رياضة

“أشبال الأطلس”.. قصة صمود تكتب فصلاً جديداً في كرة القدم المغربية

من بداية متعثرة إلى ثمن النهائي.. كيف أظهر ناشئو المغرب وجههم الحقيقي في المونديال؟

صحفي في قسم الرياضة بمنصة النيل نيوز

في عالم كرة القدم، قصص العودة من بعيد هي ما تمنح اللعبة رونقها الخاص. وهذا بالضبط ما فعله منتخب المغرب للناشئين، الذي نجح في حجز مقعده بثمن نهائي كأس العالم تحت 17 عاماً، بعد أن أظهر “وجهه الحقيقي”، حسب تعبير مدربه نبيل باها، الذي بدا وكأنه التقط أنفاسه أخيراً بعد رحلة شاقة في دور المجموعات.

بداية مقلقة

لم تكن بداية “أشبال الأطلس” في المونديال مثالية على الإطلاق. فبعد فوز افتتاحي، جاءت الخسارة أمام الإكوادور لتعيد خلط الأوراق وتثير القلق حول قدرة الفريق على المضي قدماً. للحظات، بدا أن الفريق الشاب قد يفقد تركيزه تحت ضغط بطولة عالمية، وهو أمر طبيعي للاعبين في هذه السن الصغيرة. لكن ما حدث بعد ذلك كان دليلاً على معدنهم الأصيل.

روح قتالية

حوّل المنتخب المغربي الضغط إلى دافع، ليقدم أداءً قوياً في المباراة الحاسمة ويتأهل عن جدارة. وهنا تكمن قيمة الصلابة الذهنية التي تحدث عنها المدرب نبيل باها، الذي أشار إلى أن فريقه أظهر شخصيته التكتيكية وصبره وقدرته على إيذاء الخصم في التحولات. إنها ليست مجرد مباراة، بل هي درس في كيفية التعامل مع الشدائد.

عقلية الكبار

يرى باها أن ما تحقق هو “نتيجة جهد جماعي”، معترفاً في الوقت ذاته بأن لاعبيه ما زالوا في مرحلة التعلم. وقال بلمسة أبوية واضحة: “إنهم مجرد صغار في سن 16 أو 17 عاماً… في المباراة القادمة سيقدمون أداءً أفضل”. هذا التصريح، بحسب محللين، يعكس فهماً عميقاً لعلم النفس الرياضي، حيث يرفع الضغط عن لاعبيه ويمنحهم الثقة للمستقبل.

على خطى الأسود

لا يمكن فصل أداء هؤلاء الناشئين عن السياق العام للكرة المغربية. فإنجاز المنتخب الأول في مونديال قطر 2022 ألقى بظلاله الإيجابية، وخلق حالة من الثقة والطموح لدى الأجيال الأصغر. يُرجّح مراقبون أن هؤلاء “الأشبال” يستلهمون من قصة “الأسود”، ويحاولون السير على الدرب نفسه، وهو ما يفسر هذه الروح القتالية التي لا تستسلم بسهولة.

في النهاية، تتجاوز قصة تأهل منتخب المغرب للناشئين مجرد نتيجة مباراة، لتروي فصلاً جديداً عن عقلية الفوز التي باتت سمة للكرة المغربية. إنها حكاية عن الصمود، تعلم كيفية النهوض بعد العثرات، والإيمان بالقدرات حتى اللحظة الأخيرة، وهي رسالة تبعث على التفاؤل بمستقبل واعد ينتظر هؤلاء المواهب الشابة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *