تكنولوجيا

صدمة الأسواق: هل تلاعبت صفقات ‘الخيانة’ بمصير مضيق هرمز؟

تحركات مالية مريبة تسبق قرارات مصيرية: هل نُتاجر بأسرار الدولة؟

محررة في قسم التكنولوجيا، تهتم بمتابعة أخبار الهواتف والتطبيقات الحديثة

شاشات التداول اشتعلت. فجر الإثنين، وقبل إعلان رئاسي حاسم بدقائق، شهدت الأسواق المالية تحركات غير مسبوقة. سيولة ضخمة جرفت عقود النفط الآجلة نحو البيع، فيما صعدت عقود الأسهم بشكل حاد. أكثر من نصف مليار دولار قيمة عقود النفط بيعت في لحظة واحدة. عمليات شراء ضخمة لعقود الأسهم. هذا ليس روتينياً. إنه ‘قفزة حادة ومعزولة في الحجم’.

الرئيس الأمريكي كان قد هدد إيران. مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز، وإلا قصف محطات الكهرباء المدنية. قرار قد يدفع المنطقة إلى حرب شاملة. لكن فجأة، وبعد حوالي 15 دقيقة فقط من تلك الصفقات الغامضة في الأسواق، تراجع الرئيس. أعلن تأجيل التهديد لخمسة أيام، مدعياً وجود مفاوضات ‘مثمرة’ مع طهران. إيران نفت أي اتصالات. الأمر يضع مصداقية الإدارة الأمريكية في المحك. هل هو تضليل أم مجرد وهم؟

تلك التحركات المالية ليست محض مصادفة. تشير التقارير إلى نمط سلوكي ظهر سابقاً، قبل هجمات استهدفت إيران وفنزويلا. لكن هذه المرة، تجاوز الأمر التداول الداخلي المعتاد. صفقات تتجاوز حدود القانون لتلامس ‘الخيانة’. استغلال معلومات حساسة تتعلق بالأمن القومي وقرارات الحرب والسلام، لتحقيق مكاسب مالية فورية.

لماذا تعتبر هذه الصفقات ‘خيانة’؟ الأمر يتعدى مجرد التربح غير المشروع. أولاً، هو خرق صارخ لأبسط مبادئ الأمانة والمسؤولية. لا يمكن للمسؤولين، أو المقربين منهم، استغلال مناصبهم لتحقيق ثراء شخصي. ثانياً، تلك التعاملات تكشف عن معلومات استخباراتية حيوية للخصوم المحتملين. لا حاجة للجواسيس. أسواق العقود الآجلة تصبح مرآة للخطط السرية. ثالثاً، يتلاشى الخط الفاصل بين استغلال معرفة أسرار الدولة لصفقات مربحة، وبين بيع تلك الأسرار مباشرة لأعلى سعر.

إنها فضيحة تضرب في صميم الثقة. قرارات حرب وسلام، تتعلق بمصير شعوب، قد لا تكون نابعة من مصلحة وطنية عليا، بل من حسابات سوقية ضيقة. حكومة تآكلها الفساد، لا يمكنها أن تحمي أمنها القومي. فالمسؤولون فيها، من القمة إلى القاعدة، يرون في المنصب فرصة للذات والربح، لا مسؤولية سامية.

تكشف هذه الحادثة عن هشاشة الثقة في أعلى مستويات السلطة، وتطرح تساؤلاً خطيراً حول مدى تأثير المال على سياسات الدول. تاريخياً، الدول التي غرقت في الفساد، فشلت في إدارة أزماتها وحروبها، مهما ادعت القوة والعزم. فإذا قدر لنا تحليل ‘نكبة’ إيرانية محتملة، سيأتي الغرور والجهل في المقدمة. لكن الجشع سيلحق بهما عن كثب. سؤال واحد يظل عالقاً: من يقف وراء تلك الصفقات؟ ومن سيدفع الثمن؟

مقالات ذات صلة