الموسوعة البريطانية تقاضي OpenAI: اتهامات بنسخ المحتوى و”الاستحواذ” على الزوار
دعوى قضائية جديدة تتهم مطوري ChatGPT بنسخ آلاف المقالات دون ترخيص لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي

شهدت الأروقة القضائية في نيويورك الأسبوع الماضي تطوراً لافتاً، حيث تقدمت الموسوعة البريطانية، العريقة في عالم المعرفة، بدعوى قضائية ضد شركة OpenAI، المطورة لـ ChatGPT وأدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى. تتهم الشركة الأم للموسوعة، Encyclopædia Britannica, Inc.، عملاق الذكاء الاصطناعي بنسخ نحو 100 ألف مقال من محتواها دون إذن، فضلاً عن “الاستحواذ” على حركة مرور زوار موقعها الإلكتروني عبر تقديم ملخصات لمحتوياتها.
جاء الإعلان عن هذه الدعوى رسمياً يوم الجمعة الفائت أمام محكمة في نيويورك. ووفقاً للموسوعة البريطانية، قامت OpenAI بنسخ كميات هائلة من محتواها، وكذلك من قواميس subsidiaryها Merriam-Webster، دون الحصول على أي تصريح مسبق ودون تقديم التعويضات المالية المستحقة.
تؤكد الموسوعة البريطانية أن أدوات مثل ChatGPT تستفيد بشكل مباشر من محتواها الموثوق وعالي الجودة لتقديم إجابات غالباً ما تكون منسوخة حرفياً من المصدر الأصلي. ولا يقتصر الضرر على ذلك فحسب، بل إن الملخصات التي تولدها نماذج الذكاء الاصطناعي تؤثر سلباً على عدد الزيارات لموقعها الإلكتروني، وهو ما يترجم إلى خسائر مالية فادحة.
وجاء في نص الدعوى القضائية المرفوعة: “وفقاً للمعلومات المتاحة، قام ChatGPT ويستمر في نسخ محتوى المدعين المحمي بحقوق الطبع والنشر على نطاق واسع، سواء لتدريب نماذج اللغة الكبيرة (LLM) التي تشغله أو لاستكمال قاعدة معارفه وتأسيسها، بما في ذلك استخدام نموذج التوليد المعزز بالاسترجاع (RAG). وبالتالي، يقدم ChatGPT إجابات سردية لاستفسارات المستخدمين غالباً ما تحتوي على نسخ أو ملخصات أو إصدارات شبه حرفية من المحتوى الأصلي، بما في ذلك الأعمال المحمية بحقوق الطبع والنشر للمدعين.”
الموسوعة البريطانية توجه ضربة قوية لـ OpenAI وChatGPT
لا تعد الموسوعة البريطانية أول جهة أو مؤسسة إعلامية تتخذ إجراءات قانونية ضد OpenAI لاستخدام محتوياتها دون ترخيص. فقد شهدت السنوات الأخيرة تزايداً ملحوظاً في الدعاوى القضائية المرفوعة من صحف ودور نشر ومؤلفين ضد مطوري ChatGPT للسبب ذاته.
وفي تعليق على هذه القضية الجديدة، أرسل متحدث باسم الشركة الكاليفورنية بياناً مقتضباً لوكالة “رويترز”. أشار فيه إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي التي تطورها OpenAI “تدفع الابتكار”، وأن تدريبها يتم بالاعتماد على معلومات “متاحة للجمهور” وضمن مبادئ “الاستخدام العادل”. وهذا الأخير، هو الحجة التي تستخدمها جميع الشركات تقريباً للاحتماء بها في مثل هذه المواقف.
إلا أن تعريف “المعلومات المتاحة للجمهور” لم يتضح بشكل كامل قط. فمجرد إتاحة محتوى معين عبر الإنترنت دون مقابل مادي لا يعني بالضرورة أنه مجاني لجميع الاستخدامات، ولا يرفع عنه الحماية بموجب حقوق الطبع والنشر. هنا تكمن المعركة القضائية الكبرى للمدعين مثل الموسوعة البريطانية ضد الاستخدام غير المصرح به في ChatGPT وغيرها من روبوتات الدردشة الذكية.
وبعيداً عن نسخ آلاف المقالات، فإن “الاستحواذ” على زيارات المواقع الإلكترونية يمثل مشكلة ضخمة للموسوعة البريطانية. يجب أن نضع في الاعتبار أن هذه المنشورات الشهيرة لم تعد تُطبع ورقياً، حيث كانت نسخة عام 2012 هي الأخيرة التي صدرت مطبوعة. ومنذ عام 2016 حتى الآن، ركز المسؤولون عنها بشكل كامل وحصري على النسخة الإلكترونية. وبالتالي، فإن أي تأثير سلبي على حركة المستخدمين يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة للغاية.
تطالب الموسوعة البريطانية وMerriam-Webster بوقف OpenAI عن نسخ محتوياتهما لتدريب الذكاء الاصطناعي لـ ChatGPT. كما تطالبان بتعويض مادي عن الأضرار وبإعادة الأرباح المفقودة.









