الأخبار

أبو الغيط من بيروت: الإعلام العربي شريك التنمية وسلاح مواجهة الفتن

الأمين العام للجامعة العربية يدعو لإعلام مسؤول يرفض التحريض ويحذر من أوهام إسرائيل في غزة ولبنان

محررة أخبار في منصة النيل نيوز، متخصصة في التغطيات الميدانية للأخبار المحلية

في رسالة جامعة من العاصمة اللبنانية بيروت، وضع أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، خريطة طريق للإعلام العربي، داعيًا إلى تبني خطاب مسؤول يدعم مسارات التنمية الشاملة ويحصن المجتمعات ضد آفات التحريض والطائفية. جاءت تصريحاته القوية خلال افتتاح الملتقى الإعلامي العربي، لترسم ملامح الدور المنتظر من الإعلام في مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة.

الإعلام والتنمية.. معادلة المسؤولية

أمام حضور رسمي وإعلامي بارز، على رأسه الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ووزير الإعلام الدكتور بول مرقص، أكد أحمد أبو الغيط أن العلاقة بين الإعلام والتنمية هي علاقة عضوية تتطلب أعلى درجات المهنية والمسؤولية. وأوضح أن الإعلام الواعي لا يكتفي بنقل الخبر، بل يصبح أداة رئيسية في توعية المواطن وتحفيزه ليكون شريكًا فاعلًا في العملية التنموية، التي وصفها بأنها القضية الأولى على أجندة الدول العربية.

هذا الربط بين الإعلام والتنمية يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة التحديات التي تواجه الدول العربية، حيث لم تعد التنمية مجرد مشروعات اقتصادية، بل عملية مجتمعية متكاملة تتطلب التفافًا شعبيًا. وهنا يبرز دور الإعلام العربي كجسر لا غنى عنه بين خطط الحكومات وطموحات الشعوب، وقوة دافعة لتحويل الأهداف التنموية إلى قضية رأي عام تمس حياة كل فرد.

غزة ولبنان.. ثوابت الموقف العربي

لم يغفل الأمين العام لـجامعة الدول العربية عن الجراح المفتوحة في المنطقة، حيث خص العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بجزء مؤثر من كلمته، واصفًا ما حدث بأنه “عار على الإنسانية” التي وقفت عاجزة أمام المجازر. تصريحاته كشفت عن وجه الاحتلال الحقيقي، المتجرد من أي قيم إنسانية، معبرًا عن أمله في أن يكون “اتفاق شرم الشيخ” بداية النهاية لهذه المأساة، ومنطلقًا لجهود إعادة الإعمار الفورية.

وفي تحليل ضمني للمشهد الإقليمي، سخر أبو الغيط من أوهام إسرائيل وقدرتها على فرض “شرق أوسط جديد” بقوة السلاح، مؤكدًا أن هوية المنطقة العربية راسخة من المحيط إلى الخليج. وأشار إلى أن أحلام اليمين الإسرائيلي المتطرف ستظل مجرد أوهام، في رسالة واضحة بأن محاولات تغيير ديموغرافية وجغرافية المنطقة، خاصة عبر تهجير الفلسطينيين، مصيرها الفشل.

وبشأن الوضع في لبنان، البلد المضيف للملتقى، جدد أبو الغيط الدعم العربي الكامل لموقفه السيادي الداعي لانسحاب إسرائيل من كافة أراضيه وتطبيق القرار الأممي 1701. وانتقد الخروقات الإسرائيلية المستمرة، معتبرًا إياها محاولات يائسة لزعزعة استقرار الداخل اللبناني، مؤكدًا في الوقت ذاته على الثقة الكاملة في قدرة الجيش على بسط سيادة الدولة وحصرية السلاح بيدها، وهي إشارة تحمل دلالات سياسية هامة حول ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة.

نحو إعلام مستنير

واختتم أحمد أبو الغيط كلمته برؤية مستقبلية، مشددًا على حاجة المنطقة الماسة إلى إعلام عربي حديث ومستنير يواكب العصر فكرًا وتكنولوجيا. ولخص رسالته في دعوة قوية لإعلام “لا يحرض ولا يثير، يترفع عن الفتن، ويصون وحدة المجتمعات، ويحض الناس على التفكير لا التكفير، وعلى الإبداع لا الانصياع”، ليكون بحق مرآة لطموحات الأمة وسلاحها في مواجهة التحريض الإعلامي والتحديات المعاصرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *