حكم قضائي حاسم: رئيس اتحاد الكتاب يواجه غرامة مالية والكلمة الحرة تنتصر
انتصار للصحفيين في مواجهة محاولات تكميم الأفواه

في خطوة قضائية مدوية، رفضت محكمة جنح مستأنف قصر النيل اليوم استئناف رئيس اتحاد كتاب مصر، مؤكدة حكم محكمة أول درجة بتغريمه عشرة آلاف جنيه في كل دعوى. القرار الحاسم يأتي لصالح الكاتبتين نفيسة عبد الفتاح من جريدة الأسبوع وهالة فهمي من جريدة المساء، وهما عضوتان في الاتحاد ذاته.
الخلاف، الذي تعود جذوره إلى يوليو 2025، بدأ بنشر الكاتبتين تقارير صحفية حول وقائع جمعية عمومية طارئة للاتحاد، تناولت تعديل لائحته الداخلية. رئيس الاتحاد، علاء عبد الهادي، رد حينها بإرسال إنذارات قانونية لصحف الكاتبتين، لكن تلك الإنذارات لم تكن مجرد رد، بل تضمنت ألفاظًا اعتبرتها الكاتبتان سبًا وقذفًا يمس مصداقيتهما ومهنيتهما، ويسيء إلى تاريخهما الصحفي.
المفارقة تكمن في أن صحيفتي «الأسبوع» و«المساء» قد نشرتا رد رئيس الاتحاد كاملاً، إعمالًا لحق الرد الذي يكفله القانون. لكن هذا لم يكن كافيًا لعبد الهادي. فقد أحال الكاتبتين للتحقيق داخل الاتحاد، مستغلاً عضويتهما، في نفس الوقائع التي كان قد رد عليها هو شخصيًا. ادعاءات التحقيق تلك حملت أيضاً عبارات وصفتاها بالمهينة، مما ولّد لديهما شعوراً بالملاحقة، ودفعتهما للجوء إلى القضاء لطلب الإنصاف.
محامو نقابة الصحفيين، نادر محمد فوزي، وطلعت أبو مسلم، وسيد أبو زيد، باشروا الدعوى التي صدر فيها الحكم اليوم. هذا الدعم المؤسسي يؤكد أن القضية تجاوزت كونها نزاعاً فردياً، لتصبح قضية مبدأ تتعلق بحرية الصحافة وحق النقد المشروع. الأحكام القضائية المتتالية تبعث برسالة قوية لمؤسسات المجتمع المدني: دورها حماية أعضائها لا قمع أصواتهم، خاصة في قضايا الرأي والنقد المهني.
لم تكن هذه هي المعركة القضائية الوحيدة لرئيس الاتحاد. فقد سبق أن خسر دعوى أخرى ضد الكاتبة نفيسة عبد الفتاح أمام محكمة شبرا الخيمة، ولا تزال هناك دعوى ثالثة متداولة ضد الكاتبة هالة فهمي أمام محكمة التجمع الخامس. هذا السجل يعكس إصراراً على تكميم الأفواه، ومقاومة شرسة من الصحفيين لدفاع عن حقوقهم المهنية.
تأييد الغرامة اليوم ليس نهاية المطاف، بل هو محطة مهمة. يؤكد أن القضاء المصري يقف حارساً لحرية الصحافة. يضع حدوداً للتغول السلطوي، حتى داخل الكيانات المهنية. فالكلمة الحرة ليست سلعة رخيصة، ولا أداة للقمع.









