إسرائيل تشن أوسع هجوم جوي على لبنان في ذروة التهدئة مع إيران
50 مقاتلة تمسح 100 هدف في 10 دقائق وتل أبيب تستثني لبنان من هدنة إيران

160 قنبلة في عشر دقائق فقط. هذا ما فعله سلاح الجو الإسرائيلي اليوم في عملية خاطفة استهدفت الضاحية والبقاع والجنوب. استخدم الجيش نحو 50 مقاتلة، أغلبها من طراز F-15I المتخصصة في الحمولات الثقيلة والاختراق العميق، لمسح أكثر من مئة هدف تابع لحزب الله. التوقيت لم يكن عشوائياً؛ فبينما كان العالم يراقب توقيع اتفاق تهدئة بين واشنطن وطهران لفتح مضيق هرمز، اختارت تل أبيب التصعيد إلى أقصى حد في الساحة اللبنانية.
واشنطن وطهران اتفقتا على هدنة لأسبوعين، لكن إسرائيل أعلنت بوضوح أنها خارج هذه الحسابات. وزير الدفاع يسرائيل كاتس أكد أن جبهة لبنان منفصلة تماماً، مهدداً زعيم حزب الله نعيم قاسم بأن “دوره قادم”. هذا الإصرار الإسرائيلي يعكس استمرار العمل بـ “عقيدة بيغن”، التي تقوم على توجيه ضربات استباقية ساحقة لمنع الأعداء من امتلاك قدرات تهدد أمن إسرائيل، بغض النظر عن الضغوط الدولية أو الاتفاقات الجانبية للحلفاء.
في المستشفيات اللبنانية، الوضع تجاوز مرحلة الكارثة. وزير الصحة راكان نصر الدين تحدث عن مئات الضحايا وطالب السكان بالابتعاد عن المراكز الطبية لترك المجال للحالات الحرجة. النظام الصحي اللبناني، الذي يعاني أصلاً من استنزاف حاد ونقص في الأدوية والمستلزمات منذ الأزمة الاقتصادية عام 2019، يجد نفسه اليوم أمام موجة إصابات تفوق طاقته الاستيعابية بمراحل، بينما لا تزال فرق الدفاع المدني تبحث عن مفقودين تحت ركام أحياء سكنية مكتظة.
المتحدث العسكري نداف شوشاني قال إن الهجوم استغرق أسابيع من التخطيط الدقيق لضرب 100 هدف في وقت متزامن. من المرجح أن الجيش اعتمد في هذه السرعة على منظومات الذكاء الاصطناعي مثل نظام “هاباسورا” (The Gospel)، الذي يولد بنك أهداف ضخم بمعدلات تفوق القدرات البشرية. الجيش برر استهداف المناطق المأهولة بوجود منصات صواريخ ومراكز قيادة وسط المدنيين، مكرراً اتهام حزب الله باستخدام السكان كدروع بشرية.
الحرب التي اشتعلت في مارس الماضي عقب ضربات إسرائيلية لإيران رداً على مقتل خامنئي، حصدت حتى الآن أكثر من 1500 قتيل في لبنان. رئيس الأركان إيال زامير أكد أن العمليات لن تتوقف حتى “استنفاد كافة الفرص”. الهدف الاستراتيجي لا يزال متمحوراً حول دفع مقاتلي حزب الله إلى شمال نهر الليطاني، وهو المطلب الذي نص عليه القرار الأممي 1701، لكن إسرائيل تسعى الآن لفرضه بالقوة العسكرية المفرطة مستغلة انشغال طهران بترتيب أوراقها مع الإدارة الأمريكية الجديدة.









