فن

خارج «الأسوار الرسمية»: المؤسسات الخاصة تعيد رسم جغرافيا «بينالي فينيسيا 2026»

المؤسسات الخاصة والتحولات الرقمية تهيمن على المشهد الثقافي في البندقية

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

تتجاوز نسخة 2026 من «بينالي فينيسيا» حدودها التقليدية في الأرسنال والجيارديني، لتتحول المدينة بأكملها إلى فضاء عرض مفتوح تهيمن عليه المؤسسات الفنية الخاصة والمواقع المستحدثة التي باتت تشكل «مداراً موازياً» لا يقل ثقلاً عن المعرض المركزي. هذا التوسع الجغرافي يكرس دور الصناديق الفنية الكبرى، مثل مؤسستي «برادا» و«بينو»، في فرض أجندات فنية تتداخل فيها قضايا الهوية الرقمية، والعدالة العرقية، مع إعادة قراءة التاريخ المعماري للمدينة.

وتبرز منصة «بروتوكول آرت» (Protocol Art) كأحد الملامح التقنية الأكثر تعقيداً في هذه الدورة، حيث يقدم هانس أولريش أوبريست في «بالازو دييدو» عملاً تحت عنوان «قواعد غريبة». يبتعد هذا التوجه عن الاستخدام السطحي للذكاء الاصطناعي، ليركز على تفكيك الخوارزميات وبروتوكولات الحاسوب وتحويلها إلى «مادة فنية» خام، بمشاركة أسماء بارزة مثل تريفور باجلين ولورنس أبو حمدان، مما يعكس تحولاً في الفن المعاصر من تمثيل الواقع الرقمي إلى تحليل البنية التحتية التي تصنعه.

تستضيف «غاليري ديل أكاديميا» معرض مارينا أبراموفيتش «تحويل الطاقة» من 6 مايو إلى 19 أكتوبر 2026، ويشمل أعمالاً تاريخية مثل «إمبونديرابيليا» (1977) و«ريتم 0» (1974)، إلى جانب عرض عملها «بييتا» (1983) الذي يجمعها بشريكها السابق أولاي، بجوار لوحة «البييتا» الأخيرة للمعلم تيتيان في ذكرى رحيله الـ 450.

وفي سياق متصل، يستكشف الثنائي آرثر جافا وريتشارد برنس في مؤسسة «برادا» مفهوم «الخروج عن القانون» في اقتباس الصور ومعالجتها من الثقافة الشعبية، حيث يدمج المعرض أكثر من 50 عملاً تتنوع بين الفيديو والتركيب الفني. بالتزامن، يستضيف مسرح «جولدوني» عرضاً أدائياً بعنوان «موسيقى ثانوية في نهاية العالم»، والذي يسقط نصوص سائدية هارتمان وويل دي بوا على الواقع المعاصر، متناولاً تفكيك مفاهيم التفوق العرقي من خلال رؤية بصرية وسينمائية شارك فيها آرثر جافا وأندريه هولاند.

ويشهد أرخبيل البندقية تحولاً في بنيته التحتية الفنية مع الافتتاح الرسمي لمقر مؤسسة «ساندريتو ري ريباودينجو» في جزيرة «سان جياكومو». هذه الخطوة، التي تطلبت أربع سنوات من الترميم، تحول الجزيرة التي كانت تاريخياً موقعاً للمسرح الطليعي إلى مختبر دائم للفن البيئي والمنحوتات الخارجية، حيث افتتحت عروضها بعمل منفرد لمات كوبسون وتجهيزات فنية لتوماس شوت وكلير فونتين، مما يعزز فكرة الفن كأداة لاسترداد المساحات المهجورة.

وتحت شعار «بناء الحوار»، تفتح مؤسسة «بيير لويجي نيرفي» فصلاً جديداً من التفاعل بين العمارة والفن المعاصر عبر عروض بصرية ليلية على واجهة «بالازو نيرفي سكاتولين». المشروع الذي تشارك فيه كانديس ويليامز ومريم بناني، يستخدم الخرسانة المسلحة التي اشتهر بها المعماري نيرفي كخلفية لخرائط بصرية تربط ذاكرة البندقية بمدن عالمية مثل الرباط وبرلين وبالتيمور، في محاولة لربط التوترات الحضرية الراهنة بالهياكل التاريخية الصلبة.

مقالات ذات صلة