مروان عثمان: قصة نجم وُلد من رحم الرفض والدموع
دموع على بوابة النادي.. كيف أصبح مروان عثمان لاعبًا دوليًا؟

في عالم كرة القدم، حيث تُحسم المسارات أحيانًا بقرار قاسٍ، تبدأ قصة مروان عثمان، لاعب منتخب مصر الحالي. فصول الحكاية الأولى لم تكن مبشرة على الإطلاق، حيث وجد نفسه خارج أسوار نادي المقاولون العرب بعد عام واحد فقط، والسبب؟ “بنيته الجسدية الضعيفة”. كانت تلك ضربة قاسية، لكنها لم تكن النهاية، بل مجرد بداية غير متوقعة لمسيرة لافتة.
لحظة فارقة
القدر منحه فرصة جديدة على بوابة نادي سيراميكا كليوباترا. وسط مئات اللاعبين في الاختبارات، التقطته عين خبيرة، عين العميد شامل دراز، رئيس قطاع الناشئين آنذاك. لم يرَ دراز جسدًا نحيلًا، بل رأى لاعبًا ذكيًا بلمسات واثقة. بحسب شهادته، قال لزملائه: “الولد ده هيبقى حاجة كبيرة جدًا”. لكن الدراما لم تنتهِ، فبعد أيام، استبعده مدرب آخر دون علم دراز، الذي ركض خلف اللاعب ليجده باكيًا عند بوابة النادي، ليحتضنه قائلًا كلمته الشهيرة: “تعال.. أنت هتبقى نجم مصر”.
صناعة لاعب
من تلك اللحظة، دخل مروان عثمان في برنامج رعاية خاص، وهو ما يكشف عن رؤية إدارية ثاقبة. لمدة عامين كاملين، خضع لتدريبات مكثفة دون المشاركة في مباريات رسمية. لم يكن ذلك تهميشًا، بل كان استثمارًا طويل الأمد في موهبته، يهدف إلى بناء جسده ومنحه القوة اللازمة لمنافسات الكبار. يرى محللون أن مثل هذه البرامج هي ما يميز الأندية التي تخطط للمستقبل عن تلك التي تبحث عن نتائج سريعة. ومع اكتمال طفرة النمو، تغيّر كل شيء، وبدأ نجمه يلمع تحت قيادة المدرب ماهر شكري.
محطة ديروط
مسيرته لم تكن خطًا مستقيمًا، بل تخللتها محطات ضرورية للنضج. بعد تصعيده للفريق الأول تحت قيادة هيثم شعبان، كانت الخطوة التالية هي إعارته لنادي ديروط، في خطة ذكية من إدارة سيراميكا لمنح مواهبها دقائق لعب حقيقية. لكن موهبة مروان كانت أكبر من أن تبقى طويلًا في ديروط؛ فبعد 15 يومًا فقط، وفي مباراة ودية أمام طلائع الجيش، خطف الأنظار بقوة ليطلبه النادي العسكري فورًا. إنها واحدة من تلك المفارقات التي تؤكد أن الموهبة الحقيقية تفرض نفسها دائمًا.
شخصية هادئة
رغم صعوده السريع، يظل مروان عثمان، ابن حي المعادي، بشخصيته الهادئة وخُلقه الرفيع. يؤكد مكتشفه شامل دراز أنه لا يزال يشعر بالخجل في محادثاتهما حتى اليوم، وهو ما يعكس جانبًا إنسانيًا مهمًا في شخصية اللاعب. هذه السمة، إلى جانب مرونته التكتيكية التي مكنته من اللعب كجناح ومهاجم، جعلت منه ورقة رابحة لأي مدرب، وفتحت له أبواب التألق أخيرًا مع سيراميكا تحت قيادة علي ماهر.
قصة مروان عثمان ليست مجرد حكاية لاعب كرة قدم، بل هي درس في الإيمان بالموهبة والصبر على تطويرها. من دموع الرفض على بوابة نادٍ إلى ارتداء قميص منتخب مصر، تُثبت رحلته أن الرؤية الثاقبة والصناعة المتقنة للاعبين يمكن أن تحول الإحباط إلى إنجاز ملهم للأجيال القادمة في الكرة المصرية.









