Known تقتنص 9.7 مليون دولار لتقود ثورة المواعدة بالذكاء الاصطناعي
تطبيق "نون" يحول المواعدة عبر الإنترنت إلى لقاءات واقعية بنظام ذكاء اصطناعي صوتي مبتكر، ويجذب استثمارات كبرى.

كانت سيليست أمادون وآشر ألين يعملان على تطبيق يستخدم الذكاء الاصطناعي لحجز المطاعم للمواعيد، عندما عثرا على فكرة أوسع تشجع الناس على اللقاء شخصياً. والآن، بدأت الفكرة تجذب المستثمرين.
ابتكر الثنائي نظام إعداد صوتي مدعوم بالذكاء الاصطناعي لتطبيقهما، ساعدهما على معرفة المزيد عن المستخدمين دون الحاجة لملء أي نماذج. ما اكتشفاه كان مدهشاً: أحب الناس التحدث، مما زاد من مدة جلسة الإعداد، حيث بلغ متوسطها 26 دقيقة. هكذا وُلدت شركة “نون” (Known) الناشئة للمواعدة ومقرها سان فرانسيسكو.
“لأول مرة، أصبح بإمكاننا معرفة ما يكفي عن شخص ما لتقديم موعد منطقي له،” هكذا صرحت أمادون. وتضيف: “إذا استطعنا تحقيق ذلك بسرعة أكبر وبمعدل رفض أقل، يمكننا بناء تجربة مستخدم تدفع الناس للخروج في مواعيد أكثر.”
النتائج الأولية لمرحلة الاختبار في سان فرانسيسكو كانت مبشرة، حيث أفادت “نون” بأن 80% من اللقاءات التي رتبتها تحولت إلى مواعيد فعلية، وهو رقم يتجاوز بكثير ما تحققه تطبيقات المواعدة التقليدية القائمة على التمرير. هذه المؤشرات القوية دفعت الشركة الناشئة لجمع 9.7 مليون دولار من مستثمرين بارزين مثل Forerunner وNFX، إضافة إلى Pear VC وCoelius Capital. اللافت أن هذا الاستثمار يمثل الأول لـ Forerunner في قطاع تطبيقات المواعدة.
“سيليست مؤسسة عميقة التفكير وتدرك عقلية المستهلك، وهي الشابة تحديداً،” هكذا علقت يوري كيم، الشريك في Forerunner. وأضافت: “بينما يركز آخرون على الفئة الذكورية، تركز هي على الشابة التي لديها الكثير من الرغبات والاحتياجات غير المعلنة التي لن تفصح عنها في ملف شخصي. أعتقد أن المحادثة تبرز تلك الفروق الدقيقة، بينما كان الأمر يتطلب في السابق خبير مواعدة بتكلفة 10 آلاف دولار.”
أمادون، التي تركت جامعة ستانفورد مع ألين لتأسيس الشركة، أكدت اهتمامها الدائم بالتأثير الاجتماعي واسع النطاق، معتبرة أن المواعدة تمثل إحدى أكبر المشكلات التي تواجه جيلها. “لقد كُتبت ملايين المقالات عن وباء الوحدة في الولايات المتحدة، وأعتقد حقًا أنها المشكلة الأكبر لجيلنا،” تقول أمادون.
Image Credits:Known
التطبيق، الذي يخضع للاختبار التجريبي في سان فرانسيسكو، يعتمد على نظام إعداد صوتي مدعوم بالذكاء الاصطناعي لطرح أسئلة متعددة على المستخدمين دون الحاجة لملء أي نماذج. هذه الطريقة، بحسب أمادون، تمكن الشركة الناشئة من فهم أعمق للمستخدمين وتقديم تطابقات ممتازة، حتى أن عملية إعداد أحد المستخدمين استغرقت ساعة و38 دقيقة.
“نون” تشير إلى أن المستخدمين يميلون لتعديل إجاباتهم المكتوبة، بينما يضفي التفاعل الصوتي طابعاً شخصياً أكبر على عملية الإعداد. يتميز الذكاء الاصطناعي للشركة بقدرته على طرح أسئلة متابعة ديناميكية بناءً على مجرى المحادثة؛ فمثلاً، إذا كان المستخدم قد انتقل حديثاً إلى المدينة، يمكن للنظام أن يستفسر عن جوانب تجربته الإيجابية والسلبية حتى الآن.
فور اكتمال عملية الإعداد، يقترح الذكاء الاصطناعي تطابقات محتملة للمستخدمين. يمكنهم الاستفسار عن هذه الملفات الشخصية عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي. وفي حال الإعجاب بملف ما، ينقر المستخدم على “مهتم”. عند تطابق شخصين، يُمنحان 24 ساعة لقبول التعريف و24 ساعة أخرى للموافقة على موعد. بهذه الآلية، تسعى الشركة لتجنب المحادثات الطويلة غير المثمرة وظاهرة “الاختفاء” (ghosting)، وتشجيع اللقاءات الواقعية. بعد الموعد، يمكن للمستخدمين تقديم ملاحظاتهم للذكاء الاصطناعي للحصول على توصيات تطابق أكثر دقة.
لم تتخل “نون” تماماً عن فكرة المطاعم الأصلية؛ فالتطبيق لا يزال يساعد في اختيار المطاعم بناءً على تفضيلات المستخدمين. عبر دمج الدردشة بالذكاء الاصطناعي وتقويم المواعيد، يمكن للمستخدمين أيضاً تحديد مدى توفرهم للمواعيد الأولى. خلال المرحلة التجريبية، فرضت الشركة رسماً قدره 30 دولاراً لكل موعد ناجح، لكنها لم تستقر على هذا السعر، مشيرة إلى أنها ستختبر نماذج دفع مختلفة لتحديد الأنسب.
Image Credits:Known
تضم الشركة الناشئة حالياً ثلاثة مهندسين بدوام كامل وأربعة موظفين يعملون على استراتيجيات دخول السوق، بالإضافة إلى عدد من المتعاقدين في مختلف المجالات. أمادون، التي تشمل خبرتها السابقة تدريبات في مجال السياسة، وألين، الذي عمل على تطوير المنتجات في تطبيق التسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي “فيا”، يخططان لتعزيز الكادر البشري بهذا التمويل الجديد.
“نون” تجري اختباراتها حالياً في سان فرانسيسكو، وتتأهب لإطلاقها الرسمي مطلع العام المقبل.
تتنافس العديد من الشركات الناشئة الجديدة، مثل “أوفرتون” وتطبيق جاستن ماكلويد الجديد الرئيس التنفيذي لـ “هينج”، في استخدام الذكاء الاصطناعي لفهم المستخدمين بشكل أعمق وتقديم تطابقات مناسبة. بعضها يدعي تقديم خدمات التوفيق الشخصية التي تكلف آلاف الدولارات بجزء بسيط من الثمن. حتى الشركات الكبرى مثل “تندر” و”بامبل” و”هينج” تدفع باتجاه ميزات الذكاء الاصطناعي للحفاظ على تفاعل قاعدتها الجماهيرية. ورغم هذا التزايد في عدد الشركات الناشئة، ترحب أمادون بالمنافسة.
“عندما يتعلق الأمر بمنتجات المواعدة الناشئة الأخرى، يسعدني حقاً رؤية الكثيرين يبنون في هذا المجال، لأنني أعتقد أن ذلك يدل على أن الوقت قد حان للتحول بعيداً عن نموذج التمرير،” قالت أمادون. “وأعتقد أن معظم ما رأيته منها يختلف تماماً عما نبنيه في ‘نون’.”









