الفضة تسجل مستويات قياسية والذهب يقترب من ذروته وسط تصاعد التوترات العالمية
المعادن النفيسة تواصل صعودها التاريخي مدفوعة بالاضطرابات الجيوسياسية وتوقعات خفض الفائدة

سجلت أسعار الفضة مستويات قياسية جديدة، فيما حافظ الذهب على تداولاته قرب أعلى مستوياته على الإطلاق، مدفوعاً بتصاعد التوترات الجيوسياسية التي أسهمت في استمرار موجة صعود تاريخية للمعادن الثمينة. وشهدت الفضة ارتفاعاً في السوق الفورية للجلسة الخامسة على التوالي، صعدت خلالها بنسبة 2.7% لتتجاوز 73.78 دولار للأونصة، محققة رقماً قياسياً. وعززت هذه المكاسب الأخيرة للمعدن الأبيض تدفقات مضاربية، إلى جانب اضطرابات مستمرة في الإمدادات عبر مراكز التداول الرئيسية، وذلك في أعقاب موجة ضغط تاريخية شهدتها الأسواق في أكتوبر الماضي.
اقترب سعر الذهب للتسليم الفوري من مستواه القياسي البالغ 4525 دولاراً للأونصة، والذي كان قد سجله يوم الأربعاء. وقد عززت التوترات الجيوسياسية من جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن، لا سيما في فنزويلا، حيث فرضت الولايات المتحدة حصاراً على ناقلات النفط وصعدت ضغوطها على حكومة الرئيس نيكولاس مادورو. وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة شنت “ضربة قوية ومميتة” ضد جماعة مسلحة مصنفة إرهابية في نيجيريا.
شهد الذهب ارتفاعاً بنحو 70% هذا العام، بينما قفزت الفضة بأكثر من 150%، مما يضع المعدنين على مسار تحقيق أفضل أداء سنوي لهما منذ عام 1979. ويُعزى هذا الارتفاع الحاد إلى عدة عوامل، منها زيادة مشتريات البنوك المركزية، وتدفقات استثمارية كبيرة إلى صناديق المؤشرات المتداولة في البورصة، بالإضافة إلى ثلاث عمليات خفض متتالية لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. وتُعتبر تكاليف الاقتراض المنخفضة عاملاً رئيسياً يدعم المعادن الثمينة التي لا تدر عائداً، خاصة مع توقعات المتعاملين بمزيد من خفض أسعار الفائدة بحلول عام 2026.
لعب الشراء المكثف من قبل الصناديق المتداولة في البورصة دوراً محورياً في هذه الطفرة الأخيرة. فوفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي، شهدت الحيازات الإجمالية في الصناديق المدعومة بالذهب ارتفاعاً مطرداً في كل شهر من هذا العام باستثناء مايو. كما زادت حيازات صندوق “إس بي دي آر غولد تراست” التابع لشركة “ستيت ستريت كورب”، الذي يُعد أكبر صندوق متداول للمعادن النفيسة، بأكثر من الخمس خلال العام الجاري.
تجاوز صعود الفضة في قوته حتى الذهب. فقد استقبلت خزائن لندن تدفقات كبيرة منذ موجة الضغط التي حدثت في أكتوبر، لكن جزءاً كبيراً من الفضة المتاحة عالمياً لا يزال متمركزاً في نيويورك. وينتظر المتعاملون نتائج تحقيق تجريه وزارة التجارة الأميركية حول ما إذا كانت واردات المعادن الحيوية تمثل تهديداً للأمن القومي، وهو ما قد يؤدي إلى فرض رسوم جمركية أو قيود تجارية على الفضة.
وبحلول الساعة 8:18 صباحاً بتوقيت سنغافورة، سجلت الفضة ارتفاعاً بنسبة 2.5% لتصل إلى 73.68 دولار للأونصة، فيما صعد الذهب بنسبة 0.5% ليبلغ 4502.75 دولار. كما ارتفع البلاتين بنسبة 3.1%، وزاد البلاديوم بنسبة 2.3%. وظل مؤشر “بلومبرغ” للدولار مستقراً دون تغيير.









