صمام أمان لا يمنع السقوط.. كيف تحمي أجهزة القلب المزروعة حياة الرياضيين؟
كيف أنقذت التكنولوجيا إريكسن من الموت مرتين؟

أعاد الانهيار الأخير للدولي الدنماركي كريستيان إريكسن خلال مباراة ودية، تسليط الضوء على الحدود الفاصلة بين الحماية الطبية والشفاء التام، إذ أثبتت الواقعة أن أجهزة إنعاش القلب المزروعة تعمل كـ “وسادة هوائية” تنقذ الحياة عند وقوع الكارثة لكنها لا تمنع حدوث الخلل العضوي نفسه. ورغم مغادرة إريكسن للملعب سيراً على قدميه، إلا أن الحادثة استحضرت ذكريات سقوطه المروع في يورو 2020، حين توقف قلبه عن العمل تماماً قبل أن يُنقذ بتدخل طبي عاجل.
سقط لاعب وسط مانشستر يونايتد كريستيان إريكسن مغشياً عليه خلال مباراة ودية لمنتخب بلاده، قبل أن يستعيد وعيه ويغادر الميدان، في واقعة هي الثانية له بعد تعرضه لسكتة قلبية في بطولة أمم أوروبا عام 2021؛ حيث خضع آنذاك لعملية زراعة جهاز منظم لضربات القلب ومزيل للرجفان (ICD) لمراقبة نشاطه الحيوي على مدار الساعة.
ويعمل هذا الجهاز الدقيق، الذي يُزرع تحت الجلد أسفل عظمة الترقوة، كحارس شخصي للقلب عبر أسلاك رفيعة تراقب النبض، وفي حال رصد أي اضطراب خطير في وتيرة ضربات القلب (وهي الحالة التي تمنع تدفق الدم بكفاءة للجسم)، يتدخل الجهاز خلال ثوانٍ بإرسال نبضات كهربائية بسيطة أو صدمة قوية لإعادة القلب لنبضه الطبيعي. وبحسب تصريحات إريكسن عبر منصات التواصل الاجتماعي، فإن الجهاز “قام بما صُمم لأجله بالضبط”، وهو ما يفسر استعادته للوعي سريعاً، لكنه لا يعني حصانة اللاعب من الدوار أو فقدان الوعي المستقبلي.
وتكمن الفجوة الزمنية بين رصد الجهاز للخلل وبين إرسال الصدمة في انخفاض مؤقت لتدفق الأكسجين إلى الدماغ، ما يؤدي إلى الإغماء اللحظي قبل أن يستعيد المصاب توازنه. ويشير المختصون إلى أن أدوية تنظيم ضغط القلب التي يتناولها الرياضيون في هذه الحالات قد تساهم أحياناً في خفض ضغط الدم بشكل حاد عند الوقوف المفاجئ أو الإجهاد البدني العالي، خاصة مع فقدان السوائل، مما يجعل الرياضي عرضة للسقوط حتى لو كان نبض القلب مستقراً ومحميًا تقنيًا.
تاريخياً، غيّر ظهور هذه التقنيات مسار الطب الرياضي، فبينما كان تشخيص اضطرابات القلب يعني اعتزالاً إجبارياً كما حدث مع لاعبين سابقين في العقد الماضي، سمحت الأجهزة الحديثة لنجوم مثل إريكسن بالعودة لمنافسات النخبة. ومع ذلك، يخضع هؤلاء اللاعبون لرقابة صارمة تشمل “استنطاق الجهاز”، وهي عملية تقنية يقوم بها الأطباء لتحميل البيانات المسجلة داخل الشريحة المزروعة وتحليل نشاط القلب قبل وأثناء وبعد لحظة السقوط لاستبعاد أي تدهور في عضلة القلب أو تلاعب في كيمياء الدم.
إن التدريبات الشاقة تضع الجهاز في اختبار دقيق، إذ يصعب أحياناً على المستشعرات التمييز بين ضربات القلب السريعة الناتجة عن المجهود الطبيعي وبين النبضات المتسارعة القاتلة، ما يتطلب ضبطاً مستمراً للإعدادات لضمان عدم إرسال صدمات كهربائية غير ضرورية قد تسبب آلاماً تشبه الركلة القوية في الصدر.










