صحة

سعال الـ 100 يوم: صدمة تشخيصية تهدد البالغين بكسور في الأضلاع والتهابات رئوية

التشخيص الخاطئ يرفع نسب الإصابة بكسور العظام والتهاب الرئة

صحفية في النيل نيوز، تركز على متابعة المستجدات الصحية وتقديمها بطريقة مبسطة للقراء

تواجه المنظومات الصحية أزمة متصاعدة في رصد بكتيريا السعال الديكي، مع وصول معدلات التشخيص الخاطئ إلى 95% لدى البالغين، وهو ما يحول الإصابة التي تبدو كنزلة برد عادية إلى «سعال الـ 100 يوم» القادر على كسر عظام القفص الصدري. وتكمن خطورة هذا النوع من البكتيريا في قدرتها الفائقة على العدوى، حيث تكفي 140 خلية بكتيرية فقط لنقل المرض عبر الرذاذ، في وقت يشير فيه البروفيسور آدم تايلور من جامعة لانكستر إلى أن غياب صوت «الشحيج» المميز لدى الكبار يجعلهم ناقلين صامتين للمرض، بخلاف الأطفال الذين تفرض طبيعة حناجرهم القمعية والضيقة إصدار ذلك الصوت الحاد.

وتتجاوز أضرار الإصابة مجرد نوبات السعال، لتصل إلى شلل كامل في الشعيرات الدقيقة المسؤولة عن تنظيف الرئتين من الغبار والجراثيم، ما يفتح الباب أمام الالتهابات الرئوية الحادة لدى 30% من المصابين. وبينما تضغط نوبات السعال العنيفة على الجسد، رصدت التقارير الطبية حالات نادرة لتمزق أنسجة الرئة وانهيارها نتيجة تسرب الهواء، وصولاً إلى كسور في الأضلاع، وتحديداً من الضلع الخامس إلى العاشر، نتيجة الإجهاد الميكانيكي المتكرر على القفص الصدري، خاصة لدى الفئات التي تعاني من ضعف العظام أو السمنة.

تنتقل بكتيريا «بورديتيلا» عبر الجهاز التنفسي وتستقر في الأنف والحنجرة، وتستمر فترة حضانة المرض ونقل العدوى لمدة 21 يوماً في حال عدم تلقي المضادات الحيوية، بينما تتقلص هذه المدة إلى 48 ساعة فقط عند بدء العلاج الكيميائي المناسب. وتظهر البيانات أن الإصابات تتبع دورات زمنية تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات، مع ملاحظة تزايد الحالات بالتزامن مع ضعف المناعة الجماعية وتغير أنماط اللقاحات عالمياً.

ويرى مراقبون أن التحول العالمي من اللقاحات التي تعتمد على البكتيريا الكاملة المقتولة إلى لقاحات بروتينية حديثة، رغم أنه قلل من الآثار الجانبية، إلا أنه أدى إلى قصر مدة الحماية المناعية، مما جعل البالغين عرضة للإصابة مجدداً. ومع تداخل أعراض السعال الديكي مع فيروسات التنفس الأخرى مثل الإنفلونزا وكورونا، يظل التمييز بينهما رهناً بتوقيت النوبات التي تشتد ليلاً وتؤدي إلى القيء، في حين تفتقر الإصابة البكتيرية عادةً إلى الحمى العالية التي تميز الإصابات الفيروسية الحادة، وهو ما يعزز من فرص إغفال العلاج المبكر بالمضادات الحيوية التي لا تعمل إلا في المراحل الأولى للاستعمار البكتيري.

مقالات ذات صلة