رحيل علاء ولي الدين.. كيف هزت الوفاة المفاجئة عرش الكوميديا المصرية؟
أسرار التحول السينمائي الذي قاده الراحل وكواليس فيلمه الممنوع رقابياً

تُشير وثائق نقابة المهن التمثيلية المصرية إلى أن الوفاة المفاجئة للفنان علاء ولي الدين في الحادي عشر من فبراير عام 2003، والتي تزامنت مع أول أيام عيد الأضحى، لم تكن مجرد رحيل عابر لمنتصف جيل كوميدي واعد، بل مثلت صدمة هيكلية أعادت تشكيل خارطة البطولة المطلقة في السينما المصرية التي كانت تمر بمرحلة انتقالية حرجة أواخر التسعينيات.
وكانت هذه المرحلة قد بدأت ملامحها تتشكل بظهور جيل جديد من الكوميديانات، حيث ينحدر الراحل من عائلة فنية؛ إذ توضح السجلات الفنية أن والده هو الفنان سمير ولي الدين الذي اشتهر بدور الشاويش حسين في مسرحية “شاهد ماشفش حاجة” مع عادل إمام، وهو ما منحه دافعاً مبكراً للالتحاق بمسرح المدرسة قبل أن يعمل كمساعد مخرج لمدة أربع سنوات مع المخرج نور الدمرداش ليتعلم أصول الصنعة خلف الكاميرا قبل الوقوف أمامها.
وتذكر مدونات التاريخ السينمائي المصري أن التحول الحقيقي في مسيرته جاء عبر المخرج شريف عرفة الذي آمن بقدراته وقدمه في فيلم “عبود على الحدود” عام 1999، تلاها الخطوة الأكبر في فيلم “الناظر” عام 2000، وهو العمل الذي تؤكد تقارير الرقابة على المصنفات الفنية في مصر أنه كان يحمل اسم “الناظر صلاح الدين” قبل أن يتم تعديله منعاً للخلط مع القائد التاريخي، ليسجل الفيلم إيرادات قياسية غير مسبوقة في تلك الفترة ساهمت في صعود نجوم بارزين مثل أحمد حلمي ومحمد سعد وكريم عبد العزيز إلى الصف الأول.
وفي الوقت الذي كانت فيه السينما العربية تترقب اكتمال فيلمه الأخير “عربي تعريفة”، الذي بدأ تصوير مشاهد منه في البرازيل وفق ما توثقه صفحته الرسمية على قاعدة بيانات الأفلام على الإنترنت، غيبه الموت إثر غيبوبة سكر حادة وارتفاع مفاجئ في ضغط الدم عن عمر ناهز 39 عاماً، ليتوقف العمل تماماً ويرفض أصدقاؤه استكماله ببديل آخر تكريماً لذكراه.
وتظهر الإحصاءات الرسمية للأرشيف السينمائي المصري أن رصيد الراحل لم يتجاوز ثلاثة أفلام كبطل مطلق وثلاث مسرحيات، مقابل مشاركته في 23 فيلماً بأدوار ثانوية وتسعة أعمال درامية تلفزيونية، إلا أن هذا النتاج القليل نسبياً ترك أثراً عميقاً دفع فنانين مثل محمد هنيدي وأحمد السقا للتصريح لاحقاً بأن غياب علاء ولي الدين كسر ظهر جيلهم الفني وحرم الكوميديا المصرية من صمام أمانها الأساسي في مطلع الألفية الثالثة.











