
شهدت أسعار الذهب اليوم الأربعاء، الموافق 12 نوفمبر 2025، حالة من الاستقرار الملحوظ في السوق المصري، وذلك بعد موجة صعود سابقة أضافت نحو 100 جنيه لعيار 21. لعلها مفارقة أن هذا الثبات المحلي تزامن مع تراجعات جديدة للمعدن الأصفر في البورصات العالمية، مما يضع المستثمرين والمقبلين على الشراء في حيرة من أمرهم.
تراجع عالمي
على الصعيد العالمي، سجلت أسعار الذهب خسائر جديدة داخل البورصة، حيث تراجع المعدن الأصفر في العقود الفورية بنسبة 0.2 بالمائة، ليستقر عند 4116.65 دولار للأونصة، وفقًا لتقارير وكالة رويترز. يُرجّح مراقبون أن هذا التراجع يعكس جزئيًا قوة الدولار الأمريكي وتوقعات المستثمرين بشأن السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى، خاصة في ظل ترقب أي إشارات حول أسعار الفائدة التي تؤثر مباشرة على جاذبية الذهب كملاذ آمن.
ثبات محلي
في المقابل، حافظت أسعار الذهب في الصاغة المصرية على استقرارها النسبي صباح اليوم، بعد أن شهدت قفزة ملحوظة في الأيام الماضية، حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 100 جنيه، وزاد عيار 18 بحوالي 85 جنيهًا. هذا الاستقرار بعد الصعود قد يعكس توازنًا بين العرض والطلب المحليين، أو ربما يعود إلى عوامل داخلية تتعلق بسعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، مما يحد من تأثير التراجعات العالمية بشكل فوري ومباشر على السوق المحلي.
تفاصيل الأسعار
وبحسب تحديثات شعبة الذهب، استقر سعر جرام الذهب عيار 24 عند مستوى 6314 جنيهًا، بينما سجل عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، نحو 5525 جنيهًا. أما عيار 18، فقد بلغ 4735 جنيهًا. ويجب الإشارة هنا إلى أن هذه الأسعار لا تشمل قيمة “المصنعية” التي تتراوح عادة بين 100 إلى 150 جنيهًا للجرام الواحد، وتختلف من تاجر لآخر، وهي تكلفة إضافية يجب على المستهلك أخذها في الاعتبار عند الشراء.
الجنيه الذهب
أما بالنسبة للجنيه الذهب، فقد واصل هو الآخر استقراره، مسجلًا قيمة 44200 جنيه. هذه الأرقام تعطي صورة واضحة للمشهد الحالي في سوق الذهب المصري، حيث يبدو أن السوق يمر بمرحلة ترقب بعد فترة من التقلبات، مما يجعل قرار الشراء أو البيع يتطلب دراسة متأنية.
تحليل ودلالات
يُرجّح خبراء اقتصاديون أن استقرار أسعار الذهب في السوق المحلي، رغم التراجع العالمي، قد يعكس حالة من الترقب الحذر لدى المستثمرين والمستهلكين المصريين. ففي ظل التحديات الاقتصادية وتقلبات سعر الصرف، يظل الذهب ملاذًا آمنًا للكثيرين للحفاظ على قيمة مدخراتهم، حتى وإن شهدت الأسواق العالمية بعض التراجعات. هذا الشعور بالأمان تجاه المعدن الأصفر يتجاوز أحيانًا المنطق الاقتصادي البحت، ليصبح جزءًا من الثقافة الاستثمارية المحلية.
تشير التوقعات إلى أن مستقبل أسعار الذهب سيبقى مرهونًا بعدة عوامل متداخلة؛ أبرزها مسار التضخم العالمي، قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة، وأيضًا التطورات الجيوسياسية. على المستوى المحلي، فإن استقرار الجنيه المصري وتوفر السيولة في السوق سيلعبان دورًا حاسمًا في تحديد اتجاهات الأسعار. يبقى السؤال: هل سيصمد الذهب أمام الضغوط العالمية، أم أن السوق المحلي سيلحق بالركب؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة، وربما يحمل كل يوم جديد مفاجأة للمتعاملين.
في الختام، يعكس المشهد الحالي لأسعار الذهب في مصر تفاعلًا معقدًا بين القوى الاقتصادية المحلية والعالمية. فبينما تتأثر الأسواق الدولية بمتغيرات كبرى، يحاول السوق المصري إيجاد توازنه الخاص، مدفوعًا بعوامل العرض والطلب المحليين وثقة المستثمرين. هذا التوازن الهش يدعو إلى متابعة دقيقة، فكل حركة في سعر الأونصة عالميًا أو في قيمة الجنيه محليًا، قد ترسم مسارًا جديدًا لثروات الكثيرين.








