ألفا روميو تونالي المحدثة: هل لا تزال الـSUV الإيطالية تحتفظ بسحرها؟

نظرة عن قرب على تحديثات ألفا روميو تونالي وتجربة قيادتها الهجينة.

ألفا روميو، تلك الأيقونة الإيطالية، تقدم حالياً أربعة طرازات مميزة: جوليا، ستيلفيو، تونالي، وجونيور. وبين هذه التشكيلة، يبرز تونالي وجونيور كأحدث الوافدين، حيث لم يمضِ على إطلاق أقدمهما سوى ثلاث سنوات. لكن يبدو أن المهندسين في ميلانو رأوا ضرورة لإجراء بعض التعديلات على تونالي، فبعد فترة وجيزة من طرحه، أعلنت الشركة عن تحديثه رسمياً قبل أشهر قليلة. والآن، سنشارككم انطباعاتنا الأولية بعد قيادتنا لهذا الـSUV المجدد.

تونالي، لمن لا يعرف، هو الـSUV متوسط الحجم الذي يحمل بصمة ألفا روميو الواضحة في كل زاوية وتفصيل. بأبعاد تبلغ 4522 ملم طولاً، يحتل مكانة مثالية ضمن فئته، مقدماً مزيجاً فريداً من الجماليات الإيطالية، الرحابة الداخلية، وقبل كل شيء، عملية فائقة. هذه الأسس الراسخة، يواصل تونالي المحدث التمسك بها بقوة.

كيف تغيرت ألفا روميو تونالي؟

قد تبدو تونالي الجديدة للوهلة الأولى وكأنها لم تتغير كثيراً في عيون البعض، لكن نظرة فاحصة على مقدمتها تكشف عن فروقات واضحة مقارنة بالنسخة السابقة. الخطوط والتفاصيل أصبحت أكثر جرأة ووضوحاً. المصد السفلي يضم فتحات تهوية جديدة، والأهم من ذلك، تم نقل لوحة الترخيص من الجانب إلى منتصف الواجهة، أسفل الشبكة الأمامية المثلثة الشهيرة، التي تُعرف بـ”سكوديتو”.

التحديثات لم تقتصر على الواجهة الأمامية فقط، رغم أنها الأكثر بروزاً. ألفا روميو تونالي الجديدة تتميز الآن بعرض مسار أكبر بمقدار سنتيمتر واحد في الأمام والخلف، ما يمنحها وقفة رياضية وأكثر عدوانية. كما حصلت على تصاميم جديدة للعجلات تصل قياسها إلى 20 بوصة.

تتوفر السيارة بثلاثة ألوان جديدة تزيد من جاذبيتها: روسو بريرا (أحمر)، جيالو أوكرا (أصفر)، وفيردي مونزا (أخضر). أما الواجهة الخلفية، فقد حظيت بأقل التغييرات، حيث احتفظت بخطوطها وتفاصيلها الرئيسية دون تعديل كبير.

داخل مقصورة ألفا روميو تونالي، تنتظرك أيضاً لمسات تجديد مهمة. لعل أبرزها هو استبدال ذراع نقل التروس التقليدي بمحدد دائري أنيق يتوسط الكونسول. بالإضافة إلى ذلك، قامت العلامة الإيطالية بمراجعة شاملة للمواد الداخلية، مما أدى إلى تحسين ملحوظ في جودتها وتجربة اللمس.

مع ذلك، وبصرف النظر عن محدد التروس الجديد، قد تبدو المقصورة مألوفة للوهلة الأولى. لكن المقاعد ولوحة القيادة يمكن الآن تزيينها بخيارين مختلفين حسب الفئة المختارة: “جلد أحمر وألكانتارا” أو “أسود وأبيض”. كما جرى تحديث الإضاءة المحيطية لإضفاء أجواء عصرية.

على صعيد الأنظمة الترفيهية، لم تُغير ألفا روميو الشاشتين الموجودتين في المقصورة. شاشة العدادات الرقمية لا تزال بقياس 12.3 بوصة، بينما الشاشة المركزية للوسائط المتعددة تأتي بقياس 10.25 بوصة. وكما هو متوقع، تدعم الشاشة الأخيرة الاتصال اللاسلكي بتطبيقات Apple CarPlay و Android Auto لتجربة سلسة.

ما لم يتغير هو المساحة الداخلية الرحبة، والتي لا تزال سخية للغاية في جميع المقاعد. سيستمتع ركاب المقاعد الأمامية براحة فائقة بفضل المقاعد الرياضية التي توفر دعماً ممتازاً للجسم. أما ركاب المقاعد الخلفية، فسيجدون مساحة واسعة، بالإضافة إلى وحدة تحكم خاصة بالمناخ ومسند ذراع مركزي.

أخيراً، تتفاوت سعة صندوق الأمتعة حسب خيار المحرك. ففي النسخة الأقل قوة، المزودة بمحرك ديزل بقوة 130 حصاناً، تصل السعة الأدنى إلى 500 لتر، وتتسع لتصل إلى 1550 لتراً عند طي المقاعد الخلفية. أما في الخيار الهجين القابل للشحن، فتبلغ السعة الأدنى 385 لتراً، أو 1430 لتراً عند طي الصف الثاني من المقاعد.

تجربة قيادة أولية لألفا روميو تونالي الهجينة القابلة للشحن

على الرغم من أنها أحدث نسخة من الـSUV الإيطالي المكهرب، فقد أتيحت لنا الفرصة للجلوس خلف مقود النسخة الأكثر صداقة للبيئة: الطراز الهجين القابل للشحن بقوة 270 حصاناً، والدفع الرباعي، ومدى كهربائي خالص يصل إلى 60 كيلومتراً. فهل سترتقي إلى مستوى التوقعات؟ وهل ستقدم التجربة التي ننتظرها من سيارة تحمل توقيع ألفا روميو؟ حان وقت الاكتشاف.

جرت تجربتنا الأولية للسيارة على أنواع مختلفة من الطرق. من المهم الإشارة إلى أن هذه كانت تجربة تقديم من الشركة، لذا لم نتمكن من إجراء اختبار شامل لكل جانب من جوانب السيارة. هذا ما سنتركه لاختبار قيادة أعمق في المستقبل.

على أي حال، كانت الانطباعات الأولية إيجابية للغاية. بمجرد الجلوس في مقعد السائق، تلفت الانتباه وضعية القيادة المرتفعة التي توفرها السيارة، حتى في أدنى مستوى للمقعد. هذا يمنح ميزة واضحة: رؤية خارجية ممتازة. كما أن وضعية عجلة القيادة قابلة للتعديل بشكل كبير في الارتفاع والعمق، مما يوفر راحة أكبر لتناسب مختلف الأجسام.

في البداية، قد تبدو القيادة سلسة للغاية. وعلى الرغم من أن توجيهها لا يزال من بين الأكثر استجابة وتواصلاً في السوق، إلا أنه أصبح أكثر نعومة بشكل ملحوظ مقارنة بالنسخة السابقة. هذا التعديل جاء استجابة لطلبات الكثيرين، حيث كان التوجيه في النسخة الماضية قد يكون غير مريح بعض الشيء لبعض السائقين في الاستخدام اليومي.

خلال تجربتنا للنسخة الهجينة القابلة للشحن، قطعنا مسافة لا بأس بها على الطرق السريعة حتى اقتربت البطارية من استنفاد شحنها. تحديداً، بلغ مسارنا حوالي 50 كيلومتراً. ومع ذلك، كان المؤشر لا يزال يشير إلى بقاء 18 كيلومتراً إضافياً من المدى الكهربائي. ورغم ذلك، انتقلنا لتجربة أوضاع قيادة أخرى، مثل الوضع الهجين.

في الوضع الهجين، تعتمد الـSUV على كلا المحركين، الكهربائي والاحتراق الداخلي، حسب الحاجة والظروف، بدلاً من الاعتماد على أحدهما فقط. هذا يحقق توازناً ممتازاً بين الأداء، القيادة المريحة، والاستهلاك المنخفض للوقود. خلال رحلتنا على الطريق السريع، سجلت السيارة متوسط استهلاك بلغ 1.2 لتر لكل 100 كيلومتر، وهي نسبة ممتازة حقاً.

عند مغادرة الطرق السريعة والدخول في الطرق المتعرجة، أثبتت ألفا روميو تونالي مرة أخرى جوهرها الأصيل. قيادتها تتميز بشغف كبير، كما هو معتاد في جميع سيارات العلامة. ومع ذلك، قد تكون الأقل “رياضية” في تشكيلة ألفا روميو. هذا ليس عيباً، بل هو نقطة يجب أخذها في الاعتبار لمن يبحث عن بديل أكثر راحة دون التضحية بالتصميم أو الديناميكية بالطبع.

خلف عجلة القيادة، تبرز مقابض التبديل المعدنية الكبيرة والشهيرة، والتي تمنح إحساساً وكأنك تقود سيارة رياضية من إخوتها الإيطاليين القدامى في فيراري. كما تؤدي أنظمة التعليق دورها ببراعة، فهي مريحة للغاية دون التقليل من القدرات الديناميكية للسيارة. قدرتها على اجتياز المنعطفات ممتازة، مع تقليل كبير لتمايل الهيكل.

أخيراً، بقوة 270 حصاناً، تقدم السيارة أداءً رائعاً. عند طلب المزيد من القوة، تستجيب السيارة فوراً بتسارع مذهل. تتأثر هذه الأحاسيس بشكل كبير باختيار وضع القيادة؛ سواء كان D (رياضي)، N (عادي)، أو A (اقتصادي). الفارق بين هذه الخيارات واضح، مما يجعل الـSUV الهجينة القابلة للشحن تتكيف ببراعة مع أي نوع من الاستخدامات أو الظروف.

Exit mobile version