الأخبار

يعقوب قدري: جسر الثقافة يربط القاهرة بأنقرة

رحلة أديب ودبلوماسي صاغته القاهرة

السفير التركي في القاهرة، صالح موطلو شن، يؤكد: جذور تركيا ومصر عميقة. لا يقف العمق عند التاريخ فقط؛ بل يمتد لنسيج ثقافي متصل.

من يقرأ سيرة يعقوب قدري قره عثمان أوغلو، يرى تجسيداً حياً لهذه الوحدة. أديب ودبلوماسي تركي مرموق، صاغت القاهرة والإسكندرية سنوات تكوينه الأولى.

لم تكن قصة قدري مجرد سيرة ذاتية. إنها وثيقة حية، تروي كيف تلاقت الثقافات. في مدارس القاهرة ومصر الجديدة، تعلم أصول الأدب واللغة. قصر الأمير محمد علي شكل محطة حاسمة. هناك، صقل الفرنسية، ونمّت شخصية دبلوماسية قادت تركيا لاحقاً إلى عواصم العالم.

20260328 151538

تلقى تعليمه في مدرسة الفرير والثانوية السويسرية، مؤسسات كانت مرآة لتلك الحقبة الكوزموبوليتانية التي ازدهرت فيها القاهرة. هذه البيئة المتنوعة، انفتاحها على ثقافات متعددة، ألهمته. رواياته “نور بابا” و”الغريب” حملت رؤى إصلاحية، جعلته أحد أعمدة الأدب القومي التركي.

وصف قدري نفسه بـ”الدبلوماسي رغماً عنه”. مفارقة قد تبدو للوهلة الأولى غريبة. لكن نجاحه في طهران وبراغ وبرن لم يكن مصادفة. خبرته العميقة في التعامل مع التنوع الثقافي، التي اكتسبها في مصر، كانت رصيده الأكبر.

اليوم، يتطلع موطلو شن إلى تعزيز التقارب. استحضار سيرة هؤلاء الرواد ليس مجرد تذكير بالماضي. إنه بناء على أساس راسخ. القاهرة وأنقرة تبادلتا الفكر والأدب والرؤى السياسية عبر أجيال.

قدري لم يكن فقط أديباً. كان صوتاً وطنياً قوياً. كتاباته في “حاكمية ملية” دعمت المقاومة الوطنية في الأناضول. ومثل الشعب التركي تحت قبة البرلمان نائباً عن ماردين ومانيسا. نموذج للمثقف الذي يجمع بين الفكر وعمل الدولة.

مقالات ذات صلة