إسرائيل تطرد ممثلي إسبانيا من مركز تنسيق غزة وتتوعد مدريد بـ «دفع الثمن»
نتنياهو يتهم مدريد بدعم إيران وسانشيز يطالب بقطع الشراكة الأوروبية

في بلدة كريات جات، على بعد 25 كيلومترًا من حدود غزة، توجد شاشات عملاقة وأنظمة تحكم عن بعد يديرها عسكريون من أمريكا وإسرائيل. هناك، في مركز التنسيق المدني والعسكري (CMCC)، لم يعد للإسبان مقعد. القرار صدر مباشرة من تل أبيب؛ طرد الممثلين الإسبان من هذا الهيكل الدولي الذي يراقب وقف إطلاق النار.
بنيامين نتنياهو لم يتحدث بدبلوماسية هذه المرة. قالها بوضوح في فيديو: إسبانيا تشن «حربًا دبلوماسية» وعليها أن تدفع الثمن. المسألة لم تعد مجرد خلاف، بل قطيعة في الأدوار. وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، يرى أن حكومة بيدرو سانشيز فقدت أهليتها لتكون شريكًا في خطة السلام التي وضعها ترامب أو حتى في مراقبة الوضع الميداني.
في المقابل، كان سانشيز في برشلونة يخطب في «منتدى النبض الأوروبي». لم يرد على الشتائم، لكنه تمسك بموقفه: يجب تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. وهنا تجدر الإشارة إلى حقيقة صلبة؛ هذه الاتفاقية التي وقعت عام 2000 تعتمد في مادتها الثانية على «احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية» كشرط أساسي لاستمرار التعاون التجاري والسياسي، وهو الوتر الذي يعزف عليه سانشيز الآن لإحراج تل أبيب أوروبيًا.
الأجواء مشحونة لدرجة أن وزير الشتات الإسرائيلي، عميحاي شيكلي، وصف رئيس الوزراء الإسباني بأنه «نكرة تمامًا». هجوم شخصي حاد جاء بعد انتقادات سانشيز للعمليات في لبنان. وفي وسط هذا الزحام الدبلوماسي، أعلنت إسرائيل دعوة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي لإيقاد الشعلة في عيد استقلالها؛ رسالة واضحة لمن يختارون الصداقة ومن يختارون المواجهة.
لماذا كل هذا الغضب الآن؟ إسبانيا أعادت فتح سفارتها في طهران. هذا التحرك، مع قرار منع السفن المحملة بالأسلحة لإسرائيل من دخول المياه الإسبانية، جعل تل أبيب ترى في مدريد حليفًا للمحور الإيراني. خوسيه مانويل ألباريس، وزير الخارجية الإسباني، وصف اتهامات إسرائيل بأنها «سخيفة وافتراءات»، مؤكدًا أن بلاده تلتزم بالعقوبات الأوروبية على إيران لكنها ترفض محاولات إسرائيل لتقويض محادثات السلام.
المركز الذي طُردت منه إسبانيا يعاني أصلاً من تصدعات؛ دبلوماسيون غربيون كشفوا سابقًا أن ممثلي دول أوروبية توقفوا عن الحضور منذ مطلع العام لشعورهم بأن المركز بلا جدوى. «الجميع يعتقد أنه كارثة، لكن لا يوجد بديل»، هكذا لخص أحد الدبلوماسيين الوضع. إسرائيل أبلغت واشنطن مسبقًا بقرار طرد الإسبان، ما يعني أن التنسيق مع الحليف الأكبر لا يزال يتجاوز أي خلافات مع القارة العجوز.








