تصاعد العمليات الإسرائيلية في غزة: استهدافات في جباليا وهدم ممنهج في رفح
مقتل أربعة فلسطينيين في عمليات متفرقة يعكس استمرار التوتر الميداني شمال وجنوب القطاع، ويكشف عن الأبعاد الاستراتيجية للتحركات العسكرية الأخيرة.

سقط أربعة شهداء فلسطينيين يوم السبت في قطاع غزة. هذا الرقم، رغم كونه جزءاً من حصيلة يومية، يكشف عن طبيعة المرحلة الحالية من العمليات العسكرية الإسرائيلية التي انتقلت من الهجوم الشامل إلى الاستهدافات المركزة والهدم الاستراتيجي للبنية التحتية، وهو نمط يعيد إلى الأذهان تكتيكات الصراعات طويلة الأمد التي تهدف إلى فرض واقع أمني جديد على الأرض.
استهدافات دقيقة شمال القطاع
في جباليا البلد، شمال القطاع، قُتل الشاب يوسف رجب النذر عبر طائرة مسيرة إسرائيلية. يمثل استخدام الطائرات المسيرة في عمليات الاغتيال الفردية تحولاً تكتيكياً يهدف إلى الحفاظ على ضغط عسكري مستمر دون الحاجة لتوغل بري واسع النطاق. هذه العمليات تستهدف بشكل مباشر منع أي محاولة لإعادة تنظيم الصفوف في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية سابقة، مما يعكس استراتيجية إسرائيلية لإدارة الصراع بدلاً من حسمه.
عمليات هدم ممنهجة جنوباً
بالتزامن مع ذلك، تواصل القوات الإسرائيلية نسف مبانٍ سكنية في مدينة رفح جنوباً. تتجاوز هذه الإجراءات الأهداف العسكرية المباشرة لترتبط بخطط أوسع قد تشمل إقامة مناطق عازلة أو تغيير ديموغرافية وجغرافية المناطق الحدودية. إن تدمير البنية التحتية بهذا الشكل الممنهج، والذي وثقته تقارير أممية متخصصة، يعقد بشكل كبير أي جهود مستقبلية لإعادة الإعمار والاستقرار في القطاع.
هذه التحركات المتزامنة، التي تجمع بين الاستهداف الفردي الدقيق والهدم الجماعي للمباني، تؤكد غياب أي أفق سياسي واضح، وتكرس واقعاً ميدانياً يهدف إلى فرض السيطرة الأمنية المطلقة على حساب الحلول الدبلوماسية.









