اقتصاد

غورغييفا في مواجهة الـ 100 تريليون دولار: نمو هزيل وديون تنفجر

تحذيرات من عقد ضائع ونمو عالمي لا يتجاوز 3.2%

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

الدين العام العالمي لن ينتظر أحداً. الأرقام التي تخرج من أروقة صندوق النقد الدولي تشير بوضوح إلى مائة تريليون دولار بنهاية العام الجاري. هذا ليس مجرد رقم ضخم للاستهلاك الإعلامي، بل هو واقع يمثل 93% من الناتج الإجمالي للكرة الأرضية. كريستالينا غورغييفا، مديرة الصندوق، تبدو قلقة رغم محاولاتها تسويق فكرة ‘الهبوط الناعم’. التضخم ينحسر فعلياً، لكن الفائدة المرتفعة تركت ندوباً غائرة في ميزانيات الدول، خاصة النامية منها.

النمو العالمي عالق عند 3.2%. رقم ممل، ومحبط أيضاً لمن ينتظر انتعاشة حقيقية. الصين تتباطأ بشكل ملحوظ، والولايات المتحدة غارقة في حسابات انتخابية معقدة، بينما يحاول بقية العالم النجاة من فخ المديونية الذي يضيق يوماً بعد يوم. بالمناسبة، التوقعات السابقة لم تكن بهذا السوء، لكن التوترات الجيوسياسية فرضت كلمتها. السياسات المالية في أغلب الدول بحاجة إلى ‘إعادة ضبط’ قاسية، لكن من يجرؤ على خفض الإنفاق في زمن الاضطرابات الاجتماعية المتزايدة؟

المشكلة ليست فقط في تراكم الديون، بل في تكلفة خدمتها. البنوك المركزية الكبرى بدأت مسار خفض الفائدة، لكنه مسار حذر وبطيء جداً. الجغرافيا السياسية الآن هي المحرك الفعلي للاقتصاد، والحروب التجارية لم تعد مجرد تهديدات لفظية عابرة بل واقعاً يفتت العولمة التي دافع عنها الصندوق لعقود. المسار القادم وعر. الرهان على استقرار الأسعار وحده لم يعد كافياً لإنقاذ الموقف في ظل إنتاجية ضعيفة وشيخوخة ديموغرافية تضرب الاقتصادات الكبرى. هناك فجوة تتسع بين الوعود الفنية في واشنطن والواقع المرير في الأسواق الناشئة. الاستقرار المالي الذي تنشده غورغييفا يبدو بعيد المنال طالما استمر الإنفاق العسكري في التهام الميزانيات على حساب الاستثمار في التكنولوجيا والمناخ.

مقالات ذات صلة