إنجازات علمية تلهم: عامل مسجد يحصد الماجستير ودار الإفتاء تعزز وعي الشباب
المؤسسات الدينية المصرية تحتفي بالعلم والمعرفة من الأقصر إلى مطروح

في لفتة تعكس تقديرًا عميقًا للعلم والمثابرة، احتفت وزارة الأوقاف المصرية بإنجاز أكاديمي فريد حققه رمضان أحمد بدوي محمدين، عامل مسجد بمديرية أوقاف الأقصر. فقد نال السيد رمضان درجة الماجستير في الآداب، تخصص الدراسات الإسلامية، عن رسالة بحثية قيمة تناولت تحقيق ودراسة كتاب “خزانة الروايات في الفروع للقاضي جكن الكجراتي (ت 920هـ) الحنفي الهندي”، وتحديدًا الجزء الممتد من باب ما يفسد الصلاة وحتى باب الجنائز. تقديرًا لهذا الجهد العلمي المتميز، وجه الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، بصرف مكافأة مالية قدرها عشرة آلاف جنيه من الإدارة العامة للبر.
لا يمثل هذا التكريم مجرد لفتة فردية، بل يندرج ضمن رؤية أوسع تتبناها وزارة الأوقاف لدعم الكفاءات العلمية بين صفوف العاملين بالمساجد. تؤكد الوزارة سعيها الدائم لتشجيع هذه النماذج المجتهدة على مواصلة مسيرتها التعليمية والبحثية، إيمانًا منها بأن الارتقاء بالمستوى الثقافي والفكري للقائمين على بيوت الله ينعكس إيجابًا على الدور التنويري للمساجد في المجتمع. هذه المبادرات تهدف إلى تحويل المساجد إلى مراكز إشعاع معرفي، لا تقتصر وظيفتها على العبادة فحسب، بل تمتد لتشمل التنمية الفكرية والثقافية، في إطار سعي الوزارة الدائم لتعزيز دورها المجتمعي.
وفي سياق آخر يبرز الدور التنويري للمؤسسات الدينية، استضافت مكتبة مصر العامة بمحافظة مطروح يومًا علميًا حافلاً نظمته دار الإفتاء المصرية. جاء هذا اليوم ضمن فعاليات دورة “الهوية الدينية وقضايا الشباب”، مؤكدًا على التزام دار الإفتاء بنشر الوعي الديني المستنير وتعزيز البناء المعرفي لدى الأجيال الشابة. شهدت الفعالية إقبالًا كبيرًا ومشاركة واسعة من طلاب وطالبات جامعة مطروح، ومنطقة مطروح الأزهرية، ومديرية التربية والتعليم، ما يعكس اهتمامًا متزايدًا بالنقاشات الفكرية والدينية التي تلامس واقع الشباب وتحدياته المعاصرة.
افتتح اليوم العلمي بأجواء روحانية، حيث استهل بتلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم، قدمها فضيلة الشيخ أحمد رمزي أبو داود، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية بمطروح. تلا ذلك عزف السلام الجمهوري المصري، ليضفي طابعًا وطنيًا على الفعالية. بعد ذلك، ألقى فضيلة الدكتور أحمد محمد عبد العظيم، أمين الفتوى ومدير فرع دار الإفتاء المصرية بمطروح، كلمة ترحيبية حارة، معربًا عن سعادته بحضور الطلاب والعلماء. لم يفته أن يتقدم بخالص الشكر والتقدير لفضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي جمهورية مصر العربية، وللسيد اللواء أركان حرب خالد شعيب، محافظ مطروح، على رعايتهما الكريمة لهذه الدورة التي تتناول محاور بالغة الأهمية حول “الهوية الدينية وقضايا الشباب”. كما خص بالشكر والثناء السادة العلماء المشاركين، مثمنًا جهودهم العلمية والتوعوية في إثراء النقاش.









