة لمواكبة التطور التكنولوجي المتسارع.

من جانبه، شدد الدكتور محمد حسين رفعت على أن الجامعة تعمل على توفير بيئة داعمة تساعد الطلاب على اكتساب المهارات التطبيقية. واعتبر أن مثل هذه الفعاليات تترجم رؤية الجامعة في تحقيق تعليم مرتبط بالواقع، وتساهم بشكل مباشر في دعم جهود الدولة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية الجمهورية الجديدة.

ورش عمل لمواكبة العصر

لم يكن الملتقى مجرد منصة لعرض الفرص، بل كان برنامجًا تدريبيًا مكثفًا. أوضحت الدكتورة ثريا البدوي أن الفعاليات تضمنت ورش عمل وجلسات توجيه مهني ركزت على المهارات الأساسية مثل إعداد السيرة الذاتية واجتياز المقابلات الشخصية، بالإضافة إلى موضوعات متقدمة مثل إنتاج المحتوى الرقمي وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في الإعلام الحديث.

لم يعد تنظيم مثل هذا الملتقى مجرد نشاط طلابي، بل أصبح ضرورة استراتيجية في ظل التحولات العنيفة التي يشهدها المشهد الإعلامي. فمع تزايد الاعتماد على الأتمتة وتغير أنماط استهلاك المحتوى، باتت المهارات الأكاديمية التقليدية وحدها غير كافية لضمان مستقبل مهني. ما يحدث في كلية الإعلام بجامعة القاهرة هو إدراك عميق لهذه الحقيقة، ومحاولة استباقية لتسليح الطلاب بأدوات العصر، وتحويل الكلية من مجرد مكان لتلقي المعرفة إلى جسر حقيقي يربط بين قاعات الدراسة وغرف الأخبار ووكالات التسويق الرقمي.

إن وجود هذا المزيج المتنوع من الحضور، من إعلام الدولة التقليدي إلى منصات الإعلام الجديد والمؤثرين، يبعث برسالة واضحة مفادها أن مستقبل الإعلام لم يعد حكرًا على أحد، وأن النجاح فيه يتطلب مرونة وقدرة على التكيف وفهمًا عميقًا لأدوات التحول الرقمي. الملتقى بذلك يتجاوز كونه حدثًا للتوظيف ليصبح حوارًا مفتوحًا حول مستقبل مهنة الإعلام ذاتها في مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *