ترامب يسحب دعوة كندا من ‘مجلس السلام’ الدولي.. وتساؤلات حول توجهات المنظمة
قرار أمريكي مفاجئ يثير الجدل حول المجلس الدولي الجديد الذي يقوده ترامب ويهدف لحل النزاعات العالمية.

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، سحب الدعوة الموجهة إلى كندا للانضمام إلى “مجلس السلام”، الهيئة الدولية الجديدة التي تقودها واشنطن ويرأسها ترامب نفسه. جاء السلام عبر رسالة علنية موجهة إلى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، شدد فيها الرئيس الأمريكي على “مكانة” المجلس المرموقة، مؤكداً أن أوتاوا لن تكون جزءاً من هذا المشروع.
وفي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، كتب ترامب: “الرجاء اعتبار هذه الرسالة إعلاناً بسحب مجلس السلام دعوته لكندا للانضمام إلى ما سيكون المجلس الأكثر هيبة من القادة الذين اجتمعوا على الإطلاق”. ويعزز هذا التعبير الطابع الأحادي للقرار، ويكشف عن خلاف دبلوماسي جديد بين البلدين.
مشروع ولد لغزة وتوسع نطاقه
كان “مجلس السلام” قد أُعلن عنه في البداية كمنصة لتنسيق الجهود الدولية لإعادة إعمار قطاع غزة بعد الصراع، لكن مع مرور الأسابيع، اتسع نطاقه ليشمل أجندة أكثر طموحاً تركز على حل النزاعات العالمية والوساطة الدولية.
وتهدف الهيئة، وفقاً لمصادر مقربة من المبادرة، إلى جمع قادة من دول مختلفة يتمتعون بقدرة على التأثير السياسي والاقتصادي والعسكري، لدفع اتفاقيات السلام وبرامج إعادة الإعمار وآليات الأمن الإقليمي. وقد دافع ترامب عن المجلس باعتباره بديلاً “عملياً ومباشراً” للمنتديات متعددة الأطراف التقليدية.
الدول المشاركة والتوازنات الجيوسياسية
حتى الآن، أكدت عدة دول مشاركتها في “مجلس السلام”، منها المجر وتركيا وبلغاريا وإسرائيل وروسيا ومصر والإمارات العربية المتحدة. ويعكس تشكيل المجموعة مزيجاً من حلفاء الولايات المتحدة، والفاعلين الإقليميين الرئيسيين، والقوى ذات المصالح المباشرة في صراعات الشرق الأوسط.
أثارت مشاركة دول مثل روسيا وإسرائيل نقاشاً بين المحللين، الذين يرون أن المجلس قد يتحول إلى مساحة تفاوض غير رسمية، ولكنه أيضاً قد يكون منتدى تتخلله مصالح متضاربة وتوترات كامنة. ويتناقض استبعاد كندا، الحليف التقليدي لواشنطن وعضو مجموعة السبع، مع إدراج فاعلين آخرين أكثر إثارة للجدل على الساحة الدولية.

حتى الآن، أكدت عدة دول مشاركتها في “مجلس السلام”، منها المجر وتركيا وبلغاريا وإسرائيل وروسيا ومصر والإمارات العربية المتحدة.
توترات مع كندا
يأتي سحب الدعوة في سياق علاقات ثنائية معقدة بين الولايات المتحدة وكندا. ورغم التعاون الوثيق بين البلدين في مجالات مثل التجارة والدفاع وأمن الحدود، فقد انتقد ترامب أوتاوا مراراً بشأن قضايا اقتصادية وطاقوية ودبلوماسية.
لم تصدر مصادر دبلوماسية كندية بعد رداً رسمياً، لكن مراقبين سياسيين يفسرون القرار على أنه إشارة سياسية موجهة إلى حكومة مارك كارني، الذي عاتبه ترامب في الماضي على مواقفه المتباينة في قضايا السياسة الخارجية وتعددية الأطراف.
ردود الفعل والقراءات السياسية
يرى خبراء العلاقات الدولية أن استبعاد كندا قد يكون له تأثير محدود من الناحية العملية، لكنه ذو دلالة رمزية كبيرة. فقد كانت كندا تاريخياً من دعاة تعددية الأطراف، والدبلوماسية الوقائية، والتعاون الدولي، وهي قيم يعتقد بعض المحللين أنها تتعارض مع نهج ترامب الأكثر شخصية ومركزية في “مجلس السلام”.
ويشير مراقبون آخرون إلى أن القرار قد يندرج ضمن استراتيجية ضغط سياسي، يسعى فيها ترامب لتعزيز قيادته داخل المجلس وترسيم مسافات مع الحكومات التي لا تتماشى تماماً مع رؤيته للدبلوماسية العالمية.
مستقبل “مجلس السلام”
على الرغم من الجدل، أصر ترامب على أن “مجلس السلام” سيستمر، وقد يتم الإعلان عن انضمامات جديدة في الأسابيع المقبلة. وقد دافع الرئيس عن المشروع كأداة قادرة على تحقيق “نتائج حقيقية” في مواجهة الصراعات الطويلة التي، حسب رأيه، أدارتها المؤسسات الدولية التقليدية بشكل سيء.
إلا أن استبعاد كندا يثير تساؤلات حول مصداقية المجلس وشموليته، وكذلك قدرته على بناء توافقات واسعة في مشهد دولي يزداد فيه التشرذم.









