صحة

الميرتازابين: عقار الاكتئاب يوفر أملاً جديداً في مكافحة إدمان الميثامفيتامين

عقار مضاد للاكتئاب يوفر بارقة أمل لمدمني الميثامفيتامين

صحفي في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، يتابع التطورات الطبية ويعرضها بشكل موضوعي

يعرف الميثامفيتامين، أو ما يطلق عليه أيضاً اسم “الميث” أو “الكريستال” أو “الآيس”، بأنه عقار منشط يسبب الإدمان الشديد.

تشير التقديرات إلى أن حوالي 7.4 مليون شخص حول العالم يعتمدون عليه أو “مدمنون” له، ويواجهون مخاطر صحية متعددة جراء استخدامه، تتضمن البارانويا، ومشاعر الانتحار، ومشكلات القلب، والسكتات الدماغية، والإصابات الناتجة عن الحوادث، بالإضافة إلى ارتفاع خطر الوفاة المبكرة.

لكن اللافت أن لا توجد أي أدوية معتمدة على مستوى العالم لعلاج الاعتماد على الميثامفيتامين حتى الآن.

والآن، يبدو أن دواءً رخيصاً وآمناً ومتوافراً بسهولة، استخدم لسنوات عديدة في علاج الاكتئاب، يظهر نتائج واعدة. فقد أظهرت تجربتنا لدواء الميرتازابين، التي نشرت مؤخراً في مجلة JAMA Psychiatry، أن الأشخاص الذين يتناولونه قللوا من استخدامهم للميثامفيتامين.

**خيارات قليلة ومحدودة**

تعد أستراليا من بين الدول التي تسجل أعلى معدلات الاعتماد على الميثامفيتامين للفرد الواحد عالمياً. وبما أنه لا توجد أدوية معتمدة لعلاج هذا النوع من الإدمان في أي مكان، فإن خيارات العلاج المتاحة أمامنا محدودة للغاية.

تشتمل خيارات العلاج الحالية عادة على الاستشارة، وإزالة السموم أو الانسحاب، وإعادة التأهيل السكني طويل الأمد. لكن الوصول إلى هذه الخدمات قد يكون صعباً، كما أن معدلات التسرب من العلاج مرتفعة، ومعظم الأشخاص الذين يخضعون لإعادة التأهيل يعاودون الانتكاس.

في المقابل، تظهر العلاجات الأكثر تطوراً والمقدمة داخل المجتمع، مثل “إدارة الطوارئ” التي تتضمن تحديد أهداف ومكافآت لتحقيقها، فعالية أكبر، لكنها ليست متاحة على نطاق واسع بعد.

وعلى الرغم من عدم وجود أدوية معتمدة خصيصاً لاستخدام الميثامفيتامين، إلا أن الأطباء أحياناً يصفون أدوية أخرى أظهرت بعض الأمل في التجارب السريرية. هذه الأدوية التي تُوصف خارج إطار استخدامها الأصلي (off-label) تشمل بعض المنشطات الموصوفة (مثل الميثيلفينيديت، الليسديكسامفيتامين، المودافينيل)، وعلاج الإقلاع عن التدخين البوبروبيون، وعقار النالتريكسون المضاد للأفيونيات (بما في ذلك استخدامه مع البوبروبيون)، بالإضافة إلى مضادات الاكتئاب.

لكن مشكلة هذه الأدوية أنها قد لا تكون فعالة لجميع الحالات، وقد تسبب آثاراً جانبية غير ضرورية أو مخاطر على السلامة.

**ماذا عن الميرتازابين؟**

تشير الدراسات التي أجريت في السنوات الأخيرة إلى أن الميرتازابين، وهو أحد مضادات الاكتئاب، قد يوفر بعض الأمل. فقد أُجريت دراستان في الولايات المتحدة، تحديداً في عيادة بحثية للمرضى الخارجيين في سان فرانسيسكو بكاليفورنيا، ووجدت كلتا التجربتين أن الميرتازابين قلل من استخدام الميثامفيتامين.

لكن هذه التجارب الأولية أُجريت في عيادة بحثية على مجموعات صغيرة من المرضى (60 و120 مريضاً على التوالي) خضعوا لمراقبة دقيقة. وكان المرضى معرضين لخطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، شملوا رجالاً ونساء متحولات جنسياً ممن يمارسون الجنس مع رجال، واستُبعدت النساء والأشخاص المصابون بالاكتئاب من هذه الدراسات. لذا، أراد فريقنا الأسترالي معرفة ما إذا كان الميرتازابين سيحقق الفائدة ذاتها إذا استخدمه الأطباء في العيادات المجتمعية لعلاج مجموعة أكبر وأكثر تنوعاً من المرضى.

**ماذا فعلنا وماذا وجدنا؟**

جندت “تجربة تينا” (Tina Trial) عينة أكبر وأكثر تنوعاً شملت 339 شخصاً يعتمدون على الميثامفيتامين من ست عيادات خارجية في أستراليا. في بداية التجربة، كان المشاركون يستخدمون الميثامفيتامين بمعدل 22 يوماً من أصل 28 يوماً سابقة.

قُسم نصف المشاركين عشوائياً لتناول الميرتازابين (قرص واحد بجرعة 30 ملليجرام يومياً) أو دواء وهمي (بلاسيبو)، وذلك لمدة 12 أسبوعاً. ثم تتبع الباحثون الأيام التي استخدم فيها المشاركون الميثامفيتامين على مدار فترة الـ12 أسبوعاً.

النتائج أظهرت أن الأشخاص الذين تناولوا الميرتازابين قللوا من استخدامهم للميثامفيتامين أكثر من أولئك الذين تناولوا الدواء الوهمي (بمتوسط انخفاض 7 أيام من أصل 28 يوماً مقارنة بـ 4.8 أيام). لذا، كانت الميزة النسبية للميرتازابين متواضعة، حيث بلغت 2.2 يوماً في الاستخدام من أصل 28 يوماً.

هذه الفائدة كانت واضحة بغض النظر عما إذا كان الأشخاص يعانون من الاكتئاب في بداية الدراسة. ورغم أن هذا الانخفاض قد يبدو متواضعاً، إلا أنه في ظل الغياب التام لأي علاجات دوائية بديلة معتمدة عالمياً، يمثل خطوة حاسمة ومتقدمة في مسار طويل نحو تخفيف الأضرار.

يعتقد فريقنا البحثي أن الميرتازابين له تأثير مباشر على الاعتماد على الميثامفيتامين، وهو تأثير مستقل عن قدرته على تقليل الاكتئاب. هذا يعني أن الميرتازابين يؤثر مباشرة على أنظمة الدماغ المشاركة في مكافأة المخدرات، وقد يعيد وظائف المسارات التي يمكن أن يعطلها الاستخدام طويل الأمد للميثامفيتامين.

كما لم تجد دراستنا أي مشكلات أمان غير متوقعة عند استخدام الميرتازابين لعلاج الاعتماد على الميثامفيتامين. وكانت الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً هي النعاس وزيادة الوزن.

**ليس “علاجاً سحرياً”**

الميرتازابين ليس “علاجاً فورياً” لإدمان الميثامفيتامين، لكنه في ظل غياب أي أدوية معتمدة عالمياً لاستخدام الميثامفيتامين، يعتبر خطوة أولى حاسمة في توفير الأدوية التي تحد من الأضرار الناجمة عنه. فالميرتازابين رخيص وآمن ومتوفر بسهولة، وكثير من الأطباء على دراية باستخدامه لعلاج الاكتئاب.

إنه دواء يمكن تناوله في المنزل، مما يجعله مريحاً للمرضى، فلا حاجة لزيارات يومية للعيادة أو مراقبة طبية مكثفة. وهو أيضاً “خارج براءة الاختراع”، ما يعني توفر نسخ عامة غير مكلفة منه.

لكي يُوصف الميرتازابين بشكل روتيني لعلاج الاعتماد على الميثامفيتامين خارج إطار التجارب السريرية، ستحتاج الهيئات التنظيمية إلى الموافقة عليه لهذا الغرض، وهو ما يتطلب أدلة بحثية، كتلك التي قدمتها تجربة “تينا”. في هذه الأثناء، يمكن للأطباء وصف الميرتازابين خارج إطار استخدامه الأصلي، وتتوفر إرشادات حول الوصف “الخارج عن التسمية” للأدوية من الكلية الملكية الأسترالية النيوزيلندية للأطباء النفسيين.

إذا كانت لديك مخاوف بشأن استخدامك الخاص أو استخدام شخص آخر للمخدرات أو الكحول، يمكن الاتصال بالخط الساخن الوطني للكحول والمخدرات الأخرى على الرقم 1800 250 015. يوفر هذا الخط الساخن، المتاح على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، معلومات ودعماً مجانياً وسرياً.

مقالات ذات صلة