فن

القاهرة تحتضن الدورة الـ16 لمهرجان المسرح العربي: الفن يواجه ‘الفوضى الرقمية’

انطلاق فعاليات مهرجان المسرح العربي بالقاهرة بمشاركة 9 دول وتكريم 17 شخصية فنية بارزة.

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

انطلقت فعاليات الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي، السبت، على خشبة المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، بتنظيم مشترك بين الهيئة العربية للمسرح ووزارة الثقافة المصرية. ويستمر المهرجان حتى 16 يناير الجاري.

تولت الفنانة رانيا فريد شوقي تقديم حفل الافتتاح، الذي شهد فقرة استعراضية غنائية مميزة، أخرجها المنسق العام للمهرجان، المخرج خالد جلال، لتعكس الروح الاحتفالية والفكرية للدورة الحالية.

من جانبه، ألقى الدكتور سامح مهران كلمة يوم المسرح العربي، مؤكداً أن المسرح “ابن عصره” ودوره الفلسفي في “تحطيم المسلمات”. وشدد مهران على قدرة المسرح على مواجهة “الفوضى الرقمية” التي خلقتها العوالم الافتراضية ووسائل الاتصال الحديثة، واصفاً إياه بأنه أداة تحليل نقدي جوهرية في خضم التحولات التكنولوجية المتسارعة.

بدوره، وصف الكاتب إسماعيل إبراهيم، رئيس الهيئة العربية للمسرح، المسرح بأنه “قارب النجاة” الذي يقود نحو شاطئ الأمان. وأشار إبراهيم إلى أن كل دورة من دورات المهرجان تعكس زمنها وسياقها الثقافي، مثمناً رعاية الرئيس السيسي ودعم وزارة الثقافة المصرية لهذه الدورة التي تمثل اكتمال العقد السادس عشر للمهرجان.

وفي سياق متصل، أكد الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة المصري، أن رعاية القيادة السياسية للمهرجان تبعث برسالة قوية تؤكد إيمان الدولة الراسخ بدور الفنون في بناء الوعي وتعميق الهوية. ولفت الوزير إلى أن استضافة القاهرة لهذه الدورة، وما تحمله من حراك فني وفكري، يبرز مكانة مصر كحاضنة رئيسية للإبداع العربي.

تتنافس في الدورة الراهنة 14 عرضاً مسرحياً من 9 دول عربية، بعد انسحاب الجزائر، على جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، التي تعد من أرفع الجوائز المسرحية العربية. ويُعرض خارج إطار المسابقة عمل “الجريمة والعقاب” للمخرج المصري محمود الحسيني، والذي قُدم على مسرح الهناجر مباشرة بعد حفل الافتتاح.

يحتضن المهرجان أيضاً ندوة فكرية محورية تحت عنوان “نحو تأسيس علمي لمشروع النقد المسرحي العربي”، بمشاركة أكثر من 12 باحثاً متخصصاً. وتستعرض الندوة أبحاثاً محكمة ترصد مسار تطور الخطاب النقدي المسرحي في العالم العربي.

ويشمل البرنامج الثقافي للمهرجان معرضاً خاصاً بإصدارات الهيئة العربية للمسرح، بالإضافة إلى إطلاق 14 كتاباً جديداً يركز على المسرح المصري. كما تُعقد 6 ورش تدريبية في محافظات أسوان والإسكندرية والإسماعيلية، بهدف صقل مهارات المسرحيين الشباب في مجالات الإخراج والأداء والإنتاج المسرحي.

وخلال حفل الافتتاح، جرى تكريم 17 شخصية مسرحية بارزة من مصر والعالم العربي. وفي تصريح خاص، أكدت الفنانة فردوس عبد الحميد، إحدى المكرمات، أن المسرح كان بمثابة مدرستها الفنية الأولى، مشددة على أن “من لم يتعلم فن المسرح فاته الكثير من الدروس”.

من جهته، وصف الفنان أحمد بدير تكريمه بأنه تتويج لمسيرته المسرحية الطويلة، مؤكداً أن المسرح يحتل صدارة اهتماماته الفنية لما يتيحه من تواصل مباشر مع الجمهور. أما الكاتب والمخرج ناصر عبدالمنعم، الذي كان ضمن المكرمين، فأشار إلى مرور خمسة عقود على إخراجه لأول عمل مسرحي، مؤكداً انتماءه لمدرسة مسرح الطليعة وتأثره البالغ بتجارب كبار المخرجين.

وفي تقييم للدورة، وصف الناقد محمد الروبي، رئيس تحرير نشرة المهرجان، الدورة السادسة عشرة بأنها “الأهم في تاريخ المهرجان”، لافتاً إلى شدة المنافسة وقوة العروض المشاركة. وأعرب الروبي عن تفاؤله بأن هذه الدورة ستمثل علامة فارقة في مسيرة المسرح العربي.

مقالات ذات صلة