تآكل كتلة “المستقلين” يهدد الأغلبية الجمهورية في واشنطن
تراجع ثقة الناخبين في إدارة ترامب للملف الاقتصادي والحرب مع إيران يمنح الديمقراطيين أفضلية ميدانية.

تراجعت مستويات تأييد الناخبين المستقلين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى 25%، وفق أحدث المؤشرات الانتخابية الصادرة في واشنطن، ما يضع ائتلافه الحاكم أمام خطر فقدان التوازن الانتخابي رغم تماسك قاعدته الحزبية الصلبة عند 85%. ويأتي هذا الانزياح في أوساط الكتلة المرجحة للانتخابات، وهي التي منحت ترامب العودة إلى البيت الأبيض عام 2024، في وقت بدأ فيه الحزب الديمقراطي بتحقيق تقدم بواقع 49% مقابل 32% بين الناخبين غير المنتمين حزبياً.
ويرتبط هذا التراجع بفقدان الحزب الجمهوري لما يعرف بـ “ملكية القضايا الاقتصادية”، وهو مصطلح سياسي يشير إلى تفوق تاريخي للجمهوريين في إدارة الأزمات المالية، حيث هبطت نسبة الرضا عن معالجة تكاليف المعيشة إلى 23%. وبدأ هذا النمط يعيد إلى الأذهان أحداث انتخابات التجديد النصفي لعام 2018، حين أدى تحول مشابه في مزاج المستقلين إلى خسارة الحزب الجمهوري لأكثر من 40 مقعداً في مجلس النواب لصالح الديمقراطيين، بالرغم من احتفاظ ترامب حينها بشعبية قياسية داخل حزبه.
يرفض 66% من الأمريكيين التدخل العسكري في إيران، في وقت تجاوز فيه سعر وقود السيارات حاجز 4 دولارات للجالون الواحد للمرة الأولى منذ عام 2022، بالتزامن مع تراجع ثقة الناخبين في قدرة الإدارة الحالية على لجم التضخم إلى 27%، ووصول نسبة الرافضين للسياسة الخارجية الحالية إلى مستويات قياسية نتيجة ارتباطها المباشر بأسعار الطاقة المحلية.
ومع أن التكتل الجمهوري لا يزال صامداً، إلا أن فجوة المصداقية بدأت تتسع؛ إذ يرى أكثر من 70% من الناخبين أن الرئيس يفتقر إلى النزاهة، مع تصاعد الشكوك حول قدراته الذهنية واستقراره في اتخاذ القرار. وتتجه الأنظار حالياً نحو الدوائر الانتخابية التنافسية، حيث يتقدم الديمقراطيون بخمس نقاط في السباق نحو الكونغرس، وهي فجوة تتسع إلى تسع نقاط بين الناخبين الأكثر تصميماً على المشاركة.
ويظل العائق الوحيد أمام تحول هذا الاستياء إلى انتصار ديمقراطي حاسم هو تحفظ قطاع من المستقلين على الأجندة الليبرالية للحزب المعارض؛ حيث يعلن ما بين 27% إلى 33% من المواطنين عدم ثقتهم في كلا الحزبين لإدارة الملفات السيادية. هذا الانقسام لا ينتج تبدلاً فورياً في الولاءات، بل يرفع من احتمالات الامتناع عن التصويت في المناطق الحاسمة، مما يضعف القدرة على حشد الأغلبية المطلوبة لتمرير التشريعات الكبرى.









