إضراب محمود يحيى.. معركة فنية تتحول إلى شهادات صادمة من زملاء المهنة

ما بدأ كصرخة فنية من مخرج شاب يطالب بعرض فيلمه، سرعان ما تحول إلى عاصفة من الجدل كشفت عن وجه آخر للقصة. فإضراب المخرج محمود يحيى عن الطعام، الذي تعاطف معه الكثيرون في البداية، فتح الباب أمام شهادات صادمة من زملائه قلبت الموازين.
من التعاطف إلى الهجوم.. كواليس أزمة عرض فيلم “اختيار مريم”
بدأت القصة بإعلان المخرج الشاب محمود يحيى دخوله في إضراب عن الطعام، كوسيلة ضغط لعرض فيلمه المستقل “اختيار مريم” في سينما زاوية، القلعة الأبرز لعرض أفلام السينما المستقلة في مصر. واستجابةً منها، أعلنت إدارة السينما موافقتها على عرض الفيلم تقديراً لحالته الصحية، في خطوة بدت وكأنها نهاية سعيدة للأزمة.
لكن المفاجأة كانت في إصرار يحيى على مواصلة إضرابه، وهو ما فجّر موجة من الغضب والاستنكار في الوسط الفني، وحوّل دفة التعاطف إلى هجوم كاسح. وكانت المخرجة هالة خليل من أوائل المعلنين عن تغيير موقفهم، حيث كتبت بوضوح: “وجدت أن تعاطفي مع المخرج لم يكن في محله… هذا التعاطف الآن أصبح منتهي الصلاحية”.
شهادة من قلب العمل.. ممثل الفيلم يكشف المستور
لم يقتصر الأمر على تغيير المواقف، بل امتد لكشف كواليس صادمة جاءت على لسان الفنان شادي عبد الرحمن، أحد أبطال فيلم “اختيار مريم”. في شهادة مطولة، أوضح عبد الرحمن أن الأزمة مصطنعة، مؤكداً أن جزءاً من الفيلم تم تصويره بالفعل داخل سينما زاوية، التي وُجّه لها الشكر في تترات العمل.
وكشف عبد الرحمن أنه حاول التوسط العام الماضي لعرض الفيلم، وأن إدارة السينما أوضحت له أن الإجراء الطبيعي هو تواصل شركة التوزيع معهم، وهو ما رفضه يحيى قائلاً: “أنا هاتثورج وأعتصم لهم”. ووصف عبد الرحمن شخصية المخرج بأنها “لديها مشكلة كبيرة في تقبُّل الرفض” و”تتعامل بتعالٍ”، مشيراً إلى أنه تسبب في مشاكل مع معظم طاقم العمل.
واختتم شادي عبد الرحمن شهادته بمرارة، قائلاً: “اللي بتعمله ده حتى لو وصَّلك للي انت عايزه خسَّرك علاقتك بكل اللي اشتغلوا معاك… حاجة مخجلة جدًّا إن الفيلم لما يتعرض في القاهرة يتعرض بالطريقة دي وللسبب ده”.
انتحار فني.. مخرجون يتساءلون عن مستقبل محمود يحيى
أخذت الأزمة بعداً تحليلياً على لسان المخرج كريم العدل، الذي وجّه رسالة قاسية ليحيى، واصفاً ما فعله بـ”الانتحار الفني الكامل”. وتساءل العدل بشكل منطقي: “هل أنت متخيل إن فيه منتج أو موزع أو دار عرض أو ممثل… ممكن يخاطر ويشتغل معاك بعد اللي انت عملته ده؟”.
وأكد العدل أن المعركة التي خاضها يحيى كانت خاسرة منذ البداية، لأنه ضحى بمستقبله الفني بأكمله في مقابل “معركة صغيرة قوي” حاول كسبها بـ”لوي الذراع”. واختتم حديثه بأن يحيى أصبح “عدو نفسه الأول”، قبل أن يكون أي طرف آخر عدواً له، في إشارة إلى أن الضرر الأكبر الذي لحق به كان من صنعه هو.
من هو محمود يحيى وفيلمه المثير للجدل؟
يُذكر أن محمود يحيى هو صانع أفلام من مواليد محافظة المنيا، تخرج في المعهد العالي للسينما عام 2017، وله عدد من التجارب في الأفلام الوثائقية والقصيرة. أما فيلمه “اختيار مريم”، فيستلهم عنوانه وقصته من الفيلم العالمي الشهير اختيار صوفي (Sophie’s Choice)، الذي يدور حول أم تُجبر على الاختيار بين حياة أحد طفليها في معسكرات الاعتقال النازية.









