عرب وعالم

الناتو والدنمارك يبحثان تعزيز أمن القطب الشمالي وسط توترات جرينلاند

روته وفريدريكسن يناقشان أمن القطب الشمالي ودور الدنمارك الاستراتيجي

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

التقى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، يوم الجمعة، برئيسة وزراء الدنمارك، ميتي فريدريكسن، لبحث سبل تعزيز الأمن والردع والدفاع المشترك في منطقة القطب الشمالي. ويأتي هذا اللقاء في وقت بالغ الحساسية، حيث تشهد المنطقة تزايداً في أهميتها الجيوسياسية والعسكرية، وتتزامن معه خلافات حديثة بين الولايات المتحدة وعدد من الحلفاء الأوروبيين بشأن مستقبل جرينلاند.

وعقب الاجتماع، أكد روته في رسالة نشرها عبر منصة ‘إكس’ أن الحلف الأطلسي يعمل بتنسيق تام لضمان أمن وسلامة جميع أعضائه. وصرح قائلاً: ‘نعمل معاً لضمان أن يكون حلف الناتو بأكمله آمناً ومحمياً’، مشيداً بدور الدنمارك كأحد أبرز الدول التزاماً بالدفاع عن الجناح الشمالي للحلف.

الدنمارك.. لاعب رئيسي في الجناح القطبي

وخلال اللقاء، أشاد روته بـ ‘المساهمات القوية’ التي تقدمها الدنمارك للأمن الجماعي، مشيراً إلى أن كوبنهاغن لا تكتفي بالحفاظ على مستوى عالٍ من المشاركة في مهام الناتو، بل تعمل أيضاً على زيادة استثماراتها الدفاعية لتعزيز قدراتها العسكرية في منطقة القطب الشمالي.

وتضطلع الدنمارك بدور استراتيجي بالغ الأهمية في هذه المنطقة، نظراً لسيادتها على جزيرة جرينلاند، التي تُعدّ منطقة حيوية للتحكم في الممرات البحرية، ومراقبة شمال المحيط الأطلسي، ونشر أنظمة الإنذار المبكر. وقد أعلنت الحكومة الدنماركية خلال السنوات الأخيرة عن خطط لتحديث البنى التحتية العسكرية، وتعزيز الوجود البحري والجوي، وتطوير التعاون مع حلفائها.

وقد أكدت فريدريكسن مراراً أن أمن جرينلاند والقطب الشمالي يتطلب معالجة متعددة الأطراف، مع احترام السيادة الدنماركية ودور حلف الناتو كضامن للاستقرار الإقليمي.

جرينلاند والتوترات مع الولايات المتحدة

ويأتي لقاء روته وفريدريكسن بعد أيام قليلة من تعهد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بتعليق فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على عدة دول أوروبية، وذلك بعد التوصل إلى تفاهم مبدئي مع الأمين العام لحلف الناتو حول إطار عمل يتعلق بجرينلاند.

وكانت تصريحات ترامب السابقة، التي أصر فيها على أن الولايات المتحدة هي الطرف الوحيد القادر على ضمان أمن جرينلاند، قد أثارت قلقاً بين الحلفاء الأوروبيين وأعادت إشعال النقاش حول عسكرة القطب الشمالي. ورغم تخفيف واشنطن من حدة لهجتها في الأيام الأخيرة، إلا أن هذا الحدث أبرز الفروقات الاستراتيجية داخل الحلف.

القطب الشمالي.. منطقة تزداد أهمية استراتيجية

وتزايد الاهتمام بمنطقة القطب الشمالي خلال العقد الأخير، مدفوعاً بذوبان الجليد، وفتح ممرات ملاحية جديدة، وتصاعد المنافسة بين القوى الكبرى. وقد عززت روسيا والصين وجودهما في المنطقة، ما دفع حلف الناتو إلى تكثيف مراقبته وتخطيطه الدفاعي.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى التنسيق بين حلف الناتو والدول المطلة على القطب الشمالي – ومنها الدنمارك والنرويج وكندا وفنلندا والولايات المتحدة – على أنه ضروري للحفاظ على التوازن الاستراتيجي وتجنب تصعيد التوترات.

وقد دافع روته عن ضرورة أن يواكب أي تعزيز عسكري حوار سياسي وتعاون بين الحلفاء، بهدف صون الاستقرار في إحدى أكثر مناطق الكوكب حساسية.

رسالة وحدة داخل الناتو

ويبعث لقاء روته وفريدريكسن برسالة واضحة عن الوحدة والتنسيق داخل الحلف الأطلسي، في وقت يواجه فيه الناتو تحديات متعددة ومتزامنة، تمتد من الحرب في أوكرانيا إلى التوترات في الشرق الأوسط ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وبالنسبة للدنمارك، فإن الدعم الصريح من الأمين العام يعزز موقفها في مواجهة الضغوط الخارجية، ويؤكد أن أمن القطب الشمالي مسؤولية مشتركة. أما بالنسبة لحلف الناتو، فيؤكد هذا الاجتماع أن الجناح الشمالي سيظل أولوية استراتيجية في السنوات القادمة.

مقالات ذات صلة