عرب وعالم

الاستنساخ الاستراتيجي: واشنطن تواجه التهديدات الإقليمية بتكتيكات إيرانية

في تحول لافت، البنتاجون ينشر طائرات مسيرة انتحارية مستنسخة من نموذج إيراني، معلنًا عن مرحلة جديدة من الحروب غير المتكافئة في الشرق الأوسط.

بدأت وزارة الدفاع الأمريكية نشر طائرة مسيرة انتحارية جديدة في الشرق الأوسط. اللافت في الأمر أن هذه الطائرة هي نسخة شبه مطابقة لنموذج إيراني. هذه الخطوة تمثل تحولاً جذرياً في العقيدة العسكرية الأمريكية، حيث تتبنى واشنطن تكتيكاً لطالما استخدمه خصومها ضدها، وهو الهندسة العكسية لأسلحة العدو، في اعترافٍ بأن الفعالية في ساحة المعركة الحديثة لم تعد حكراً على الأنظمة باهظة الثمن.

هذا الإجراء يعيد إلى الأذهان حوادث سابقة قامت فيها طهران باستنساخ طائرات أمريكية متطورة بعد إسقاطها، مثل طائرة الشبح RQ-170 Sentinel. اليوم، ترد واشنطن بالمثل، لكنها تستهدف سلاحاً أبسط وأرخص، مما يعكس فهماً عميقاً لطبيعة التهديدات الحالية التي لا تعتمد على التعقيد التكنولوجي بقدر ما تعتمد على الانتشار الواسع والتكلفة المنخفضة.

قوة “سكوربيون سترايك”: تحول في العقيدة القتالية

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن تشكيل وحدة جديدة. تحمل الوحدة اسم “قوة سكوربيون سترايك”. تتألف هذه القوة من سرب طائرات مسيرة انتحارية منخفضة التكلفة. تمثل هذه الوحدة أول انتشار من نوعه لقوات أمريكية متخصصة في هذا النوع من الأسلحة بالمنطقة. الطائرة المستخدمة، التي طورتها شركة “SpektreWorks” الأمريكية، تأتي كرد مباشر على الهجمات التي استهدفت القوات الأمريكية، وأبرزها الهجوم على موقع “البرج 22” في الأردن الذي أودى بحياة ثلاثة جنود أمريكيين.

من “شاهد” إلى “لوكاس”: الهندسة العكسية كسلاح

الطائرة الأمريكية الجديدة FLM 136، أو “لوكاس”، لا تخفي أوجه التشابه مع نظيرتها الإيرانية “شاهد 136”. تبلغ تكلفتها حوالي 35 ألف دولار. هذا الرقم يبدو ضئيلاً للغاية عند مقارنته بتكلفة طائرة MQ-9 Reaper الهجومية التي تصل إلى 16 مليون دولار. هذا الفارق الهائل في التكلفة هو جوهر الاستراتيجية الجديدة، فالمنظومات الدفاعية والصواريخ الاعتراضية المستخدمة لإسقاط المسيرات الانتحارية غالباً ما تكون أغلى بكثير من الطائرة نفسها، مما يخلق استنزافاً اقتصادياً وعسكرياً للدفاعات التقليدية.

هذا التحول لا يعكس مجرد تبنٍ لتكنولوجيا جديدة، بل اعترافًا بأن التفوق في حروب المستقبل قد لا يكون حكرًا على الأنظمة الأكثر تعقيدًا وتكلفة.

مبادرة “المُستنسِخ”: تسريع وتيرة الابتكار الدفاعي

يندرج هذا التحرك ضمن إطار أوسع تتبناه وزارة الدفاع الأمريكية يُعرف باسم مبادرة “المُستنسِخ” (Replicator Initiative). تهدف هذه المبادرة، التي أعلنت عنها نائبة وزير الدفاع كاثلين هيكس، إلى إنتاج ونشر آلاف الأنظمة الذاتية التشغيل والرخيصة في مختلف المجالات العسكرية خلال فترة زمنية قصيرة. الهدف الاستراتيجي الأكبر هو مواجهة التفوق العددي لخصوم مثل الصين، ليس من خلال بناء أسلحة أكثر تعقيداً، بل عبر نشر أسراب هائلة من الأنظمة الذكية التي يمكن التضحية بها، مما يغير حسابات أي مواجهة مستقبلية.

إن نشر سرب “لوكاس” في الشرق الأوسط هو الاختبار العملي الأول لهذه الرؤية، وهو مؤشر واضح على أن البنتاجون لم يعد يرى الحل في التكنولوجيا الفائقة وحدها، بل في القدرة على التكيف السريع وتبني الأفكار الناجحة، حتى لو كانت قادمة من الخصم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *