اقتصاد

علي بابا تدخل حرب النظارات الذكية بنموذج AI وسعر تنافسي

في تحول استراتيجي نحو الأجهزة، تراهن المجموعة على دمج منظومتها الكاملة من التجارة والدفع في نظارة "كوارك إس 1" لمنافسة ميتا وشاومي.

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

شحنت السوق الصينية وحدها ما يقرب من مليوني وحدة من النظارات الذكية المزودة بشاشات مدمجة منذ بداية العام حتى سبتمبر، مما يكشف عن حجم الطلب المتنامي الذي دفع عملاق التجارة الإلكترونية “علي بابا” إلى دخول حلبة المنافسة في قطاع الأجهزة الاستهلاكية، وهو تحرك نادر للشركة. يأتي هذا التوجه كترجمة عملية لإعادة الهيكلة الشاملة التي أعلن عنها سابقاً المدير التنفيذي إيدي وو، والتي تهدف إلى تحويل المجموعة إلى كيان يعتمد على “الذكاء الاصطناعي أولاً”، مستفيدة من الزخم الذي حققه تطبيق “كوين” بتجاوزه 10 ملايين مستخدم في وقت قياسي. الآن، يبدو أن هذا النجاح البرمجي يتطلب منفذاً مادياً ليتجسد.

537 دولاراً: تسعير استراتيجي لدخول سوق الأجهزة

طرحت “علي بابا” نظارتها الجديدة “كوارك إس 1” (Quark S1) بسعر يبدأ من 3799 يواناً (537 دولاراً)، وهو قرار تسعيري يضعها في موقع تنافسي مباشر لكنه مختلف عن منافستها الأمريكية “ميتا”. فعلى سبيل المقارنة، يبلغ سعر نظارات “راي بان ديسبلاي” من “ميتا” 799 دولاراً، ما يعني أن منتج علي بابا أرخص بنسبة 30% تقريباً. هذا الفارق السعري ليس عشوائياً، بل يعكس استراتيجية مختلفة؛ فبينما تتبنى “ميتا” نهجاً أكثر طموحاً من الناحية التقنية عبر شاشات مدمجة وسوار تحكم منفصل، مما يزيد من حجمها وتكلفتها، يبدو أن “علي بابا” تستهدف شريحة أوسع من المستخدمين عبر تقديم منتج متوازن بين الإمكانيات والسعر. إلى جانب الطراز الرئيسي، قدمت الشركة طراز “كوارك جي 1” الأقل تكلفة، والذي يتخلى عن شاشات “مايكرو أوليد” (micro-OLED) لتوسيع قاعدة العملاء المحتملين.

علي بابا ونظارات الذكاء الاصطناعي

تكامل المنظومة: من تاوباو إلى علي باي في نظارة واحدة

يكمن التفوق الحقيقي لـ”علي بابا” ليس في الجهاز نفسه، بل في قدرتها على دمج منظومتها البيئية الواسعة ضمن تجربة المستخدم. فبدلاً من تقديم جهاز مستقل، قامت الشركة بربط نظارات “كوارك” بخدماتها الأساسية التي يعتمد عليها ملايين المستخدمين يومياً، مثل متجر “تاو باو” (Taobao)، ومنصة حجز تذاكر السفر “فليغي” (Fliggy)، ونظام المدفوعات “علي باي”. هذا التكامل يحوّل النظارة من مجرد أداة لعرض المعلومات إلى بوابة وصول فورية لخدمات حيوية، مما يخلق سبباً قوياً للمستخدم للبقاء ضمن منظومة علي بابا. ولتعزيز هذا التوجه، عقدت الشركة شراكات مع منافسيها في مجالات أخرى، مثل “نت إيز” و”تينسنت”، لدمج خدمات الموسيقى “نت إيز كلاود ميوزيك” و”كيو كيو ميوزيك”، في إشارة واضحة إلى أن الهدف هو بناء منصة متكاملة وليس مجرد منتج مغلق.

1.6 مليون شحنة: كيف يبدو المشهد التنافسي في الصين؟

لا تدخل “علي بابا” سوقاً فارغة. وفقاً لبيانات مؤسسة البيانات الدولية (IDC)، سجلت الصين شحن 1.6 مليون نظارة ذكية (بدون شاشات مدمجة) حتى سبتمبر، تستحوذ “شاومي” وحدها على ثلث هذه الحصة تقريباً. هذا الرقم يوضح أن هناك بالفعل لاعبين راسخين، وأن المنافسة ستكون على الحصة السوقية وليس فقط على خلق السوق. لمواجهة هذا التحدي، اعتمدت “علي بابا” استراتيجية توزيع واسعة النطاق منذ اليوم الأول، حيث أتاحت نظاراتها على منصات التجارة الإلكترونية الكبرى مثل “تي مول” و”جيه دي دوت كوم”، بالإضافة إلى تطبيق “دوين”، وشبكة تضم أكثر من 600 متجر فعلي في 82 مدينة صينية. هل ستكون هذه الشبكة الواسعة، مدعومة بقوة المنظومة الرقمية، كافية لانتزاع حصة من لاعبين مثل شاومي؟ هذا هو السؤال الذي ستجيب عليه أرقام المبيعات في الأشهر القادمة.

علي بابا ونظارات الذكاء الاصطناعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *