أسعار الذهب تستعيد توازنها بعد هبوط حاد والأسواق تترقب
المعدن الأصفر يعوض بعض خسائره بعد تراجعه عن ذروته التاريخية، والأنظار تتجه نحو قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

استعادت أسعار الذهب جزءاً من خسائرها الحادة التي مُنيت بها مطلع الأسبوع، في ارتداد حذر يأتي بعد تراجع كبير أثارته التطورات الإيجابية في المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. وتتجه أنظار المستثمرين الآن نحو اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي قد يحدد المسار المستقبلي للمعدن الأصفر في ظل مؤشرات على تباطؤ الطلب من البنوك المركزية.
هبوط عنيف يليه ارتداد حذر
شهدت أسواق المعادن الثمينة تقلبات ملحوظة، حيث عوض الذهب بعض خسائره يوم الثلاثاء بارتفاع بلغت نسبته 0.9%، ليصل سعر الأونصة إلى 4015.35 دولار. يأتي هذا التعافي بعد جلسة عنيفة يوم الإثنين، هوى فيها المعدن بنسبة 3.2% مبتعداً عن ذروته التاريخية التي تجاوزت 4380 دولاراً، وذلك على خلفية إعلان المفاوضين من واشنطن وبكين عن التوصل لسلسلة اتفاقات تتعلق بالرسوم الجمركية وضوابط التصدير، مما قلل من جاذبية الأصول الآمنة.
التأثير لم يقتصر على الذهب وحده، فقد تراجعت سندات الخزانة الأمريكية بالتزامن مع هذه التطورات، رغم تمسك المتعاملين بتوقعاتهم بأن الاحتياطي الفيدرالي سيتجه نحو تيسير السياسة النقدية هذا الأسبوع. ويشكل ارتفاع عوائد السندات ضغطاً إضافياً على الذهب، كونه أصلاً لا يدر فائدة، مما يقلل من جاذبيته في بيئة ترتفع فيها العوائد.
خلفيات الصعود التاريخي وتجارة التحوط
قبل التراجع الأخير، كان الاستثمار في الذهب قد حقق مكاسب قياسية تجاوزت 50% منذ بداية العام. هذا الأداء القوي لم يأتِ من فراغ، بل كان مدعوماً بعمليات شراء استراتيجية من قبل البنوك المركزية حول العالم، إلى جانب ما يُعرف بـ”تجارة تخفيض القيمة”. وفي هذا السياق، يلجأ المستثمرون إلى المعدن الأصفر كأداة تحوط ضد تآكل قيمة العملات والديون السيادية في ظل العجوزات المالية المتزايدة للحكومات.
وفي تعليقه على هذه الحركة السعرية، أشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة “بيبرستون غروب”، إلى صعوبة تحديد القاع في ظل استمرار تسجيل الذهب لمستويات منخفضة وارتفاع أحجام التداول في أيام التراجع. ونصح المستثمرين بالتروي وانتظار استقرار الأسواق قبل اتخاذ قرارات شراء جديدة، معتبراً أن “شراء الارتفاعات التكتيكية بعد الانخفاضات” هو النهج الأكثر منطقية في الوقت الحالي.
مؤشرات ضعف الطلب في مؤتمر كيوتو
كانت التقلبات الحادة في أسعار الذهب هي محور النقاشات في مؤتمر المعادن النفيسة الذي نظمته “رابطة سوق لندن للسبائك” في كيوتو، والذي يعد أكبر تجمع سنوي لصناعة الذهب. وخلال الحدث، قدم جون ريد، استراتيجي السوق في مجلس الذهب العالمي، رؤية لافتة تشير إلى أن الطلب من البنوك المركزية لم يعد بنفس القوة التي كان عليها في الفترات السابقة، مضيفاً أن حدوث تصحيح أعمق في الأسعار قد يكون أمراً مرحباً به من قبل المتعاملين المحترفين في السوق لإعادة التمركز.
توقعات مستقبلية في انتظار قرار الفائدة
تتجه التوقعات نحو مزيد من الحذر، حيث يرى محللو “سيتي غروب” أن تحول الموقف الأمريكي نحو عقد صفقات مع الصين، إلى جانب تغير الزخم السعري للذهب، قد يدفع المعدن لمزيد من الهبوط. وتوقعوا في مذكرة بحثية أن يتراجع سعر الأونصة إلى مستوى 3800 دولار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. ويترقب المستثمرون على نطاق واسع اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الذي يختتم يوم الأربعاء.
ومن المتوقع أن يقرر صانعو السياسة في الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في ثاني خفض على التوالي. وعادةً ما يدعم انخفاض تكاليف الاقتراض المعادن الثمينة التي لا تدر عوائد. وفي سياق متصل، تتابع الأسواق عن كثب قائمة المرشحين لخلافة رئيس الفيدرالي جيروم باول، والتي تضم خمسة أسماء بارزة، مما يضيف طبقة أخرى من عدم اليقين حول السياسة النقدية الأمريكية المستقبلية.









