حوادث

إحالة مسؤولين بالقاهرة للمحاكمة التأديبية بعد انهيار عقار

إحالة مسؤولين بالقاهرة: تحقيق يكشف إهمالًا جسيمًا وراء انهيار عقار مميت

صحفية في قسم الحوادث بمنصة النيل نيوز

أحالت النيابة الإدارية ستة مسؤولين، بينهم مهندس بإدارة التنظيم وخمسة من العاملين السابقين والحاليين بأحد أحياء محافظة القاهرة، إلى المحاكمة التأديبية. جاء هذا القرار على خلفية إهمال جسيم في متابعة تنفيذ قرار ترميم صادر لعقار، مما أدى إلى انهياره بالكامل ووقوع ثماني وفيات وإصابة آخرين.

تضمنت قائمة المتهمين مهندسين بإدارة التنظيم، ومديرتين سابقتين لذات الإدارة، بالإضافة إلى المديرة السابقة للتنظيم والتخطيط، والمديرة السابقة لمنطقة الإسكان بالحي. هذه الإحالة تسلط الضوء على سلسلة من الإخفاقات الإدارية التي أدت إلى كارثة إنسانية، وتؤكد على أهمية متابعة تنفيذ القرارات الحكومية.

بداية التحقيقات وتفاصيل الواقعة

كان مركز الإعلام والرصد برئاسة النيابة الإدارية قد أبلغ النيابة الإدارية للإدارة المحلية بالقاهرة – القسم الثاني، بما رصدته المواقع الإخبارية حول حادث انهيار عقار في إحدى مناطق القاهرة. هذا البلاغ فتح الباب أمام تحقيق موسع لكشف ملابسات الحادث الذي خلف ضحايا ومصابين.

بإشراف المستشارة أمنية إبراهيم، مديرة النيابة، وباشر التحقيقات محمود أبو زيد، وكيل أول النيابة، حيث أجريت معاينة شاملة لموقع الحادث. استمعت النيابة لشهادات عدد من قاطني العقار المنهار والعقارات المجاورة، في خطوة حاسمة لجمع الأدلة وتحديد المسؤوليات.

كلفت النيابة لجنة فنية متخصصة من مديرية الإسكان والمرافق بمحافظة القاهرة بفحص الواقعة، ليتبين أن العقار المنهار كان مكونًا من بدروم وستة طوابق. الأهم من ذلك، كشف الفحص الفني عن صدور قرار بالترميم الشامل للعقار في وقت سابق، لكن هذا القرار لم يُنفذ ولم تتم متابعة تنفيذه بشكل فعال.

لحظات حرجة وقرارات خاطئة

في اليوم السابق للحادث، وقبل ساعات قليلة من الانهيار، تقدم بعض قاطني العقار بشكوى للحي تفيد بوجود تشققات وتصدعات واضحة، وسماع أصوات “تصدع” صادرة عن المبنى. كما أبلغوا عن سقوط رمال من الأسقف وهبوط بالحوائط، وتراكم مياه الصرف أسفل العقار وحول الأساسات بالبدروم، وهي علامات تحذيرية خطيرة.

بناءً على الشكوى، توجه المتهم الأول، مهندس التنظيم بالحي، إلى موقع العقار للمعاينة. إلا أن التحقيقات كشفت أنه لم يُجرِ المعاينة بالشكل الفني الواجب، ولم يقم بفحص البدروم أو حالة الأساسات الإنشائية للعقار، وهي خطوات أساسية لتقييم سلامة المواطنين.

الأدهى من ذلك، أنه لم يتخذ الإجراءات اللازمة نحو الإخلاء الجبري للعقار، بل وصرح لقاطنيه بصلاحيته للإقامة والسكن. هذا القرار كان كارثيًا، حيث أن حالة العقار كانت تصنف “بالخطورة الداهمة” التي تستوجب الإخلاء الفوري حفاظًا على الأرواح، وهو ما يمثل إهمالًا جسيمًا في تطبيق معايير السلامة.

تداعيات الكارثة ومسؤولية الإهمال

بعد مرور ساعات قليلة فقط، وفي فجر اليوم التالي مباشرة، انهار العقار رأسيًا بالكامل. نتج عن هذا الانهيار المأساوي مصرع ثمانية مواطنين وإصابة ثلاثة آخرين بإصابات مختلفة، لتتحول الشكاوى والتحذيرات إلى واقع أليم يؤكد على ثمن التراخي.

كشفت التحقيقات عن ثبوت مسؤولية إدارية لجميع المتهمين، كل فيما يخصه وخلال فترة عمله، حيال الإهمال الجسيم وعدم اتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة نحو متابعة تنفيذ قرارات الترميم الصادرة للعقار. كما فشلوا في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للحفاظ على سلامة قاطنيه.

أمرت النيابة بإحالة المتهمين جميعًا للمحاكمة التأديبية، مؤكدة على ضرورة تطبيق القانون بحزم. كما كلفت الجهة الإدارية المختصة بحصر كافة العقارات التي تقع بنطاق الحي، الصادر بشأنها قرارات ترميم ولم تُنفذ، واتخاذ كافة الإجراءات لوضع تلك القرارات موضع التنفيذ العاجل، حفاظًا على الأرواح والممتلكات وتجنب تكرار حوادث العقارات المماثلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *