صحة

تقنية مغناطيسية لإنهاء عزلة أطفال التوحد: جلسات قصيرة لـ “تحفيز الدماغ” تتفوق على العلاجات التقليدية

تقنية تحفيز الدماغ تمنح أملاً جديداً للأطفال الذين يواجهون صعوبات في التواصل والتعلم.

صحفية في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، تتابع الأخبار الطبية وتنقلها للجمهور بلغة واضحة

كشفت دراسة حديثة نشرتها دورية “BMJ” الطبية عن اختراق علمي يخص الفئة الأكثر تهميشاً في أبحاث التوحد، وهم الأطفال الذين يعانون من إعاقة ذهنية مصاحبة، حيث نجح استخدام “النبضات المغناطيسية” في تحسين مهارات التواصل لديهم خلال 5 أيام فقط. التقنية التي تعتمد على وضع جهاز يصدر موجات مغناطيسية فوق الرأس، تعمل على تنشيط خلايا الدماغ دون تدخل جراحي أو تخدير أو عقاقير، وهو ما يغير جذرياً طريقة التعامل مع اضطرابات الدماغ التي كانت تتطلب سنوات من العلاج السلوكي الشاق والمكلف.

واعتمد الباحثون، ومن بينهم باربرا ساهاكيان وكريستيل لانغلي من جامعة كامبريدج، على أسلوب النبضات السريعة والمكثفة التي تجعل مدة الجلسة بضع دقائق فقط، وهي ميزة حاسمة عند التعامل مع أطفال يصعب إقناعهم بالجلوس بهدوء لفترات طويلة. وبينما يُصنف ما بين 30 إلى 35% من أطفال التوحد ضمن فئة “ضعف القدرات الذهنية”، إلا أنهم غالباً ما يُستبعدون من التجارب السريرية أو يُحرمون من التأمين الصحي، مما يجعل هذا التدخل التقني بمثابة جسر لردم الفجوة في الرعاية الصحية التي يعاني منها هذا القطاع.

شملت الدراسة 194 طفلاً بمتوسط عمر 6 سنوات ونصف، خضع نصفهم لتحفيز مغناطيسي حقيقي والنصف الآخر لجهاز وهمي يصدر اهتزازات فقط لضمان دقة النتائج، حيث أظهرت المجموعة التي تلقت العلاج الفعلي تحسناً كبيراً في اللغة والتواصل الاجتماعي استمر لمدة شهر على الأقل بعد انتهاء التجربة.

هذا النوع من التحفيز، الذي استُخدم تاريخياً لعلاج الاكتئاب الحاد لدى البالغين، يمثل اليوم بديلاً عملياً في ظل النقص العالمي في المتخصصين ببرامج تعديل السلوك. ومع أن الأجهزة لا تزال مرتفعة التكلفة، إلا أن الباحثين يجادلون بأن اختصار العلاج في دورة مكثفة مدتها أسبوع واحد يخفف الأعباء المالية والزمنية الضخمة عن كاهل العائلات التي تضطر عادةً لالتزام يومي يستمر لأشهر طويلة في العيادات التقليدية.

تؤكد النتائج التي وقعها أكاديميون من جامعات كامبريدج وشانغهاي جياو تونغ وفودان، أن التحسن لم يقتصر على المهارات الاجتماعية بل امتد إلى القدرات اللغوية، دون رصد أي آثار جانبية خطيرة، في حين يظل التحدي القادم هو قياس مدى استمرارية هذه النتائج على المدى الطويل خارج أروقة مراكز الأبحاث.

مقالات ذات صلة