إصلاحات هيكلية تدعم تفاؤل المستثمرين بالبورصة السعودية
خبراء: قرارات مرتقبة لزيادة ملكية الأجانب ستجذب سيولة جديدة للسوق السعودية

في ظل أداء متراجع وصفه الخبراء بـ«قصير الأمد»، لا تزال النظرة المستقبلية للبورصة السعودية إيجابية على المدى المتوسط، مدعومة بإصلاحات هيكلية عميقة وقرارات مرتقبة من شأنها تعزيز جاذبية السوق للمستثمرين الأجانب. هذه الرؤية المتفائلة تأتي انعكاسًا للنمو الذي تشهده أسواق المنطقة، وتحديدًا السوق السعودية التي تخطو خطوات ثابتة نحو تعميق أسواقها المالية.
صلاح شما، رئيس قسم استثمارات الأسهم لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “فرانكلين تمبلتون”، أكد في تصريحات على هامش مؤتمر “مبادرة مستقبل الاستثمار” بالرياض، أن النظرة الإيجابية للسوق السعودية بشكل عام تستند إلى أسس قوية. وأوضح شما أن الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي يشهدها الاقتصاد السعودي والسوق المالية على حد سواء، هي المحرك الرئيسي لهذا التفاؤل على المدى المتوسط.
محفزات السيولة الأجنبية
ويتوقع شما أن تسهم الإعلانات الجديدة المرتقبة من هيئة السوق المالية السعودية في تعزيز تدفق السيولة إلى السوق، سواء من الصناديق الخاملة أو المستثمرين النشطين. وتأتي هذه التوقعات في سياق ما كشفه عبدالعزيز عبدالمحسن بن حسن، عضو مجلس إدارة الهيئة، عن اقتراب إقرار تعديل رئيسي يرفع سقف ملكية الأجانب في الشركات المدرجة، والذي يبلغ حالياً 49%.
هذه الخطوة، التي يُتوقع دخولها حيز التنفيذ قبل نهاية العام الجاري بحسب تصريحات بن حسن لـبلومبرغ في سبتمبر الماضي، لا تمثل مجرد تعديل فني، بل هي إشارة واضحة على رغبة المملكة في تعميق ارتباطها بالأسواق العالمية. ويُنظر إليها كحافز قوي لدخول رؤوس أموال إضافية من أسواق خليجية وأخرى ناشئة، مما يعزز من مكانة البورصة السعودية كمركز استثماري إقليمي رائد.
انتقائية في سوق الاكتتابات
على صعيد آخر، أشار شما إلى أن زخم الاكتتابات في السوق السعودية ما زال مستمرًا، لكنه لفت إلى تغير ملحوظ في سلوك المستثمرين. فقد أصبحوا أكثر انتقائية تجاه الطروحات الجديدة، وهو تحول يعكس نضجًا في السوق، حيث بات المستثمرون يقيّمون أداء أسهم الشركات بعد الإدراج بشكل أكثر دقة قبل اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.
القطاع المصرفي.. الركيزة الأساسية
وفيما يتعلق بالقطاعات المؤثرة، وصف شما القطاع المصرفي السعودي بأنه الأكبر والأكثر تأثيرًا في السوق حاليًا. وأكد على دوره المحوري كركيزة أساسية في دعم نمو الاقتصاد الوطني وتمويل المشاريع الكبرى. ورغم أن انخفاض أسعار الفائدة قد يؤثر جزئيًا على هوامش الربحية، إلا أنه في المقابل يعد محفزًا لزيادة وتيرة الاقتراض، مما يدعم النشاط الاقتصادي بشكل عام.







