مذبحة كرموز.. اعترافات تقشعر لها الأبدان: «أمي هي اللي طلبت ننهي حياتنا كلنا»
التحقيقات تكشف: الأم أمرت بقتل أبنائها والابن ينفذ المذبحة المروعة

لا تزال أزقة منطقة كرموز بالإسكندرية تعيش حالة من الصدمة التي تجاوزت حدود المنطق، حيث تحولت شقة سكنية بسيطة إلى مسرح لواحدة من أبشع الجرائم الأسرية في السنوات الأخيرة. القضية المعروفة إعلامياً بـ «مذبحة كرموز» لم تعد مجرد حادثة قتل، بل تحولت إلى لغز نفسي معقد بعد اعترافات الابن «ريان»، المتهم الرئيسي، الذي ألقى بمفاجأة من العيار الثقيل أمام جهات التحقيق، مؤكداً أن والدته هي من خططت وقادت عملية الإبادة الجماعية لأطفالها وليفسها أيضاً.
التحقيقات كشفت عن تفاصيل تقطر دموية؛ فالضحايا لم يرحلوا في صمت. الطفل «يحيى»، الذي لم يدرك من الدنيا سوى بضع سنوات، حاول المقاومة بكل ما أوتي من قوة صغيرة، حاول الإفلات من قبضة الموت، لكن الغريب والمفزع أن الأم -حسب الرواية- تدخلت بنفسها وأصابته بأداة حادة لتشل حركته تماماً قبل أن يتم خنقه. هذا الإصرار على القتل يضعنا أمام حالة نفسية نادرة يسميها الخبراء «الذهان الجماعي» أو الرغبة في التخلص من أعباء الحياة عبر إنهاء حياة المحبين، ظناً من الجاني أنه يمنحهم «الخلاص».
وبالنظر إلى تسلسل أحداث تلك الليلة المشؤومة، نجد أن التخطيط بدأ بطلب بسيط من الأم لشراء «أمواس حلاقة»، وكانت الضحية الأولى هي الطفلة «ملك». لكن مشهد الدماء وصراخ الصغار المكتوم جعل الأم تغير الخطة فجأة؛ قررت أن يكون الموت «صامتاً» عبر الخنق بالوسائد. وبالفعل، توالت الضحايا: «رهف»، ثم «ياسين»، وصولاً إلى «يوسف». العملية كانت تتم ببرود لا يتخيله عقل؛ تثبيت للأطراف، ووسادة تضغط على الأنفاس حتى يسكن الجسد تماماً، بمشاركة مباشرة من الابن ريان وشقيقه الآخر.
لكن المأساة لم تنتهِ هنا. المشهد الختامي كان الأكثر غرابة؛ فبعد أن تأكدت الأم من رحيل جميع أطفالها، طلبت من ريان تنفيذ وصيتها الأخيرة وهي خنقها بـ «إيشارب» خاص بها. ريان نفذ الأمر، ثم وجد نفسه وحيداً في مواجهة جثث أشقائه وأمه، فحاول الانتحار بقطع شرايينه ثم بإلقاء نفسه من شرفة المنزل، إلا أن قدره كان أن يعيش ليواجه الحقيقة المرة بعدما أنقذه الجيران في اللحظات الأخيرة.
من الناحية الفنية والجنائية، يحاول رجال الطب الشرعي الآن حسم الجدل؛ فالابن ادعى في البداية وجود قطع للشرايين، لكن المعاينة المبدئية للجثامين أكدت أن «الأسفكسيا» الناتجة عن الخنق هي السبب الرئيسي للوفاة في معظم الحالات. النيابة العامة بدورها أرسلت الشفرات التي عُثر عليها في مسرح الجريمة للمعمل الجنائي لمطابقة البصمات الوراثية، وشددت على ضرورة وضع المتهم «ريان» تحت الملاحظة النفسية الدقيقة لبيان مدى مسؤوليته عن أفعاله.
الإسكندرية اليوم تنتظر كلمة الفصل. هل كانت هذه الأم ضحية لمرض نفسي مدمر، أم أن هناك كواليس مادية واجتماعية دفعتها لهذا الانتحار الموسع؟ الحقيقة لا تزال رهينة التقارير الطبية النهائية وشهادة الناجي الوحيد من هذه المذبحة التي هزت وجدان الشارع المصري وأعادت التساؤل حول حدود الغريزة البشرية حين تنحرف عن مسارها.









