الرسوم الجمركية الأمريكية تدفع النمسا لدعم اتفاقية ميركوسور التجارية

كتب: أحمد محمود
في تحول دراماتيكي للموقف النمساوي، تخلت فيينا عن معارضتها الطويلة لاتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وتجمع دول أمريكا الجنوبية المعروف باسم “ميركوسور”. يأتي هذا التغيير في السياسة النمساوية كرد فعل مباشر على الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي أثارت مخاوف في النمسا ودفعتها لإعادة تقييم علاقاتها التجارية الدولية.
الرسوم الجمركية الأمريكية حافز للتغيير
شكلت سياسات الحماية التجارية التي انتهجها ترامب، ولا سيما فرض الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألومنيوم، ضغطًا كبيرًا على الاقتصادات الأوروبية. وقد دفعت هذه الضغوط النمسا لإعادة النظر في موقفها من اتفاقية ميركوسور، التي تضم الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي. ورأت فيينا في الاتفاقية فرصة لتنويع شراكاتها التجارية وتقليل اعتمادها على السوق الأمريكية، مما يخفف من تأثير الحرب التجارية المحتملة.
ميركوسور: منفذ جديد للاقتصاد النمساوي
تتيح اتفاقية ميركوسور للنمسا الوصول إلى سوق ضخمة تضم أكثر من 260 مليون مستهلك. هذا المنفذ الجديد من شأنه أن يعزز الصادرات النمساوية ويدعم نمو قطاعاتها الاقتصادية الرئيسية. ويبدو أن الحكومة النمساوية باتت ترى في الاتفاقية فرصة لتحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة تفوق المخاوف البيئية والاجتماعية التي كانت سببًا في معارضتها السابقة. فقد أعرب مسؤولون نمساويون عن تفاؤلهم بشأن إمكانية تضمين بنود في الاتفاقية تضمن الالتزام بالمعايير البيئية والاجتماعية.
التحديات المستقبلية
على الرغم من التحول في الموقف النمساوي، لا تزال هناك تحديات تواجه إبرام الاتفاقية. فبعض الدول الأوروبية لا تزال تعرب عن قلقها بشأن تأثير الاتفاقية على قطاعاتها الزراعية، بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة بإزالة الغابات في منطقة الأمازون. ومع ذلك، فإن دعم النمسا للاتفاقية يمثل خطوة هامة نحو إتمامها، وقد يشجع دولًا أخرى على إعادة النظر في مواقفها. وستستمر المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي وتجمع ميركوسور بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي يحقق مصالح جميع الأطراف.
فوائد اقتصادية متوقعة
تتوقع النمسا أن تجني فوائد اقتصادية كبيرة من اتفاقية ميركوسور، منها زيادة الصادرات وتوفير فرص عمل جديدة. كما تأمل فيينا أن تسهم الاتفاقية في تعزيز التعاون الاقتصادي بين أوروبا وأمريكا الجنوبية، وتعزيز العلاقات السياسية بين الجانبين. وستكون هذه الاتفاقية، إذا تم إقرارها، بمثابة شهادة على قدرة الدول على تجاوز الخلافات وتحقيق مصالحها المشتركة في ظل عالم متزايد التعقيد.