فن

فنانون منفيون يكسرون غياب بيلاروسيا عن «بينالي البندقية» بمعرض ضد الاستبداد

أول حضور فني مستقل لبيلاروسيا منذ 6 سنوات

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

افتتح «مسرح بيلاروسيا الحر» معرض «رسمي. غير رسمي. بيلاروسيا» في كنيسة سان جوفاني إيفانجليستا بمدينة البندقية الإيطالية ليسجل أول تواجد فني لبيلاروسيا في «البينالي» منذ ست سنوات. أوضحت المنسقة دانييلا كاليادا أن المعرض لا يمثل الدولة بل يعمل ككيان ثقافي مستقل يحكم نفسه بنفسه. غابت بيلاروسيا عن التمثيل الرسمي في المحفل الفني العالمي منذ قمع الرئيس ألكسندر لوكاشينكو للاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية عام 2020.

استبدل المسرح في نسخته الحالية العروض المسرحية التقليدية بلوحات ومنحوتات ضخمة تهدف إلى جعل تجربة العيش تحت الحكم السلطوي ملموسة للزوار. قالت المؤسسة المشاركة ناتاليا كاليادا إن الهدف هو دفع الزوار للمرور عبر بنية الرقابة والعرقلة والطقس والتجربة الجسدية وليس مجرد التعلم عن الموقف السياسي.

وضع المنظمون في مدخل الكنيسة التي تعود للقرن الثالث عشر منحوتة «صلب المراقبة» وهي صليب مكون من كاميرات (CCTV) وقضبان سكك حديدية. قالت دانييلا كاليادا إن الكاميرا أصبحت رمزاً عالمياً للحكم والمراقبة المعاصرة. أضافت أن الجمهور بات يدرك هذا الرمز عبر الثقافات المختلفة معتبرة بيلاروسيا نقطة انطلاق للتساؤل عما إذا كانت أساليب المراقبة واحدة للجميع أم أنها تختلف باختلاف الأنظمة.

حول المعرض مقصورة الاعتراف الكنسية إلى مركز مراقبة يحلل وجوه الزوار عبر مؤشرات بيومترية في الوقت الفعلي لإنتاج بيانات عن مظهرهم ووضعهم السياسي وصحتهم العقلية. يظهر العمل خوارزمية تقدم للزائر الشبه الأقرب له من المشاهير لتعزيز الشعور بزيف الأمان الرقمي.

عرض الفنانون منحوتة «كلاب أوروبا» التي تضم كميات ضخمة من الكتب المحظورة في بيلاروسيا ومنها قصص أطفال لا تصنف عادة كأعمال انشقاقية. بث المعرض تسجيلات صوتية تروي تجارب سجناء سياسيين بيلاروسيين أداها الممثلان جود لو وجيليان أندرسون لحماية هويات أصحاب الشهادات الحقيقيين. استخدم استوديو «ol.factory» الأوكراني روائح التراب والزهور المتعفنة داخل الكنيسة لمحاكاة رائحة القبور المحفورة حديثاً.

رسم الفنان سيرغي غرينيفيتش لوحات لمشاهد «الصلب» صممت خصيصاً للموقع بهدف دمج الرموز الدينية مع أدوات السلطوية. حول الفنان فلاديمير تسيسلر الفن الشعبي التقليدي المصنوع عادة من القش إلى منحوتات معدنية صلبة نصبت فوق حقل قمح داخل الكنيسة لتعكس حالة التقييد المفروضة على الثقافة البيلاروسية.

مقالات ذات صلة