عرب وعالم

أرتميس 2: مقامرة ناسا مع درع حرارية متآكلة وتحدي الـ 40 ألف كيلومتر

مخاوف من تكرار تشققات الدرع الحرارية في رحلة العودة المأهولة

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

المادة تسمى «Avcoat». من المفترض أنها تحمي البشر داخل كبسولة «أوريون» من الاحتراق، لكنها في مهمة «أرتميس 1» غير المأهولة عام 2022، لم تكن وفية تماماً لوعود المهندسين. أكثر من 100 نقطة تآكل وتشقق ظهرت على الدرع، والسبب؟ غازات محبوسة تحت الضغط. الآن، ومع وجود أربعة رواد فضاء داخل النسخة الثانية من المهمة، تبدو العودة إلى الأرض ليست مجرد إجراء روتيني، بل هي الاختبار الحقيقي لما إذا كانت ناسا قد تعلمت الدرس فعلاً.

السرعة هي العدو الأول هنا. 40 ألف كيلومتر في الساعة. هذا يعني أن الكبسولة تقطع 11 كيلومتراً في ثانية واحدة. عندما تصطدم بهذا الزخم بغلاف الأرض الجوي، يتحول الهواء إلى بلازما مشتعلة. الحرارة تصل إلى 2760 درجة مئوية، وهي درجة كفيلة بصهر أقوى المعادن، لكن الدرع الحرارية مصممة لتتآكل تدريجياً لتمتص هذه الطاقة. المشكلة أن ناسا قررت تغيير خطة الهبوط بالكامل لتجنب كارثة محتملة.

في السابق، اعتمدت ناسا أسلوب «Skip Reentry» أو القفز على الغلاف الجوي مثل حجر يرتد فوق سطح الماء، لتقليل الضغط الجوي. لكن هذا الأسلوب بالذات هو ما أرهق الدرع سابقاً. في «أرتميس 2»، سيغوص الرواد بزاوية أكثر حدة ومباشرة. هل هذا أكثر أماناً؟ ناسا تقول نعم، لتقليل زمن التعرض للضغط في مناطق الخلل المكتشفة، لكن بعض المحللين يرون في ذلك هروباً من مشكلة هيكلية في المادة نفسها لم تُحل جذرياً بعد.

فيكتور غلوفر، طيار المهمة، يتحدث من المدار بنبرة هادئة، يقول إنهم يحملون معهم بيانات وصوراً لم يرها أحد. لكن قبل أن نرى تلك الصور، هناك «فترة الصمت». دقائق من انقطاع الراديو التام بسبب غلاف البلازما المحيط بالمركبة. لا اتصالات، لا تتبع، فقط أربعة بشر داخل فرن معدني يطير فوق المحيط الهادئ.

الحقيقة الصلبة التي يعرفها تاريخ الفضاء أن العودة دائماً أخطر من الانطلاق؛ في مهمات «أπόλλو» السابقة، كانت الدرع الحرارية هي الفاصل الوحيد بين النجاح والتحول إلى رماد في طبقات الجو العليا. التوقيت الآن يشير إلى الساعة الثانية صباحاً بتوقيت اليونان، فجر السبت العظيم، حيث من المفترض أن تسقط الكبسولة قبالة سواحل سان دييغو. الضغط لا يقع فقط على أكتاف الرواد، بل على مهندسي ناسا الذين يراقبون تلك التشققات الصغيرة التي ظهرت في الماضي، ويأملون ألا تتكرر والرواد بالداخل.

مقالات ذات صلة