صحة

زراعة أول قرنية مطبوعة في العالم.. هل انتهى عصر قوائم انتظار المتبرعين؟

تقنية ثورية تعيد البصر لمريضة وتفتح باب الأمل لملايين المصابين بالعمى.

صحفي في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، يتابع التطورات الطبية ويعرضها بشكل موضوعي

في خطوة تبدو وكأنها من روايات الخيال العلمي، استعادت سيدة سبعينية بصرها بعد زراعة أول قرنية مطبوعة ثلاثية الأبعاد في العالم، في إنجاز طبي يفتح الباب على مصراعيه لإنهاء معاناة الملايين الذين ينتظرون متبرعًا. لحظة فارقة، بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

ثورة طبية

أجرت العملية شركة “بريسايس بيو” الأمريكية في مستشفى “رامبام” الإسرائيلي، معتمدة على تقنية مبتكرة تستخدم خلايا من قرنية متبرع واحد لإنتاج مئات الغرسات الحيوية في المختبر. هذه التقنية لا تحل فقط أزمة نقص الأنسجة المتبرع بها، بل تقدم منتجًا حيويًا يتميز بكثافة خلايا عالية وثبات ميكانيكي يسهل زراعته، والأهم أنه خالٍ تمامًا من أي تلوث محتمل.

وداعًا للندرة

بحسب محللين، فإن هذا التطور يضرب في صميم المشكلة الأكبر في عمليات زراعة الأعضاء: الندرة. فمقابل كل 100 مريض ينتظرون زراعة قرنية، لا تتوفر سوى قرنية واحدة. رقم لا يعبر فقط عن إحصائية، بل عن 13 مليون قصة انتظار وألم حول العالم قد تجد نهايتها بفضل هذه التقنية.

أمل الملايين

الدكتور ميخائيل ميموني، الجراح الذي أجرى العملية، وصف المشهد بكلمات مؤثرة: “لأول مرة في التاريخ، شهدنا قرنية جرى إنتاجها في المختبر، من خلايا بشرية حية، تعيد البصر إلى إنسان”. يرى مراقبون أن هذا التصريح لا يعكس نجاح عملية جراحية فحسب، بل يمثل إعلانًا عن فجر جديد في طب العيون، مستقبل قد لا يضطر فيه أحد للعيش في الظلام.

نظرة للمستقبل

رغم هذا النجاح المبهر، لا تزال التجربة في مراحلها الأولية. من المقرر إجراء 10 إلى 15 عملية زراعة أخرى خلال الأشهر المقبلة، على أن تُعلن النتائج الأولية للدراسة في النصف الثاني من عام 2026. وهو ما يعني أن الطريق لا يزال طويلاً، لكن الخطوة الأولى كانت واعدة بشكل استثنائي.

في المحصلة، يتجاوز هذا الإنجاز كونه مجرد خبر طبي؛ إنه يمثل نقطة تحول محتملة في علاقة الإنسان بالطب التجديدي. فنجاح زراعة عضو حيوي تم تصنيعه بالكامل من خلايا حية يفتح آفاقًا واسعة ليس فقط لعلاج العمى، بل قد يمتد ليشمل أعضاء أخرى، ليغير بذلك قواعد اللعبة في عالم الطب إلى الأبد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *