جيرترود أبركرومبي.. ريشة تعزف الجاز على قماش
معرض استعادي ضخم يكشف أسرار رسامة الأحلام وعالمها البوهيمي في شيكاغو

في عالم الفن حيث تتشابك الرؤى والأصوات، برزت جيرترود أبركرومبي (1909-1977) كشخصية فريدة، فنانةٌ عصامية وصفها أسطورة الجاز ديزي غيليسبي بـ’فنانة البوب’ بامتياز، لقدرتها المذهلة على نقل روح موسيقاهم إلى قماش لوحاتها. هذه الفنانة، التي لطالما ادعت أن أحلامها هي مصدر إلهامها الأوحد، تعود لتتصدر المشهد الفني من خلال معرض استعادي هو الأضخم من نوعه.
يستضيف متحف ميلووكي للفنون، اعتباراً من مارس المقبل، معرض ‘جيرترود أبركرومبي: العالم كله لغز’، وهو أكبر معرض استعادي متنقل لأعمالها الغامضة. توماس بوسكيليو-ريتر، أمين الفن الأمريكي بالمتحف، يرى أن سمعة أبركرومبي قد نمت بشكل ملحوظ خلال العقدين الماضيين، وأن الجمهور المعاصر ينجذب بشكل خاص إلى ‘غرابة فنها وطابعه الشخصي الخارج عن المألوف’.
لم تكن أبركرومبي مجرد رسامة، بل كانت سيدة صالونات شيكاغو البوهيمية في منتصف القرن الماضي. منزلها البني الشهير كان ملتقى لنخبة المدينة المتنوعة، حيث استضافت جلسات جاز صاخبة وحفلات عامرة ضمت عمالقة مثل مايلز ديفيس وتشارلي باركر وسوني رولينز وماكس روتش والمغنية سارة فون، إلى جانب كتاب مرموقين أمثال ويندل ويلكوكس وثورنتون وايلدر وجيمس بوردي. لقد كانت بحق عميدة مشهد البيبوب في شيكاغو.
على الرغم من كل هذا، لم تعتبر الرسامة العصامية نفسها يوماً ‘جزءاً من عالم الفن الداخلي’، كما يقول بوسكيليو-ريتر. كانت تستمتع باللعب بالألقاب، سواء ‘فنانة البوب’ أو ‘السريالية’، لكنها في النهاية كانت تتجاهلها بابتسامة، لأنها كانت ‘هي نفسها’ بكل بساطة. هذا الموقف يبدو أنه يلقى صدى لدى الجماهير المعاصرة.
أما عن أيقوناتها الفنية، فقد كانت في آن واحد رمزية عميقة وبسيطة حرفياً. يشير بوسكيليو-ريتر إلى أنها كانت تقول: ‘إنها مجرد صدفة’ أو ‘إنها مجرد شجرة’، مضيفاً: ‘ليس عليك بالضرورة أن تفهمها’.









