اقتصاد

مليارات الجنيهات كادت تنهي صناعة تاريخية: صراع اللحظة الأخيرة ينقذ مصنع أباتشي البريطاني

كواليس صفقة الأباتشي التي أنقذت آلاف الوظائف وقلبت الموازين السياسية

صفقة تسليح بريطانية بمليارات الجنيهات كادت أن تسقط آلاف الوظائف المحلية في هوة البطالة، مخبئة تفاصيل تهدد صناعة عريقة بتفكيك أصولها الوطنية. صفقة الـ2.3 مليار جنيه استرليني لشراء مروحيات الأباتشي، لم تكن مضمونة لإنقاذ مصنع حيوي في قلب سومرست.

لكن في اللحظة الأخيرة، انتزع مصنع ليوناردو للمروحيات في يوفيل طوق نجاة: عقد جديد بقيمة 578 مليون جنيه استرليني.

المصنع، وهو القلب الصناعي النابض لمقاطعة سومرست، يرفع لواء صناعة الطائرات العمودية البريطانية منذ عام 1915، ويمثل رمزًا للخبرة الهندسية المحلية.

الخطر لم يكن وشيكًا على 1300 وظيفة مباشرة فحسب، بل امتد ليطال 2700 عامل و4000 وظيفة غير مباشرة تعتمد على وجوده. هذا المرفق يضخ مليار جنيه استرليني سنوياً في شرايين الاقتصاد المحلي، ويدعم شبكة توريد تضم 160 شركة بريطانية.

الصفقة المنقذة تختص بتطوير 25 مروحية أباتشي هجومية، لتضمن استمرارية أعمال الصيانة والتحديث حتى عام 2024 على الأقل. هذه المروحيات كانت مهددة بالترقية في الولايات المتحدة الأمريكية ضمن الصفقة الأصلية المبرمة عام 2015، والتي نصت على استلام 50 مروحية أباتشي دون التزام مباشر بتنفيذ أعمال الصيانة العميقة وتحديث نصفها في بريطانيا.

لم يكن هذا الإنقاذ وليد الصدفة أو مجرد قرار إداري؛ بل جاء بعد حملة ضغط سياسي مكثفة. نواب محليون ونقابات عمالية بزعامة “يونايت”، ومعهم وزيرة الأعمال أندريا ليدسوم، تدخلوا بشكل حاسم. رئيس الوزراء بوريس جونسون نفسه مارس ثقله لقلب الموازين، ضاغطاً على وزارة الدفاع البريطانية لضمان استمرار العمل في يوفيل.

ليست المرة الأولى. المصنع ذاته سبق وأن واجه شبح الإغلاق، أبرزها في الفترة بين 2016-2017 عندما فقد إنتاج مروحيات “ميرلين” لصالح مصانع إيطالية.

تتعهد وزارة الدفاع البريطانية بضخ المزيد من الأعمال المستقبلية في يوفيل، بما في ذلك تطوير مروحيات جديدة للحرب ضد الغواصات، مع احتمالية استبدال أسطول مروحيات “لينكس” القديم.

الأباتشي، ركيزة أساسية لعمليات الجيش البريطاني، يؤكد أهمية الحفاظ على الخبرة المحلية ودعم الصناعة الوطنية.

مقالات ذات صلة