آلية جديدة لإدخال المساعدات إلى غزة عبر كرم أبو سالم
شاحنات المساعدات الإنسانية تغير مسارها إلى كرم أبو سالم للتفتيش قبل دخول قطاع غزة وسط جهود دبلوماسية مكثفة

في تطور جديد لملف المساعدات الإنسانية، بدأت الشاحنات المصرية بالتحرك عبر مسار بديل من ميناء رفح البري إلى منفذ كرم أبو سالم تمهيدًا لدخولها إلى قطاع غزة. تأتي هذه الخطوة في سياق جهود مستمرة لتخفيف الأزمة الإنسانية المتفاقمة داخل القطاع، وتغيير في آليات إدخال المساعدات بعد فترات من الإغلاق والقيود المشددة.
مسار جديد لتسهيل الإغاثة
بدأت شاحنات المساعدات الإنسانية، ضمن القافلة الرابعة والخمسين المعروفة باسم «زاد العزة من مصر إلى غزة»، رحلتها من البوابة الفرعية لميناء رفح البري. وبحسب مصدر مسؤول في شمال سيناء، تتجه هذه الشاحنات المحملة بمواد إغاثية متنوعة إلى منفذ كرم أبو سالم، الواقع جنوب شرقي القطاع، حيث ستخضع لعمليات تفتيش دقيقة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي قبل السماح لها بالعبور إلى الفلسطينيين.
هذا التحرك يمثل تغييراً في آليات إدخال المساعدات، ويأتي بعد فترة من الإغلاق شبه التام للمنافذ التي تربط قطاع غزة بالعالم الخارجي. فمنذ الثاني من مارس الماضي، وعقب انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار دون التوصل لتثبيته، أغلقت قوات الاحتلال المعابر، ومنعت دخول المساعدات الإنسانية والوقود ومستلزمات الإيواء، مما فاقم من معاناة النازحين.
خلفيات التعقيد الميداني
تصاعدت الأزمة بعد أن اخترقت القوات الإسرائيلية الهدنة بقصف جوي عنيف في 18 مارس، وأعادت توغلها برياً في مناطق كانت قد انسحبت منها. كما فرض الاحتلال الإسرائيلي حظراً على دخول المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة ركام المباني المدمرة، وهو ما أعاق أي محاولة لبدء عمليات إعادة الإعمار، وترك آلاف الأسر دون مأوى.
وفي شهر مايو الماضي، جرت محاولة لإدخال كميات محدودة من المساعدات عبر آلية خاصة بالتعاون مع شركة أمنية أمريكية. إلا أن هذه الآلية قوبلت برفض قاطع من منظمات الأمم المتحدة والوكالات الإغاثية، وعلى رأسها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي اعتبرتها مخالفة للأعراف الدولية المستقرة في إدارة العمليات الإغاثية.
جهود دبلوماسية وميدانية مكثفة
يأتي استئناف دخول الشاحنات بالتزامن مع إعلان جيش الاحتلال عن هدنة تكتيكية مؤقتة، بدأت في 27 يوليو 2025، لمدة 10 ساعات يومياً في مناطق محددة من القطاع. وتهدف هذه الهدنة المعلنة إلى السماح بإيصال المساعدات الإنسانية، في خطوة تبدو أنها استجابة للضغوط الدولية والجهود الحثيثة التي يبذلها الوسطاء، وتحديداً مصر وقطر والولايات المتحدة.
وتستمر هذه الجهود الدبلوماسية على أعلى المستويات للتوصل إلى اتفاق شامل ومستدام لـوقف إطلاق النار بغزة، يتضمن صفقة لتبادل الأسرى والمحتجزين. وقد أثمرت هذه المساعي، التي شاركت فيها تركيا أيضاً، عن التوصل فجر التاسع من أكتوبر 2025 لاتفاق مبدئي بين حركة حماس وإسرائيل حول المرحلة الأولى من خطة طرحها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في شرم الشيخ.









