تكنولوجيا

رسائل جوجل تُوحّد واجهاتها للشركات: هل انتهى عصر الفوضى أم بدأت حملة إعلانية مقنّعة؟

تحديث جذري يطال مظهر حسابات الأعمال في تطبيق Google Messages، وسط تساؤلات حول آثاره على المستخدمين.

أيام قليلة ويُلاحظ مستخدمو تطبيق “رسائل جوجل” (Google Messages) تغييراً ملموساً في طريقة ظهور حسابات الشركات التي تحاول التواصل معهم عبر الخدمة. لم يعد الأمر مجرد اسم أو رقم عابر، بل واجهة مُحدّثة بالكامل، أشبه ببطاقة تعريف رسمية، تهدف لمنح هذه الكيانات التجارية مظهرًا أكثر تنسيقًا و”احترافية” بحسب ما تُروّج له الشركة العملاقة.

هذا التحول يأتي في سياق جهود جوجل المتواصلة لدفع خدمة “خدمات الاتصال الغنية” (RCS)، التي تُراهن عليها لتكون بديلاً عصرياً للرسائل النصية التقليدية (SMS) التي عفا عليها الزمن تقريباً. لكن السؤال الأهم يظل: هل هذا التحديث سيُحوّل تطبيق الرسائل إلى منصة تواصل فعالة وموثوقة مع الشركات، أم سيفتح باباً آخر لفيضان الرسائل التسويقية المُنظمة تحت غطاء “الواجهة الموحدة”؟

الصورة المتداولة، والتي تكشف عن ملامح هذا التغيير، تظهر واجهة موحدة المظهر، ما يعني أن جوجل تسعى لجعل تجربة التواصل مع الشركات عبر التطبيق تبدو متجانسة، بغض النظر عن الشركة نفسها. قد يُفسّر البعض هذا التوحيد على أنه محاولة لتسهيل التمييز بين الرسائل الرسمية وتلك المزعجة، أو لتعزيز الثقة والموثوقية.

لكنه في المقابل قد يُقلل من “شخصية” كل شركة على حدة، ويجعل من السهل عليها الاندماج ضمن بيئة موحدة يصعب فيها تمييز الرسالة الخدمية الضرورية عن الرسالة التسويقية البحتة أحياناً. هي خطوة تتجه نحو جعل التواصل التجاري أكثر سلاسة وربما أكثر تكاملاً، لكنها تحمل في طياتها تحديات تتعلق بخصوصية المستخدم ومكافحة الرسائل غير المرغوبة.

في وقت تتنافس فيه شركات التقنية الكبرى على حجز مكان في جيب كل مستخدم عبر تطبيقات المراسلة، يبدو أن جوجل لا تريد أن تُترك خارج هذا السباق. فبعد محاولات متكررة في هذا المجال، تسعى اليوم لترسيخ RCS كقوة لا يستهان بها، خاصة في تواصل الشركات مع عملائها. يبقى أن نرى كيف سيستقبل المستخدمون هذه الواجهة الجديدة، وهل ستنجح جوجل في إقناع الشركات والأفراد بالتحول الكلي لاستخدام RCS بدلاً من التطبيقات الأخرى المهيمنة على سوق المراسلة في منطقتنا العربية كـ ‘واتساب’ و’تيليجرام’.

مقالات ذات صلة