سيارات

أزمة محركات V8 تتجدد.. جنرال موتورز في مواجهة تحقيق فيدرالي موسع

بعد استدعاء ضخم.. استمرار أعطال محركات V8 يضع جنرال موتورز تحت مجهر السلطات الأمريكية مجددًا في سيارات شيفروليه وسوبربان وGMC يوكون وكاديلاك إسكاليد

تعود أزمة محركات V8 لتلقي بظلالها على شركة جنرال موتورز، حيث فتحت السلطات الفيدرالية الأمريكية تحقيقًا موسعًا جديدًا. يأتي هذا التحرك بعد استمرار ورود شكاوى حول تعطل محركات شهيرة على الرغم من حملة استدعاء سابقة، مما يضع سمعة عملاق صناعة السيارات الأمريكي على المحك مجددًا أمام عملائه والجهات الرقابية.

تحقيق جديد يطال محركات L87 الشهيرة

أعلنت الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة الأمريكية (NHTSA)، عبر مكتب التحقيق في العيوب التابع لها، عن بدء “تحليل هندسي” جديد يستهدف محركات L87 V8 سعة 6.2 لتر. هذه المحركات، التي تعمل بتقنية الدفع بالعصا (Pushrod)، تمثل قلب القوة في عدد من أكثر سيارات الشركة ربحية، بما في ذلك شيفروليه سيلفرادو وسوبربان، وGMC يوكون، وكاديلاك إسكاليد.

يتركز التحقيق الفيدرالي على شكاوى متكررة من فشل كارثي في نظام “البيرينغ” السفلي للمحرك، وهو عطل يؤدي في كثير من الأحيان إلى توقف المحرك عن العمل بشكل كامل أو تدمير مكوناته الداخلية. ويشمل التحقيق الطرازات المصنعة بين عامي 2019 و2024، ما يغطي شريحة واسعة من السيارات الموجودة على الطرق حاليًا.

فصل جديد في أزمة مستمرة

هذه التطورات ليست الأولى من نوعها، ففي وقت سابق من عام 2025، أجرت الإدارة تقييمًا أوليًا للمشكلة ذاتها، وهو ما دفع جنرال موتورز في أبريل الماضي إلى إطلاق حملة استدعاء سيارات ضخمة شملت أكثر من 597,000 سيارة بهدف إصلاح العيب. لكن استمرار ظهور أعطال المحرك، حتى في سيارات لم تكن ضمن حملة الاستدعاء الأولى، أثار قلق السلطات ودفعها لتصعيد الموقف.

يشير توسيع نطاق التحقيق إلى أن الحلول التي قدمتها الشركة ربما لم تكن كافية لمعالجة جذر المشكلة، أو أن العيب قد يكون أوسع انتشارًا مما كان يُعتقد في البداية. هذا الوضع يضع ضغطًا هائلاً على الشركة لإيجاد حل نهائي وشفاف، خاصة وأن هذه المحركات تعتبر رمزًا للقوة والاعتمادية التي تسوقها الشركة لعملائها.

سيارة-GMC-سييرا-بمحرك-V8

دعاوى قضائية واستياء من الحلول

بالتوازي مع التحقيقات الرسمية، تواجه جنرال موتورز دعاوى قضائية جماعية من مالكين متضررين. يتهم المدعون الشركة بأن حملة الاستدعاء السابقة لم تكن كافية، وأن المشكلة تكمن في عيب تصميمي أساسي في ذراع التوصيل أو عمود المرفق، مما يؤدي إلى تلف داخلي خطير قد يصل إلى انبعاث قضيب معدني من جانب المحرك.

ينظر الكثير من المالكين بعين الريبة إلى الحلول المقترحة، والتي تراوحت بين استبدال بعض المحركات وتغيير الزيت في أخرى، معتبرين أنها حلول مؤقتة لا تعالج الخلل التصميمي. هذا الشعور بعدم كفاية الإجراءات المتخذة هو ما يغذي التحركات القانونية ويزيد من تعقيد الموقف بالنسبة للشركة.

استدعاء أوسع يلوح في الأفق

يمثل “التحليل الهندسي” الذي تجريه NHTSA حاليًا مرحلة متقدمة وأكثر جدية من التحقيق، حيث يتضمن فحصًا ميدانيًا للمحركات المتضررة، وليس مجرد مراجعة للتقارير المكتبية. وتشير المصادر إلى أن نتائج هذا التحقيق قد تجبر جنرال موتورز على توسيع حملة الاستدعاء الحالية لتشمل عددًا أكبر من طرازات شيفروليه، وGMC، وكاديلاك المزودة بمحرك L87 سعة 6.2 لتر.

في المحصلة، تجد جنرال موتورز نفسها في قلب أزمة تقنية متجددة تهدد سمعة محركات V8 التي طالما كانت حجر الزاوية في نجاحها. ومع استمرار التحقيقات، يبقى السؤال معلقًا: هل ستضطر الشركة إلى إجراء استدعاء سيارات شامل جديد، أو ربما إعادة تصميم أجزاء جوهرية في محركاتها لضمان سلامة المرور والجودة التي يتوقعها عملاؤها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *