السبيرز في العناية المركزة.. هل يكون «رجل الإطفاء» شون دايش هو الحل الأخير لإنقاذ توتنهام؟
إيغور تودور تحت المجهر، والبحث عن بديل طارئ يضع النادي في مأزق مع اقتراب الهبوط.

كفى تجميلاً للواقع؛ ما يحدث في توتنهام الآن ليس مجرد «كبوة جواد»، بل هو انحدار حر نحو الهاوية. جماهير «السبيرز» التي كانت تطالب بالألقاب وتنتظر منافسة الكبار، وجدت نفسها فجأة تراقب جدول الترتيب من الأسفل، حيث يطرق شبح الهبوط الأبواب بعنف لم يشهده النادي منذ عقود. الحديث في ممرات «توتنهام ستاديوم» لم يعد عن «الكرة الجميلة» أو «هوية النادي»، بل أصبح سؤالاً واحداً ووحيداً: من يملك الجرأة لانتشال هذا الحطام قبل فوات الأوان؟ السقوط الأخير أمام نوتنغهام فورست لم يكن مجرد خسارة عابرة، بل كان صرخة استغاثة من فريق فقد بوصلته تماماً.
الوضع كارثي بكل المقاييس. الفريق الآن يقف على حافة الهاوية، بفارق نقطة واحدة فقط عن مراكز الهبوط. ولأن لغة المال لا تكذب، فإن الإدارة تدرك أن السقوط يعني «خراباً مستعجلاً»؛ فديون الملعب الجديد التي تتجاوز المليار جنيه إسترليني تجعل من البقاء في البريميرليغ مسألة حياة أو موت، وليست مجرد طموح رياضي. التوقف الدولي الحالي هو «الفرصة الأخيرة»، إما قرار شجاع يغير المسار، أو استسلام تام لمصير أسود.
وعندما نتحدث عن التخبط، يجب أن نقف طويلاً عند ما يفعله إيغور تودور. الرجل يبدو تائهاً تماماً في غابة «البريميرليغ». كيف لمدرب أن يرى تألق تشافي سيمونز أمام أتلتيكو مدريد ثم يقرر -في أغرب قرار فني هذا الموسم- إجلاسه على مقاعد البدلاء أمام فورست؟ التغييرات العشوائية والارتباك في إدارة المباريات يعطي انطباعاً واحداً: تودور فقد السيطرة على غرفة الملابس. فوز واحد من أصل سبع مباريات هو رقم «مخجل» لنادٍ يدعي أنه من الستة الكبار، وهو واقع لا يمكن لأي عاقل أن يقبله.
وبعيداً عن المشاعر، ورغم تعاطف الجميع مع تودور في محنته الإنسانية بعد فقدان والده، إلا أن كرة القدم في هذا المستوى لا ترحم. العواطف لا تدفع الرواتب ولا تحسن ترتيب الفريق في الجدول. الإدارة الآن في مأزق؛ فالبحث عن مدرب «سوبر» في منتصف الموسم هو ضرب من المحال.
روبرتو دي زيربي، الذي يراه البعض عبقرياً، يضع شروطاً وكأنه سيستلم فريقاً في قمة مجده، رافضاً توريط نفسه في «مهمة انتحارية». أما العودة للمحبوب ماوريسيو بوتشيتينو، فهي حالياً مجرد أضغاث أحلام في ظل التزامه مع المنتخب الأمريكي. وبصراحة، ربما يكون رفض دي زيربي هو «الخبر السعيد» الوحيد؛ فالفريق لا يحتاج الآن إلى مدرب «فيلسوف» يطالب بالاستحواذ وبناء اللعب من الخلف بينما الدفاع يرتكب أخطاءً بدائية، بل يحتاج إلى «مقاتل» يعرف كيف يغلق الثغرات.

هنا يظهر اسم شون دايش. قد لا يكون الاسم الأكثر جاذبية، ولن يبيع الكثير من القمصان، لكنه «رجل المهام الصعبة» بامتياز. دايش، الذي رحل مؤخراً عن فورست، هو خبير معارك البقاء. بـ 350 مباراة في الدوري الإنجليزي، هو يعرف كيف يجعل فريقه «ثقيلاً» وصعب المراس. توتنهام حالياً فريق «مستباح»، وأي فريق في الدوري يشعر أنه قادر على التسجيل في مرماه، ودايش هو المتخصص في بناء الحوائط الدفاعية الصلبة.
دايش ليس غريباً على قائمة اهتمامات دانييل ليفي، والاتصالات السابقة في مارس الماضي تؤكد أن النادي يدرك قيمته. مع إيفرتون وبيرنلي، أثبت دايش أنه لا يحتاج لأسماء رنانة ليحقق النتائج. هو يعشق الانضباط، واللعب بواقعية (4-2-3-1) التي تعيد التوازن المفقود لخط الوسط. نعم، قد تكون الكرة التي يقدمها «خشنة» أو غير ممتعة، لكنها فعالة، وهذا ما يحتاجه توتنهام الآن: النقاط لا الأداء.
حتى في فترته مع فورست، الأرقام تقول إنه حقق معدلاً جيداً (22 نقطة في 18 مباراة) قبل إقالته التي وصفها الكثيرون بالظالمة. الآن، وأمام جدول مباريات يضم مواجهات صدام مع تشيلسي وأستون فيلا، لا يوجد مجال للمقامرة بأسماء من الماضي مثل ريدناب أو شيرود. الوقت هو العدو الأول، والرهان على دايش هو الرهان الأكثر عقلانية في وسط هذا الجنون.

في النهاية، دعونا نكون صرحاء؛ جمهور توتنهام سيفضل ألف مرة الفوز «بالمعاناة» وبنتيجة 1-0، على أن يشاهد خسارة «جميلة» تنتهي بهم في دوري الدرجة الأولى (Championship). دايش هو «الدواء المر» الذي يجب على إدارة ليفي تجرعه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. فهل يملكون الشجاعة لاتخاذ القرار قبل أن يقع الفأس في الرأس؟









