الأخبار

محمد الخشت يودع مراد وهبة: مفكر نبيل خاض معركته الفكرية بشرف

رئيس جامعة القاهرة السابق ينعى الفيلسوف الكبير مراد وهبة ويشيد بإسهاماته الفكرية والنقدية.

محررة أخبار في منصة النيل نيوز، متخصصة في التغطيات الميدانية للأخبار المحلية

ببالغ الحزن والأسى، نعى الدكتور محمد الخشت، أستاذ فلسفة الدين ورئيس جامعة القاهرة السابق، الفيلسوف والمفكر الكبير الدكتور مراد وهبة الذي وافته المنية. وقد جاء رحيل وهبة بعد مسيرة فكرية طويلة وحافلة بالعطاء في مجالات الفلسفة والفكر النقدي، داعيًا الخشت المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يلهم أسرته وتلاميذه ومحبيه الصبر والسلوان.

وأكد الدكتور الخشت أن رحيل الدكتور مراد وهبة يمثل خسارة فادحة للساحة الفكرية المصرية والعربية. وأوضح أن الاختلافات الأيديولوجية تتضاءل أمام حقيقة الموت، ليظل أثر العالم وجهد المفكر والفيلسوف شاهدًا على قيمة ما قدمه من إسهامات فكرية ومعرفية جليلة.

وفي سياق نعيه، بين الدكتور الخشت أن تقدير القامات العلمية لا يستلزم التطابق الفكري، بل يرتكز على إنصاف الجهد والإخلاص للمشروع الفكري. ووصف الدكتور مراد وهبة بأنه كان مفكرًا صاحب مشروع فكري واضح، دافع عنه بإصرار، وخاض معاركه الفكرية بعقل نقدي متوقد وجرأة واتساق، سواء اتفق معه الآخرون أو اختلفوا.

ولفت الدكتور الخشت إلى أن الفقيد كان خصمًا فكريًا شريفًا، وفارسًا في ميدانه، وشاهدًا على مرحلة اتسم فيها السجال المعرفي بالأخلاق والرقي. وأشار إلى أن اختلافه الأيديولوجي مع الدكتور وهبة – نظرًا لانتمائه إلى العقلانية الروحية الإسلامية – لا ينفي الاعتراف بإخلاص الفقيد للفكر النقدي كأداة للفحص والمساءلة. كما أثنى على جهوده في إحياء منهجية ابن رشد وربط الفلسفة بقضايا الواقع والحداثة والعقل.

وأضاف الخشت أن الدكتور مراد وهبة آمن بأن الاختلاف ضرورة للحياة الفكرية، وأن الحوار بين الأفكار هو السبيل الحقيقي للنهضة. وشدد على أن تقدير المفكر لا يتمثل في تبني أطروحاته، بل في الإقرار بنبله الإنساني، وأمانته مع نفسه، وما أضافه إلى فضاء الإصلاح الفكري العام.

واختتم الدكتور محمد الخشت نعيه بالتأكيد على أن الفيلسوف الراحل يستحق أن يُذكر بكل احترام وتقدير وتعظيم، بوصفه مفكرًا نبيلًا خاض معركته الفكرية بشرف حتى اللحظة الأخيرة، وترك بصمة لا تُمحى في تاريخ الفكر المعاصر.

مقالات ذات صلة